يأتي اللقاء الثاني المرتقب بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين في نيويورك وسط انقسام داخل قيادات الحرس الثوري بشأن مسار التفاوض مع واشنطن، على خلفية الاجتماع المباشر الذي جمع مستشاري الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
انقسام الحرس الثوري
وينقسم قادة في الحرس الثوري مؤخرًا بين من يرى ضرورة تحريك المباحثات مع واشنطن بهدف تخفيف جانب من الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحصار والعقوبات، وبين من يعتبر أن اللقاء المباشر يسقط أوراق قوة من يد طهران ويشكل خروجًا عن الخطوط الحمراء في التواصل مع الإدارة الأمريكية بعد الضربات الأخيرة التي استهدفت التنظيم.
ويتحكم الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي في القرار الإيراني ما يجعله صاحب الكلمة الأبرز في أي صفقة مرتقبة مع واشنطن، لا سيما مع اتساع نفوذه داخل العديد من مؤسسات الدولة بعد فقدان إيران عددًا من كبار قادتها وعلى رأسهم المرشد السابق علي خامنئي. ومع الفراغ الذي طال الصف الأول للنظام منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير الماضي صعدت قيادات في الحرس الثوري إلى مواقع حاكمة داخل الدولة.
وعلى الرغم من وجود أصداء إيجابية بين الوسطاء لعقد اجتماع آخر بين الجانبين الأمريكي والإيراني، صعد يحيى رحيم صفوي، أحد مستشاري المرشد الأعلى الإيراني، والمقرب من الحرس الثوري من لهجة التهديد، محذرا من أن أي هجمات أخرى تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قد تؤدي إلى توسع جغرافي للنزاع. فيما اعتبر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤخرا، أن الضغوط على إيران ستدفعها في نهاية المطاف إلى الرضوخ، وأن هناك 3 سيناريوهات محتملة تتمثل في حدوث انقسام داخل النظام الإيراني، أو اندلاع انتفاضة شعبية، أو موافقة طهران على إبرام اتفاق والالتزام به.
ويقول الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور نبيل الحيدري: إن الوفد المفاوض الذي يتحرك في واشنطن بقيادة عباس عراقجي، حصل على صلاحيات من الحرس الثوري ومحسن رضائي للتفاوض بمساحة واسعة على الرغم من رفض الجلوس مباشرة مع مستشاري ترامب والذي يجد فيه التيار المتشدد في طهران، تصرفًا يقلل من الأوراق الإيرانية.
اهم بنود التفاوض
وأضاف الحيدري،أن عراقجي والدبلوماسيين المرافقين له يتعاملون مع جميع أوراق التفاوض بهدف الوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة لصالح طهران، بدءًا من ملف هرمز وصولًا إلى البرنامج الصاروخي والأذرع الإقليمية، وعلى رأسها الحوثيون وحزب الله. وأشار إلى أن ورقة الأذرع تتفاوض عليها إيران وتستخدمها في الضغط خلال المباحثات منذ جولات مذكرة التفاهم في يونيو الماضي، لذلك وضعوا شرطا ضمن الجلسة التي جمعت عراقجي مع ويتكوف وكوشنر في نيويورك، بوقف الحرب على كافة الجبهات من اليمن إلى لبنان. واستكمل بالقول إن مضيق هرمز يمثل جوهر المواجهة الحالية، وإن أي تفاوض سيبدأ من هذه البوابة، في ظل تأثير عرقلة الملاحة فيه على أسواق الطاقة العالمية. أما الملف النووي، فتسعى طهران إلى ترحيله إلى مراحل لاحقة من المفاوضات خاصة أن الجزء المتبقي من البرنامج بات تحت الأرض. وخلص أن الأولوية تنصب في التفاوض على هرمز وأضيف إليها الملف الحوثي وفق التطورات الأخيرة ثم يأتي البرنامج الصاروخي والمسيرات وهي أدوات تضعها طهران في طريق التفاوض، في ظل ربط الأمين العام لمجلس الأمن القومي وهو أعلى سلطة بعد المرشد، فتح هرمز بإيقاف الحرب في جميع الجبهات.
الخلاف داخل الحرس الثوري
فيما يؤكد الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور فرهاد عمر، أن اجتماع عراقجي وويتكوف نقل الخلاف إلى داخل الحرس الثوري الإيراني، وهو ما ظهر في تحرك وسائل إعلام محسوبة على قيادات معينة في التنظيم، اعتبرت اللقاء خيانة وخطأ كبيرًا، ورأت أن الشروط السبعة التي نقلتها طهران مسبقًا إلى واشنطن عبر الوسيط القطري كانت واضحة ولم يكن ينبغي لعراقجي عقد هذا اللقاء بشكل مباشر. وأوضح عمر ،أن هناك انقسامًا كبيرًا بين قيادات الحرس الثوري، إذ يرى جانب منهم أن التفاوض بات مطلوبًا في ظل الضغوط والعقوبات والحصار، وضرورة تخفيف هذه الضغوط ولو بشكل مؤقت لمنح طهران هامشًا من التنفس، بينما يرى آخرون أن الجلوس المباشر مع واشنطن يؤدي إلى إسقاط أوراق قوة من يد إيران. ولا يرفض الحرس الثوري خيار الدبلوماسية بشكل كامل، وفق عمر، إلا أن قياداته انقسمت بشأن اللقاء، إذ رأى بعضهم أنه أضعف الشروط التي سبق أن نقلتها طهران إلى واشنطن عبر الدوحة ومن بينها الرفع الكامل للحصار ووقف الحرب على الجبهات الثلاث وفك تجميد الأموال. واعتبر عمر أن الحرس الثوري يملك القرار الحاسم بشأن أي صفقة محتملة بين واشنطن وطهران، في ظل تصاعد نفوذه بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، ولا سيما مع تولي أحمد وحيدي مواقع حاكمة واتساع نفوذه داخل النظام. وأضاف أن وحيدي بات، وفق تقديره، صاحب نفوذ يفوق المرشد الجديد مجتبى خامنئي، ما يجعل تمرير أي اتفاق أو تفاهم مع الولايات المتحدة مرهونًا بالعودة إلى الحرس الثوري.
للمذيد امام الجمعية نتنياهو يتفاخر برفع "بيجر" ليذكر «حزب الله» بمجزرة استهداف منظومة اتصال
للمذيد استمرار الخلاف مع المتمردين يعليق العام الجامعي للطلاب في «الكونغو
