رفض رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان تقديم تنازلات تحت ضغط خارجي، مؤكدًا تمسكه بمواصلة العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع، وذلك بعد أزمة منع منحه تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال البرهان، في تصريحات نقلتها «سودان تريبيون» أمس السبت، إن السودان لن يتراجع عن مواقفه، مضيفًا: «لا دايرين تأشيرة لدولة، ولا دايرين يجدوا لنا الإذن».

وجاءت تصريحات البرهان بعد أيام من رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول لحضور الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث كان مقررًا أن يقود الوفد السوداني ويلقي كلمة أمام الجمعية العامة في 24 سبتمبر الماضي.

هدنة الـ90 يومًا وراء أزمة التأشيرة

وبحسب مصادر دبلوماسية نقلت عنها وكالة «رويترز»، ارتبطت مسألة منح البرهان التأشيرة بموافقته على مقترح أميركي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا.

وقدم المقترح مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، في إطار جهود واشنطن للتوصل إلى هدنة إنسانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وأفادت المصادر بأن البرهان رفض الشرط، وهو ما تزامن مع استمرار عدم إصدار تأشيرة الدخول له.

وكان السفير السوداني لدى الأمم المتحدة قد طالب الأمين العام أنطونيو غوتيريش بالتدخل لدى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الوفد السوداني استوفى متطلبات المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة.

وأعرب غوتيريش لاحقًا عن أسفه لعدم تمكين البرهان من حضور اجتماعات الأمم المتحدة، فيما واصلت واشنطن موقفها تجاه طرفي الصراع السوداني.

السودان يرسل وزير الخارجية إلى نيويورك

وبعد تعذر حضور البرهان، ترأس وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وفد بلاده في نيويورك.

وتزامنت الأزمة مع تصعيد دبلوماسي بين الخرطوم وواشنطن، بعدما أعلنت الخارجية الأميركية أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يمثلان حكومة شرعية للسودان، وقالت إن استمرار الحرب سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الطرفين والشبكات الداعمة لهما.

وردت الخرطوم برفض الموقف الأميركي، مؤكدة أن أي مسار للسلام يجب أن يحترم سيادة السودان ومؤسساته، وألا يؤدي إلى إضفاء الشرعية على المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

البرهان يتمسك بالحل العسكري

وفي أحدث تصريحاته، أكد البرهان أن القوات الحكومية لا تعتزم التراجع عن هدفها العسكري المعلن تجاه قوات الدعم السريع، مشددًا على استمرار العمليات العسكرية.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون والدوليون إلى الدفع نحو هدنة إنسانية تمهد لمسار سياسي لإنهاء الحرب.

وكانت واشنطن قد أعادت خلال سبتمبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية بشأن السودان، بمشاركة مصر والسعودية والإمارات إلى جانب أطراف دولية أخرى، في محاولة لدفع مسار هدنة إنسانية ثم تسوية أوسع للنزاع.

وبذلك تتزامن أزمة التأشيرة مع خلاف أوسع حول شروط وقف الحرب ومسار التسوية السياسية، في وقت يتمسك فيه البرهان برفض أي وقف لإطلاق النار بالشروط المطروحة من واشنطن، بينما تواصل الولايات المتحدة الضغط من أجل هدنة بين طرفي الصراع.