تجاوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموافقة المباشرة من المشرعين، من خلال مساعٍ  لإلغاء 810 ملايين دولار من التمويل الفيدرالي الذي أقره الكونغرس، عبر آلية مثيرة للجدل تُعرف باسم "إنقاذ الجيب" (Pocket Rescission)، في خطوة أثارت انتقادات من أعضاء في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بحسب "تايم".

وقدّم مكتب الإدارة والميزانية برئاسة راسل فوت، الطلب يوم الجمعة إلى رئيس مجلس النواب مايك جونسون. ويطال أكثر من نصف التمويل المستهدف مكتب إعادة توطين اللاجئين التابع لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، إضافة إلى برامج تقدم خدمات للاجئين والقاصرين غير المصحوبين والمهاجرين والأقليات.

انهاء استخدام الأموال لغير الأمريكيين

وقالت إدارة ترامب: إن إلغاء الأموال يتوافق مع هدفها المتمثل في إنهاء استخدام أموال دافعي الضرائب لدعم غير المواطنين، ووضع الأمريكيين في المقام الأول، ووصفت التمويل المستهدف بأنه "مهدِر" و"ضار".

ولا يُعد مصطلح "إنقاذ الجيب" مصطلحًا قانونيًا أو رسميًا، وإنما صيغ في إشارة إلى "فيتو الجيب"، الذي يمنع مشروع قانون من أن يصبح قانونًا إذا لم يوقعه الرئيس خلال 10 أيام وانتهت دورة الكونغرس بما يحول دون إعادته إليه. وفي حالة "إنقاذ الجيب"، تسعى الإدارة إلى إلغاء أموال سبق أن خصصها الكونغرس من خلال تقديم طلب قبل وقت قصير جدًا من انتهاء السنة المالية، بحيث تنتهي صلاحية الأموال قبل أن يتمكن المشرعون من منع ذلك.

قانون الرقابة على الحجز المالي 1974

ويستند مكتب الإدارة والميزانية إلى قانون الرقابة على الحجز المالي لعام 1974، الذي أُقر ردًا على استخدام الرئيس ريتشارد نيكسون حجز الأموال لتحقيق أهداف سياسية. ويمنح القانون الكونغرس فترة 45 يومًا من الجلسات المتواصلة لمراجعة طلبات إلغاء التمويل والموافقة عليها أو السماح بالإفراج عن الأموال. لكن طلب ترامب جاء قبل 5 أيام فقط من نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر؛ ما يترك للكونغرس وقتًا محدودًا للغاية لمراجعته.

استخدام القانون بهذه الطريقة غير قانوني

ويرى "مكتب المحاسبة الحكومية" (GAO)، وهو جهة رقابية غير حزبية، أن استخدام القانون بهذه الطريقة غير قانوني؛ لأنه يسمح للرئيس، وفق تفسيره، بتغيير القانون عمليًا من خلال تقليص الفترة التي تظل فيها الأموال متاحة، بما يمسُّ سلطة الكونغرس الدستورية في التحكم بالإنفاق. وقال المكتب إن منح الرئيس هذه الصلاحية يتطلب تغيير القانون من جانب الكونغرس.

من جانبه قال زاكاري برايس أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا، كلية القانون في سان فرانسيسكو :إن تفسير القانون باعتباره آلية تسمح بإلغاء الأموال بشكل أحادي يمثل "إساءة استخدام" له، مشيرًا إلى أن هذا التفسير لا تدعمه، بحسب قوله، ممارسات تاريخية كثيرة. وأضاف أن الخطوة تعكس استخدامًا للقانون لتعزيز سيطرة السلطة التنفيذية على الإنفاق.

استخدام "الآلية" ليست الاولي لترامب 

وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها ترامب هذه الآلية. ففي أغسطس 2025، طلب إلغاء 4.9 مليار دولار من المساعدات الخارجية التي أقرها الكونغرس، بينها 3.2 مليار دولار مخصصة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. ورغم الطعن في الخطوة، أوقفت المحكمة العليا العام الماضي أمرًا قضائيًا كان يلزم بتخصيص نحو 4 مليارات دولار من الأموال المشمولة بالطلب. ولم يتضمن تدخل المحكمة حكمًا بشأن قانونية سلطة "إنقاذ الجيب".

من جهته قال بوبي كوغان، المدير الأول لسياسة الميزانية الفيدرالية في مركز التقدم الأمريكي :إن "الإدارة اختارت برامج تعارضها وقررت عدم تنفيذها". وحذر برايس من أن هذه الممارسة قد تعقّد المفاوضات المستقبلية داخل الكونغرس، إذا توقع المشرعون أن يُلغي الرئيس التمويل بعد التوصل إلى اتفاقات بشأنه.

للمذيد «نهاية عصر السيارات الكهربائية؟».. ترامب يعلن معايير جديدة لكفاءة استهلاك الوقود

للمذيد تجدد ضغوط الطاقة والحرب مع إيران ترفع عوائد سندات الخزينة الأمريكية