دعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خليل الحية، الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى عقد لقاء مباشر لبحث أسس برنامج وطني جامع وتحقيق المصالحة الفلسطينية، مؤكدًا استعداد الحركة لتطبيق خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة باعتبارها «رزمة متكاملة»، ومطالبًا المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لتنفيذ بنودها.

جاءت تصريحات الحية خلال مقابلة خاصة مع التلفزيون العربي، أجراها أحمد خير الدين، في أول حوار له منذ توليه رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس، وتناول خلالها تطورات الحرب في قطاع غزة، ومستقبل الوحدة الوطنية والانتخابات الفلسطينية، إلى جانب علاقات الحركة مع الولايات المتحدة والتطورات الإقليمية.

الحية يدعو إلى ترتيب البيت الفلسطيني

وقال الحية إن لقاءه مع محمود عباس يمكن أن يشكل خطوة أولى نحو وضع أسس برنامج وطني وتحقيق وحدة فلسطينية حقيقية في مواجهة التحديات الراهنة، داعيًا بعد ذلك إلى عقد اجتماع للفصائل والأمناء العامين بهدف إعادة بناء المؤسسات الوطنية والتوافق على برنامج مشترك.

وأكد أن الوفاق الوطني يمثل مدخلًا لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، وفي مقدمتها منظمة التحرير، مشددًا في الوقت نفسه على أن وقف الحرب على قطاع غزة وإغاثة سكانه يمثلان أولوية، بالتوازي مع العمل على تحقيق الوحدة الفلسطينية.

وفي ما يتعلق بالانتخابات، أوضح الحية أن حماس وافقت على المشاركة فيها، مشيرًا إلى أن الحركة أجرت حوارات مع فصائل وشخصيات وطنية أسفرت عن تشكيل تحالف انتخابي يجري التحضير لقوائمه، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام بقية القوى الفلسطينية.

وأشار إلى أن حماس طرحت تشكيل قائمة وطنية موحدة تضم الفصائل والشخصيات والفعاليات الفلسطينية، إلا أن بعض القوى لم ترَ هذا الخيار مناسبًا. وأعرب عن أمله في أن تشكل انتخابات المجلسين التشريعي والوطني فرصة لتأكيد وحدة الشعب الفلسطيني سياسيًا وجغرافيًا، بما يشمل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وأضاف أن التحالف الانتخابي سيظل قائمًا ومفتوحًا أمام مختلف المكونات الفلسطينية حتى في حال تأجيل الانتخابات، معتبرًا أن أي تأجيل يجب أن يكون فرصة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني واستكمال جهود الوحدة، وليس إنهاءها.

خريطة طريق غزة «رزمة متكاملة»

وبشأن اتفاق غزة وخطوات المرحلة المقبلة، قال الحية إن حماس تطالب بتطبيق البنود التي وافقت عليها ضمن خريطة الطريق، وبإلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات.

وأوضح أن الحركة وافقت على الخريطة التي قدمها نيكولاي ملادينوف والوسطاء بعد أشهر من الحوارات، مؤكدًا استعدادها للدخول في تفاصيل التنفيذ ووضع جدول زمني واضح لتطبيق بنودها.

وبحسب الحية، تبدأ الخريطة باستكمال تنفيذ المرحلة الأولى التي جرى الاتفاق عليها في شرم الشيخ في أكتوبر الماضي، وصولًا إلى تحقيق الحقوق الفلسطينية المتعلقة بإقامة الدولة وتقرير المصير.

وتشمل الملفات المطروحة، وفق حديثه، قضايا السلاح والحكومة الفلسطينية والقوات الدولية والانسحاب الإسرائيلي والسلم الأهلي، إلى جانب الملفات الأخرى المرتبطة بمستقبل قطاع غزة.

وشدد رئيس المكتب السياسي لحماس على أن الاتفاق يمثل «رزمة متكاملة» لا يمكن تجزئتها، معتبرًا أن أي طرف لا ينبغي أن يختار جزءًا من الاتفاق ويترك الأجزاء الأخرى، وداعيًا إلى الانتقال من التصريحات السياسية إلى خطوات عملية، في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين جراء القتل والتجويع والنزوح.

وتطرق الحية إلى دور نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام، مشيرًا إلى أنه يبذل جهودًا في هذا المسار، لكنه اعتبر أن إلزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق يحتاج إلى تحرك دولي أكبر. وقال إن حماس قد تنتقد بعض مواقفه في أوقات معينة، لكنها تتفهم بعضها، داعيًا إياه إلى أداء دوره بصورة كاملة في تنفيذ الاتفاق.

واتهم الحية الحكومة الإسرائيلية بإضاعة فرص سابقة للتوصل إلى اتفاق، معتبرًا أن ما وصفه بالتعنت واستهداف المفاوضين أسهما في إطالة أمد الحرب ومقتل عدد من الأسرى الإسرائيليين.

الحية يكشف لقاءات مع مسؤولين أميركيين

وفي ما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، كشف الحية عن عقد أكثر من أربعة لقاءات مع مسؤولين أميركيين خلال العامين الماضي والجاري، موضحًا أنه كان يطرح خلالها القضية الفلسطينية ومطالب الشعب الفلسطيني المتعلقة بحقوقه.

وقال إن اللقاءات تناولت كذلك السلوك الإسرائيلي وما قدمته حماس من التزامات خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن الحركة عرضت أمام المسؤولين الأميركيين الوقائع والأرقام المتعلقة بما وصفه بالممارسات الإسرائيلية.

وأضاف أن المسؤولين الذين التقاهم أبدوا تفهمًا للجوانب الإنسانية والسياسية، ووصفوا اللقاءات بأنها إيجابية، لكنه شدد على أن المطلوب لا يقتصر على المواقف والتصريحات، وإنما يتطلب إجراءات عملية لإلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها.

واعتبر الحية أن حصول الفلسطينيين على حقوقهم وإقامة دولتهم يمثلان مدخلًا لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

الضفة والقدس في صدارة التحديات

وفي حديثه عن الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، قال الحية إن الشعب الفلسطيني يواجه تحديات متعددة، معتبرًا أن الأولوية تتمثل في وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، التي وصفها بأنها وصلت إلى حد «الإبادة».

وأضاف أن الاستيطان وحرق المنازل والملاحقات في الضفة الغربية، إلى جانب ما وصفه باستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، تمثل بدورها تحديات خطيرة للقضية الفلسطينية.

وانتقد الحية منع محمود عباس من الوصول إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، معتبرًا أن الأولى، من وجهة نظره، كان منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأكد أن الفلسطينيين سيواجهون محاولات التهجير والاستيطان، وسيتمسكون بأرضهم وحقوقهم الوطنية، مشيرًا إلى استمرار مقاومة الاحتلال بالوسائل التي وصفها بالمشروعة.

وبشأن أحداث السابع من أكتوبر، قال الحية إنها جاءت، بحسب رؤيته، في سياق الرد على ما وصفه بسلوك الاحتلال ومحاولات طمس القضية الفلسطينية، معتبرًا أن التطورات التي أعقبتها أظهرت صمود الفلسطينيين، كما سلطت الضوء على الممارسات الإسرائيلية واتساع نطاق التضامن الدولي مع الفلسطينيين.

وأشار في هذا السياق إلى التحركات الطلابية والاحتجاجات الشعبية ومواقف قطاعات مهنية وفنية، إضافة إلى مقاطعة وفود عدد من الدول لكلمة نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعيًا إلى ترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية لوقف الحرب وتحقيق الحقوق الفلسطينية.

الحية يتحدث عن فقد أبنائه

وتناول الحية خلال المقابلة الجانب الشخصي من تجربته، متحدثًا عن التضحيات التي قدمتها عائلته خلال سنوات الصراع.

وقال إن أبناءه الأربعة الذين قتلوا خلال الحرب اختاروا، بحسب قوله، طريقهم لخدمة الشعب الفلسطيني وقضيته، مضيفًا أن فقد أبنائه وأحفاده وأقاربه، رغم قسوته، لم يثنه عن مواصلة العمل لتحقيق ما وصفه بأهداف الشعب الفلسطيني.

وفي ختام حديثه، تطرق الحية إلى الانتخابات الإسرائيلية، قائلًا إن الفلسطينيين تعاملوا مع حكومات وأحزاب إسرائيلية مختلفة، وإن ما يعني الفلسطينيين، من وجهة نظره، هو تحقيق حقوقهم، رافضًا أن يتحول الدم الفلسطيني إلى وقود للمنافسة السياسية والانتخابية داخل إسرائيل.

غزة تستعد لشتاء قاسٍ.. 75 ألف خيمة تواجه مخاطر الطقس

بنك الاستثمار الأوروبي.. يوسع تمويل التحول الأخضر والرقمي في...