دعا البابا ليو الرابع عشر، اليوم الاثنين، المفاوضين الساعين إلى إنهاء الحرب في أوروبا إلى التحلي بالشجاعة والاستعداد لتقديم تنازلات بشأن بعض مواقفهم، من أجل التوصل إلى السلام، في وقت لا تزال فيه الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية تواجه صعوبات.
وقال البابا ليو، في كلمة ألقاها بمدينة ميتز الفرنسية، إن تحقيق السلام يتطلب استعداد الأطراف للتفاوض وتقديم تنازلات من أجل الصالح العام، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا دون أن يسميها صراحة.
وأضاف: «علينا أن نبدي الشجاعة في التفاوض وأن نكون مستعدين للتنازل عن بعض المواقف من أجل الصالح العام للسلام»، مستشهدا بدعوة مماثلة أطلقها البابا الراحل بنديكت الخامس عشر عام 1917، خلال الحرب العالمية الأولى.
البابا ليو يحذر من تراجع التعددية الدولية
وتأتي تصريحات البابا ليو خلال زيارة تستمر أربعة أيام إلى فرنسا، بدأها الجمعة، محذرًا من أن الأمم المتحدة والمؤسسات متعددة الأطراف تواجه أزمة، وأن الحوار بين الدول يواجه خطر التحول إلى ما وصفه بـ«مسرحية هزلية».
وفي عرض يُعد من أوضح مواقفه السياسية بشأن مستقبل أوروبا حتى الآن، أشاد البابا بالتكامل الأوروبي والتعددية الثقافية، في وقت تشهد فيه دول عدة بالقارة صعودًا ملحوظًا للتيارات اليمينية المتطرفة.
ويرى البابا أن تعزيز التعاون بين الدول والحفاظ على المؤسسات متعددة الأطراف يمثلان عنصرين أساسيين في مواجهة التحديات الدولية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات المسلحة وتعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهائها.
دعوة لدمج المهاجرين وفتح مسارات آمنة
وفي سياق متصل، دعا البابا ليو القادة الأوروبيين إلى العمل على دمج المهاجرين الذين يصلون إلى القارة، وتوفير الفرص لهم، وذلك خلال ظهوره إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وجدد البابا دعوته إلى التعامل مع المهاجرين بصورة أكثر إنسانية، مؤكدًا أهمية توفير «مسارات قانونية وآمنة» للهجرة، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الاتجار بالبشر.
وتعكس تصريحات البابا خلال زيارته لفرنسا تركيزًا على قضايا السلام والتعاون الدولي والهجرة، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أمنية وسياسية متزايدة، بالتزامن مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتعثر المساعي الدبلوماسية لإنهائها.
