قالت الباحثة في الشؤون الإقليمية ياسمين البوني إن عودة التهديدات الحوثية للملاحة في باب المندب تعني أن الجماعة تسعى مجددًا إلى استخدام موقعها على البحر الأحمر للضغط خارج حدود اليمن، مستفيدة من حساسية المضيق بالنسبة إلى حركة السفن والتجارة الدولية.

وأوضحت "البوني"، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، أن أثر التهديد لا يرتبط بعدد السفن التي تتعرض للهجوم وحده؛ فمجرد ارتفاع المخاطر قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، ويزيد كلفة التأمين والحماية، ويطيل زمن وصول البضائع، ولهذا لا تحتاج الجماعة إلى إغلاق المضيق حتى تترك أثرًا ملموسًا على الملاحة.

الحوثيين يسعون من خلال هذا الضغط إلى فرض حضورهم في أي نقاش يتعلق بأمن البحر الأحمر

وأضافت أن الحوثيين يسعون من خلال هذا الضغط إلى فرض حضورهم في أي نقاش يتعلق بأمن البحر الأحمر، وتحسين موقعهم في الترتيبات السياسية المرتبطة باليمن، غير أن تهديد السفن ورفع كلفة عبورها يختلفان عن القدرة على التحكم في حركة الملاحة أو إغلاق باب المندب.

وأكدت "البوني"، أن ما سيحدد حجم تأثير الجماعة هو استمرار التهديد، لا وقوع هجوم منفرد. فإذا ظلت شركات الشحن مضطرة إلى تغيير قراراتها بشأن العبور، فستصبح تداعيات التصعيد أوسع من نطاق العمليات البحرية نفسها. أما إذا بقيت الهجمات متفرقة، فقد يقتصر أثرها على اضطراب مؤقت.

واختتمت الباحثة في الشؤون الإقليمية ياسمين البوني تصريحها، مؤكدًة أن باب المندب سيبقى حاضرًا في أي محاولة لفهم مسار الأزمة اليمنية، لأن التوتر فيه ينتقل سريعًا من ساحل اليمن إلى شركات الشحن والأسواق التي تعتمد على هذا الطريق.