على مدار 10 سنوات، واصلت الدولة المصرية تنفيذ جهودها في مجال الكشف المبكر والوقاية الصحية، من خلال التوسع في المبادرات الرئاسية «100 مليون صحة»، التي أسهمت في إتاحة خدمات الفحص والكشف المبكر عن عدد من الأمراض للفئات المستهدفة، وتعزيز الوعي بأهمية الاكتشاف المبكر والوقاية، بما يدعم جهود الدولة لتحسين مؤشرات الصحة العامة وتوفير خدمات صحية أكثر شمولًا للمواطنين

وتقدم مبادرة فحص المقبلين على الزواج خدمات متكاملة للمصريين وغير المصريين المقيمين في مصر، وتشمل الكشف المبكر عن الأمراض المعدية، ومنها فيروسات التهاب الكبد «B» و«C» وفيروس نقص المناعة البشرية، إلى جانب الأمراض غير السارية كالسكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة، والتقييم النفسي والكشف عن بعض الأمراض الوراثية.

وشملت المبادرة الكشف عن حالات من أنيميا البحر المتوسط «الثلاسيميا» والأنيميا المنجلية، إلى جانب إنشاء منظومة إلكترونية لإحالة حاملي الأمراض الوراثية، وتكثيف حملات التوعية بمخاطر زواج الأقارب.

«STEPS» يرصد تغير عوامل خطر الأمراض غير السارية

وأظهرت نتائج المسوح الصحية التدرجية «STEPS» التي أجريت في مصر على مدار سنوات مختلفة، تحسن عدد من عوامل خطر الأمراض غير السارية.

وتشير البيانات إلى انخفاض نسبة التدخين الحالي للتبغ من 24.4% في 2011 إلى 21.2% في 2026، كما تراجعت نسبة من يتناولون أقل من 5 حصص يومية من الفاكهة والخضروات من 95.6% إلى 68.9%.

وانخفضت كذلك نسبة قلة النشاط البدني من 32.1% في 2011 إلى 25% في 2026، بينما تراجع ارتفاع ضغط الدم من 39.7% إلى 30.9%، وانخفض ارتفاع سكر الدم من 17.2% إلى 11% خلال الفترة نفسها.

في المقابل، أظهرت مؤشرات ارتفاع الكوليسترول الكلي تذبذبًا بين نتائج المسوح، ما يجعل هذا العامل من المؤشرات التي تحتاج إلى استمرار المتابعة والتدخلات الوقائية.

صحة المرأة والطفل ضمن أولويات منظومة الوقاية

وشهدت مؤشرات صحة المرأة والطفل تطورات خلال السنوات الماضية، ومن بينها ارتفاع استخدام وسائل تنظيم الأسرة، حيث ارتفعت نسبة الاستخدام الإجمالي من 58.5% في 2014 إلى 65.9% في 2025، بينما ارتفع استخدام الوسائل الحديثة من 56.9% إلى 64.6% خلال الفترة نفسها.

كما يستهدف العمل الصحي المستمر تحسين مؤشرات رعاية الحمل والولادة والتغذية وصحة الأطفال، ضمن الاستراتيجيات الوطنية المرتبطة بالصحة والتنمية البشرية.

10 سنوات من العمل الوقائي تغير خريطة الصحة العامة

وتعكس المؤشرات المجمعة لمسار «100 مليون صحة» انتقال التركيز من التعامل مع المرض بعد ظهوره إلى توسيع نطاق الوقاية والكشف المبكر والوصول إلى المواطنين في مختلف المحافظات والفئات العمرية.

ويأتي انخفاض معدلات الإصابة والوفيات المعيارية بالسرطان وفق أحدث بيانات GLOBOCAN، إلى جانب التحسن في عدد من مؤشرات عوامل خطر الأمراض غير السارية، والنجاح في القضاء على التهاب الكبد «C» كمشكلة صحية عامة، ضمن أبرز النتائج التي ارتبطت بالتوسع في برامج الفحص والعلاج والتوعية.

وبذلك تواصل وزارة الصحة والسكان تطوير منظومة المبادرات الرئاسية للصحة العامة، مع الاعتماد على المسوح الدورية والمؤشرات الدولية لقياس أثر البرامج الصحية وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التدخلات الوقائية والكشف المبكر، بما يدعم تحسين جودة الخدمات الصحية وجودة حياة المواطنين