سجلت جمهورية السودان مشاركتها في اجتماعات الدورة السابعة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، والتي استضافتها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في العاصمة المصرية القاهرة.
وشهدت هذه الدورة انتقال رئاسة المجلس من الجمهورية الإسلامية الموريتانية إلى الجمهورية اليمنية. وقاد وفد السودان المشارك في أعمال هذه الدورة السفير عمر الفاروق سيد كامل، القائم بأعمال المندوب الدائم للسودان لدى الجامعة العربية.
وترأس وفد السودان السفير عمر الفاروق سيد كامل، المندوب الدائم لجمهورية السودان لدى جامعة الدول العربية بالإنابة
وركز السودان خلال مشاركته على التداعيات البيئية للحرب التي تشهدها البلاد، وما خلفته من أضرار واسعة طالت البنية التحتية ومصادر المياه والغابات، إلى جانب الأزمات الصحية والبيئية التي تفاقمت في العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات السودانية.
وأكد السفير عمر الفاروق سيد كامل، في كلمته أمام المجلس، أن قطاع البيئة في السودان كان من بين القطاعات الأكثر تضررًا جراء الحرب، مشيرًا إلى تعرض البنية التحتية للدمار، وتلوث مصادر المياه، وظهور أزمات صحية وبيئية في الخرطوم وعدد من الولايات، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بقطاع الغابات نتيجة القطع الجائر للأشجار وتراكم النفايات.
وأوضح أن موجات النزوح وما صاحبها من تدهور بيئي أفرزت تحديات تتطلب إجراءات فورية ومنسقة، لافتًا إلى أن الجهات المختصة في السودان تعمل على عدد من الأولويات، من بينها إجراء التقييمات البيئية السريعة، وتنفيذ برامج إصحاح البيئة وإدارة النفايات، واستعادة الغطاء النباتي، وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة.
موجات النزوح بين السودانيين
وأشار المندوب السوداني بالإنابة إلى حرص بلاده على الانفتاح على المحيطين الإقليمي والدولي والاستفادة من الأطر الأممية المعنية بالمناخ ومكافحة التصحر والتنوع البيولوجي، بهدف تسريع مرحلة التعافي وإعادة إعمار القطاعات البيئية في السودان، من خلال التقييم والمسح البيئي، والتكيف مع التغير المناخي، واستعادة الغطاء النباتي، والإدارة السليمة للنفايات.
وأكد تطلع السودان إلى إسهام محيطه العربي في مرحلة التعافي البيئي، ودعم استدامة إسهام القطاع البيئي في التنمية الشاملة، من خلال تطوير قدرات الكوادر البيئية السودانية، وترسيخ برامج إدماج البعد البيئي وحوكمة الموارد الطبيعية، فضلًا عن دعم المساعي الوطنية لإعداد محفظة مشروعات سريعة مصممة وفق المعايير الدولية.
وفي هذا السياق، أجاز المجلس الوزاري عددًا من القرارات الداعمة للسودان في مجال البيئة والتعافي وإعادة الإعمار، حيث طلب من المنظمات العربية المتخصصة مواصلة دعم السودان لمواجهة التدهور البيئي، والعمل على استقطاب الدعم من مؤسسات التمويل العربية والدولية لإعادة تأهيل البيئة السودانية.
كما دعا المجلس إلى تقديم الدعم الفني للسودان وتعزيز الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة في مجالات البيئة والتغير المناخي، إلى جانب بناء القدرات المؤسسية وتنمية الخبرات الفنية اللازمة للحد من التدهور البيئي والسيطرة على التلوث وحماية الحياة البرية.
وكلف المجلس الأمانة الفنية لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة بدعم مساعي حكومة السودان لإزالة الأنقاض والمواد الخطرة ومخلفات الحرب، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية للكوادر البيئية السودانية في مجالات التعافي وإعادة الإعمار، خاصة الرصد البيئي، وإدارة النفايات والأنقاض، وإدارة مخاطر الكوارث والتغير المناخي.
وشدد السودان كذلك على أهمية استمرار الدعم العربي لجهود معالجة الأوضاع البيئية في البلاد، بالتوازي مع تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، بما يسهم في التعامل مع آثار الحرب وتهيئة الظروف اللازمة لتعافي القطاعات البيئية وإعادة تأهيلها ضمن جهود إعادة الإعمار.
وفي الشأن الفلسطيني، جدد السفير عمر الفاروق سيد كامل موقف السودان الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني، داعيًا مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة إلى مواصلة دعم الجهود الرامية إلى معالجة الأوضاع البيئية في دولة فلسطين، والتعامل مع الكوارث والأضرار التي خلفها الاحتلال الإسرائيلي، وضمان حق الشعب الفلسطيني في موارده الطبيعية واستخدامها واستدامتها.
