أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن التحدي الحقيقي بعد انعقاد منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» لا يتمثل في عقد المزيد من المؤتمرات أو توقيع المزيد من الاتفاقيات، وإنما في تحويل ما تم التوافق عليه إلى خطوات تنفيذية ومشروعات حقيقية تظهر نتائجها على أرض الواقع.

وقال الشهابي، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، إن المنتدى يمثل خطوة مهمة في تعزيز الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية الأفريقية والدولية، وتحفيز التجارة والاستثمار والتكامل الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الهدف الأهم خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من طرح الرؤى وتحديد الأولويات إلى تنفيذ مشروعات قابلة للتمويل وقادرة على تحقيق نتائج ملموسة.

ناجي الشهابي: نجاح المنتدى يقاس بالمشروعات والاستثمارات وفرص العمل

وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن أفريقيا لا تعاني من نقص في الرؤى أو الإمكانات أو الاتفاقيات، وإنما تواجه في كثير من الأحيان فجوة بين ما يتم الاتفاق عليه وما يتم تنفيذه، وهو ما يجعل مرحلة ما بعد المنتدى الأكثر أهمية.

وأشار إلى ضرورة وضع آلية واضحة لمتابعة مخرجات المنتدى، بحيث يكون لكل اتفاق مشروع محدد، ولكل مشروع جهة مسؤولة عن التنفيذ، ومصدر تمويل واضح، وجدول زمني، إلى جانب مؤشرات محددة لقياس معدلات التنفيذ والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.

وأضاف أن المعيار الحقيقي لنجاح منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» لن يكون عدد الكلمات التي ألقيت أو الاتفاقيات التي تم توقيعها، وإنما عدد المشروعات التي بدأت بالفعل، والاستثمارات التي تحققت، والمصانع التي دخلت مرحلة الإنتاج، وفرص العمل التي تم توفيرها، فضلًا عن حجم الزيادة التي يمكن أن تحققها هذه الشراكات في التجارة البينية الأفريقية.

وأكد الشهابي أن الرسالة الأهم التي يجب أن تخرج بها القارة من المنتدى هي ضرورة الانتقال من مرحلة «الطموح الأفريقي» إلى مرحلة «التنفيذ الأفريقي»، ومن الخطط العامة إلى مشروعات محددة قابلة للتمويل والتنفيذ، بما يضمن ألا تنتهي مخرجات المنتديات بانتهاء جلساتها.

الشهابي: أفريقيا تحتاج للانتقال من تصدير الخام إلى التصنيع والإنتاج

وأكد ناجي الشهابي أن الأولوية التي يجب أن تركز عليها مصر وأفريقيا خلال المرحلة المقبلة تتمثل في بناء تكامل اقتصادي وإنتاجي حقيقي بين دول القارة، بحيث لا تظل العلاقات الاقتصادية قائمة فقط على تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات المصنعة.

وقال إن أفريقيا تمتلك ثروات طبيعية هائلة، وسوقًا واسعة، وقوة بشرية شابة، ومقومات كبيرة تؤهلها لأن تصبح قوة اقتصادية عالمية، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب تحويل هذه الإمكانات إلى إنتاج وتصنيع وقيمة مضافة وفرص عمل داخل القارة.

وأضاف: «لا نريد أفريقيا التي تصدر خاماتها إلى الخارج ثم تستوردها في صورة منتجات مصنعة بأسعار أعلى، وإنما نريد أفريقيا تصنع ثرواتها داخل القارة، وتنتج احتياجات شعوبها، وتبني سلاسل إنتاج مشتركة بين دولها».

وشدد رئيس حزب الجيل على ضرورة الانتقال من مفهوم التجارة بين الدول الأفريقية إلى مفهوم الإنتاج المشترك، بحيث تتكامل الدول في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والتعدين والدواء والغذاء والنقل واللوجستيات، مع تسهيل انتقال المنتجات والمكونات والخبرات ورؤوس الأموال بين الدول الأفريقية.

تفعيل منطقة التجارة الحرة وبناء سلاسل قيمة أفريقية

وأشار الشهابي إلى أن تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يجب أن يكون في مقدمة الأولويات، موضحًا أن الأمر لا يتعلق فقط بإلغاء الرسوم والقيود التجارية، وإنما يتطلب أيضًا تطوير الممرات التجارية، وتسهيل حركة البضائع، وتوحيد أو تقريب المواصفات، وتطوير أنظمة المدفوعات والتمويل، وبناء سلاسل قيمة إقليمية حقيقية.

وأوضح أن هذه الملفات تمثل عناصر أساسية لتحويل التكامل الاقتصادي الأفريقي من فكرة مطروحة إلى واقع عملي، مؤكدًا أن زيادة التجارة البينية لن تتحقق بالشكل المطلوب دون وجود بنية أساسية وأنظمة تمويل ونقل ومدفوعات تساعد الشركات على العمل عبر الحدود.

ناجي الشهابي: مصر أمامها فرصة لتعزيز الشراكات الإنتاجية مع أفريقيا

وقال ناجي الشهابي إن مصر أمامها فرصة كبيرة لتعزيز دورها الاقتصادي داخل القارة، ليس من خلال زيادة الصادرات المصرية فقط، وإنما عبر إقامة شراكات إنتاجية واستثمارية مصرية أفريقية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، ومشاركة الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والطاقة والزراعة والصناعة والدواء والنقل واللوجستيات.

وأكد أن العلاقة الاقتصادية الصحيحة بين مصر وأشقائها في أفريقيا يجب ألا تكون مجرد علاقة «بائع ومشترٍ»، وإنما علاقة شركاء في الاستثمار والإنتاج والتصنيع والتجارة.

وأضاف أن الشركات المصرية تمتلك خبرات متراكمة في عدد من القطاعات، ويمكن توظيف هذه الخبرات في مشروعات أفريقية مشتركة تحقق مصالح مصر والدول الأفريقية في الوقت نفسه، وتعزز حضور مصر الاقتصادي داخل القارة.

الشهابي: التمويل وحده لا يكفي.. المطلوب مشروعات قابلة للتنفيذ

وأوضح رئيس حزب الجيل أن قضية التمويل تمثل أحد التحديات الرئيسية أمام تنفيذ المشروعات، لكن المشكلة لا تتعلق فقط بتوفير الأموال، وإنما تبدأ من إعداد مشروعات مدروسة وقابلة للتمويل وجاذبة للقطاع الخاص.

وقال: «نحن لا نحتاج إلى البحث عن التمويل لمجرد التمويل، وإنما نحتاج إلى مشروعات حقيقية لها دراسة جدوى، وعائد اقتصادي وتنموي، وضمانات واضحة، وشركاء محددون، حتى تستطيع المؤسسات المالية والمستثمرون الدخول فيها».

وشدد على ضرورة وجود منظومة أفريقية مستمرة لمتابعة المشروعات الاستراتيجية، مع تحديد المسؤوليات والجداول الزمنية ومصادر التمويل، بما يضمن استمرار العمل على مخرجات المنتديات وعدم فقدان الزخم بمجرد انتهاء الفعاليات.

واختتم ناجي الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» سيقاس بما سيحدث بعد المنتدى وليس بما حدث داخله.

وقال: «نريد أن نرى الاتفاقيات وقد تحولت إلى مشروعات، والمشروعات إلى مصانع وإنتاج، والإنتاج إلى فرص عمل، وفرص العمل إلى حياة أفضل لشعوب أفريقيا. نريد أن تنتقل القارة من تصدير الموارد إلى تصنيعها، ومن استيراد احتياجاتها إلى إنتاجها، ومن الأسواق الوطنية المتفرقة إلى سوق أفريقية متكاملة».

وأكد أن تحويل الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها القارة إلى قوة إنتاج حقيقية يمثل أحد أبرز التحديات أمام مصر وأفريقيا خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم بناء شراكات اقتصادية أكثر استدامة ويعزز قدرة القارة على تحقيق قيمة مضافة من مواردها وثرواتها.