أكد طارق درويش، رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين، أن المرحلة المقبلة تتطلب تبني رؤية جديدة لتعزيز استقلال الدول الأفريقية، تقوم على توفير الحماية الكافية لعدم التدخل في شؤون الدول الأفريقية، بالتوازي مع بناء منظومة قوية من التكامل الاقتصادي والعسكري بين دول القارة.

وقال درويش، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، إن تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية لم يعد يقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، وإنما يمتد إلى ضرورة وجود رؤية متكاملة تضمن حماية الدول من التدخلات الخارجية، وتدعم قدرتها على اتخاذ قراراتها بما يتوافق مع مصالحها وأولوياتها.

طارق درويش: تكامل اقتصادي قوي يفتح أسواقًا جديدة أمام أفريقيا

وأوضح رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين أن بناء تكامل اقتصادي قوي بين الدول الأفريقية من شأنه أن يتيح فرصًا أكثر عدالة للتبادل التجاري، من خلال وضع قواعد للتعاون الاقتصادي تقوم على توازنات تخدم مصالح دول القارة، وتساعد على زيادة حركة التجارة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والاستثمارات الأفريقية.

وأشار إلى أن تطوير العلاقات الاقتصادية بين الدول الأفريقية يجب أن يستهدف تحقيق استفادة متبادلة من الإمكانات والموارد التي تمتلكها القارة، بما يساهم في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة الدول على الدخول إلى أسواق جديدة، بدلًا من الاعتماد على أنماط محدودة من التعاون الاقتصادي.

وأضاف درويش أن تحقيق هذا التكامل يتطلب العمل على زيادة الاستثمارات والاستفادة بصورة أكبر من الموارد البشرية والطبيعية التي تتمتع بها الدول الأفريقية، بما يفتح المجال أمام إقامة مشروعات إنتاجية قادرة على دعم الاقتصادات المحلية وتعزيز حركة التجارة بين دول القارة.

الاستفادة من الثروات والموارد في مشروعات إنتاجية

ولفت رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين إلى أن القارة الأفريقية تمتلك إمكانات وموارد متعددة، من بينها الموارد المائية والثروات المعدنية والأراضي الخصبة الصالحة لإقامة المشروعات الزراعية والإنتاجية المختلفة.

وأكد أن الاستفادة من هذه الموارد تحتاج إلى رؤية اقتصادية متكاملة تربط بين الموارد المتاحة وإقامة مشروعات إنتاجية حقيقية، خاصة المشروعات الزراعية التي يمكن أن تمثل أساسًا لقيام صناعات مرتبطة بها، بما يحقق قيمة مضافة للموارد ويعزز الإنتاج داخل الدول الأفريقية.

وأوضح أن امتلاك الموارد وحده لا يكفي لتحقيق الاستفادة الاقتصادية المنشودة، وإنما يتطلب الأمر توجيه الاستثمارات نحو مشروعات قادرة على استغلال هذه الإمكانات وتحويلها إلى إنتاج فعلي، بما يدعم فرص العمل ويزيد من قدرة الدول على تحقيق عوائد اقتصادية من مواردها.

وشدد على أهمية توظيف الموارد البشرية الأفريقية إلى جانب الموارد الطبيعية، باعتبار أن الكوادر البشرية تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المشروعات الإنتاجية، خاصة مع الحاجة إلى تطوير المهارات والخبرات اللازمة لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

درويش: التكنولوجيا شرط للاستفادة من التكامل الاقتصادي

وأكد درويش أن تحقيق تكامل اقتصادي ناجح بين الدول الأفريقية يحتاج إلى الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، بما يساعد على رفع كفاءة استغلال الموارد وتطوير المشروعات الإنتاجية وربط القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وأوضح أن التكنولوجيا يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي رؤية تستهدف تحقيق التكامل الاقتصادي، خاصة في مجالات الزراعة والصناعة وإدارة الموارد، بما يسمح بتحسين الإنتاج والاستفادة بصورة أكثر كفاءة من الإمكانات المتاحة داخل القارة.

وأشار إلى أن الربط بين الموارد الطبيعية والبشرية والاستثمارات والتكنولوجيا يمكن أن يخلق قاعدة اقتصادية أكثر قدرة على دعم الإنتاج وفتح الأسواق، فضلًا عن توفير فرص جديدة أمام الدول الأفريقية لتطوير اقتصاداتها وزيادة قدرتها التنافسية.

رئيس «الأحرار الاشتراكيين»: التعاون العسكري ضرورة لحماية الدول الأفريقية

وفي جانب آخر من رؤيته، أكد طارق درويش أهمية مد جسور التعاون العسكري بين الدول الأفريقية، بما يضمن حماية الدول ودعم قدرتها على مواجهة التدخلات الخارجية.

وأوضح أن التعاون العسكري، من وجهة نظره، يمثل أحد مكونات الرؤية الشاملة لحماية الدول الأفريقية وتعزيز قدرتها على الحفاظ على أمنها، إلى جانب التعاون الاقتصادي والسياسي بين دول القارة.

وأشار درويش إلى أن تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية في هذا المجال يستهدف دعم حماية الدول ومنع التدخلات وفرض النفوذ الخارجي، مؤكدًا أن امتلاك الدول لقدراتها وإمكاناتها وتعزيز التعاون فيما بينها يمثل عنصرًا مهمًا في حماية مصالحها.

حماية الثروات الأفريقية وتعزيز استقلال القرار

وشدد رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين على أن بناء منظومة متكاملة للتعاون الاقتصادي والعسكري يجب أن يرتبط بالحفاظ على موارد الدول الأفريقية وثرواتها، والاستفادة منها في تحقيق التنمية وإقامة المشروعات التي تخدم شعوب القارة.

وأكد أن القارة تمتلك موارد بشرية ومائية ومعدنية وأراضي زراعية يمكن توظيفها بصورة أكبر في دعم الإنتاج والصناعة، وهو ما يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين الدول، واستثمارات موجهة، واستخدامًا فعالًا للتكنولوجيا.

وأضاف أن الرؤية الجديدة التي تحتاج إليها أفريقيا، وفقًا لطرحه، تقوم على تحقيق تكامل اقتصادي يفتح الأسواق ويزيد الاستثمارات والتبادل التجاري، بالتوازي مع التعاون في المجالات التي تعزز حماية الدول، بما يدعم قدرتها على الاستفادة من مواردها وتعزيز استقلال قرارها.

ويرى درويش أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب الانتقال من التعاون في صورته التقليدية إلى شراكات أفريقية أكثر تكاملًا، تقوم على الاستفادة المتبادلة من الموارد والإمكانات، وتدعم إقامة مشروعات إنتاجية وزراعية وصناعية، مع توظيف التكنولوجيا والاستثمار في العنصر البشري.

واختتم رئيس حزب الأحرار الاشتراكيين بالتأكيد على أهمية بناء جسور تعاون أفريقية واسعة، تجمع بين التكامل الاقتصادي والاستفادة من الموارد والتكنولوجيا، إلى جانب التعاون العسكري، بما يعزز حماية الدول الأفريقية ويدعم قدرتها على مواجهة التدخلات الخارجية والحفاظ على مصالحها وثرواتها.