اعتمد رؤساء دول وحكومات الأعضاء المؤسسين للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا «نيباد» إعلان العلمين، الذي يحدد توجهاً سياسياً جديداً لإعادة تموضع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «AUDA-NEPAD»، وتعزيز قدرتها على تمويل وتنفيذ مشروعات التنمية بالقارة، وذلك خلال قمة الأعضاء المؤسسين للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا، التي استضافتها مدينة العلمين الجديدة في مصر.

وجاء الإعلان في إطار الاحتفال بمرور 25 عاماً على مسيرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا «نيباد» منذ تأسيسها عام 2001، وانتقالها إلى وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، مع التأكيد على ضرورة الانتقال من التدخلات القائمة على مشروعات منفردة إلى تحول تنموي واسع على مستوى القارة الأفريقية.

25 عاماً من نيباد إلى وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية

وأكد إعلان العلمين أن الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا انطلقت عام 2001 برؤية تقوم على التزامات متبادلة بين الدول الأفريقية، تشمل الحكم الرشيد والديمقراطية والسلام والتنمية المستدامة والمساءلة المتبادلة، قبل اعتمادها من جانب الاتحاد الأفريقي عام 2002.

وشدد القادة على استمرار الالتزام ببناء أفريقيا متكاملة ومزدهرة وسلمية ومعتمدة على ذاتها، يقودها مواطنوها، من خلال تعزيز الشراكات بين الدول الأفريقية والشعوب والقطاع الخاص والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والشركاء الدوليين.

كما أكدوا محورية أجندة 2063 «أفريقيا التي نريدها» وخطتها التنفيذية العشرية الثانية، باعتبارها خارطة طريق للنمو الشامل والتحول الهيكلي والتكامل الإقليمي والتصنيع وتنمية رأس المال البشري وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ.

إعلان العلمين يدفع نحو وكالة أفريقية أكثر مرونة

وأقر القادة بالتطور المؤسسي من «نيباد» إلى وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، وبالدور المتنامي للوكالة باعتبارها الوكالة الإنمائية الرائدة في القارة والوسيط الاستراتيجي لإعداد المشروعات وتعبئة الموارد وتحقيق نتائج تنموية مرتبطة بأجندة 2063.

وفي هذا السياق، قررت القمة إعادة تموضع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية بما يعزز مكانتها كمؤسسة أكثر قوة ومرونة وقدرة على الاستجابة وملاءمة لاحتياجات المرحلة المقبلة.

وطلب القادة من الوكالة إعداد مقترحات وتوصيات لعرضها على الاجتماع المقبل للجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات، على أن تتضمن تدابير تستهدف وضع قواعد ولوائح أكثر مرونة تحكم شؤون موظفي الوكالة ومسائلها المالية.

وأكد الإعلان أن الفعالية المؤسسية والاستقلالية التشغيلية والتمويل القابل للتنبؤ تمثل عناصر أساسية لتمكين الوكالة من أداء ولايتها بصورة أكثر كفاءة ومرونة.

تمويل أفريقي مستقر لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية

وأعرب القادة عن قلقهم إزاء انخفاض المساهمات المالية للدول الأعضاء الأفريقية في الميزانية الخاصة ببرامج وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، وما يترتب على ذلك من تأثير في قدرة الوكالة على تنفيذ ولايتها بالشكل الأمثل.

ودعا إعلان العلمين الدول الأعضاء إلى تعبئة موارد مالية إضافية وزيادة التمويل الأساسي المستقر والقابل للتنبؤ للوكالة، إلى جانب تقديم مساهمات طوعية تضمن استدامة تمويلها وقدرتها على تنفيذ برامجها.

وأكد القادة مجدداً التزامهم بامتلاك أجندة التنمية الأفريقية وتمويلها وقيادتها من خلال تمويل أفريقي قابل للتنبؤ ومملوك لأفريقيا، مدعوم بحوكمة قوية وشفافية.

منصة العلمين للاستثمار بحلول فبراير 2027

وحدد الإعلان مجموعة من المخرجات العملية لتحويل تعهدات القمة ومنتدى أفريقيا العلمين للأعمال إلى نتائج قابلة للقياس.

وتأتي في مقدمة هذه المخرجات إنشاء منصة العلمين للاستثمار بحلول قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2027، بهدف توحيد تعهدات رأس المال الخاص والتزامات الاستثمار الناتجة عن منتدى أفريقيا العلمين، مع الإبلاغ عن القيمة الموحدة لمحفظة المشروعات خلال كل دورة من دورات المنتدى التي تعقد كل عامين.

كما يستهدف الإعلان تقديم محفظة منتقاة من المشروعات الرائدة المتفق عليها والجاهزة للاستثمار، والمهيأة للتمويل الخاص والمختلط، وفق خطة زمنية محددة، مع متابعة عدد المشروعات التي تصل إلى الإغلاق المالي والإبلاغ عنه خلال كل منتدى.

مرفق قاري للمشروعات الصغيرة وسلاسل القيمة

وفي خطوة تستهدف دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص العمل، نص إعلان العلمين على إطلاق مرفق قاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل القيمة بحلول قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية لمنتصف عام 2027.

وسيتم قياس أثر هذا المرفق من خلال متابعة حجم المؤسسات التي تحصل على الدعم وفرص العمل التي يتم خلقها، مع تصنيف البيانات بحسب الشباب والنساء في كل دورة لاحقة من منتدى أفريقيا العلمين.

ويعكس ذلك تركيز الإعلان على الدور المحوري للقطاع الخاص الأفريقي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشباب والنساء، باعتبارهم محركات للابتكار وخلق فرص العمل وتطوير سلاسل القيمة والتصنيع المستدام وتسريع تنفيذ أجندة 2063.

أداة أفريقية للتمويل المختلط خلال 18 شهراً

كما اتفق القادة على تفعيل أداة أفريقية واحدة على الأقل للحد من المخاطر والتمويل المختلط بقيادة أفريقية خلال 18 شهراً، على أن تشمل مرافق لتخفيف المخاطر وإعداد المشروعات.

ويأتي ذلك في إطار السعي إلى معالجة فجوات التمويل التي تمثل أحد التحديات الرئيسية أمام تنفيذ المشروعات التنموية في القارة، بالاستناد إلى التزامات من بينها التزامات تحالف المؤسسات المالية الأفريقية متعددة الأطراف.

منتدى أفريقيا العلمين منصة دائمة كل عامين

ورحب إعلان العلمين بعقد الدورة الافتتاحية لمنتدى أفريقيا العلمين باعتباره منصة دائمة تعقد كل عامين في مصر، لتعميق التعاون بين القطاعين العام والخاص وتعبئة رأس المال الخاص الأفريقي لدعم تطلعات أجندة 2063.

وأكد القادة أن القطاع الخاص الأفريقي يمثل محركاً رئيسياً لتنمية القارة وعنصراً قادراً على إحداث تحول في تنفيذ الخطة التنفيذية العشرية الثانية لأجندة 2063.

كما أشار الإعلان إلى قرار قمة الاتحاد الأفريقي الصادر في فبراير 2026 بشأن عقد منتدى للأعمال كل عامين في مصر اعتباراً من عام 2026، بهدف إشراك القطاع الخاص الأفريقي وتعزيز التعاون لدعم أجندة 2063.

أفريقيا تتجه لتعزيز حضور وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية

وتضمن الإعلان الإشادة بالعدد المتزايد من الدول الأعضاء التي تطلب استضافة مكاتب وطنية لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية على نفقتها الخاصة، مع تشجيع الوكالة على توسيع حضورها من خلال مبادرة الانتشار القائمة على الطلب «Footprint Initiative» لتسريع تنفيذ البرامج ذات الأولوية لأجندة 2063.

وأكد القادة أهمية دمج عمل وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية مع مفوضية الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والدول الأعضاء، بما يضمن استدامة الزخم التنموي وعدم بقائه مرتبطاً بمبادرات متفرقة.

مصر تستضيف قمة الأعضاء المؤسسين لـ«نيباد»

وأعرب القادة عن تقديرهم لمصر، بصفتها الدولة المضيفة للاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي لمنتصف العام ومنتدى أفريقيا للأعمال، ولأنجولا بصفتها رئيس اللجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات التابعة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية، لعقدهما المشترك لقمة الأعضاء المؤسسين للشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا.

كما تعهد الأعضاء المؤسسون بعقد قمة نيباد بصورة دورية كلما أمكن ذلك، مؤكدين التزامهم بالدور المركزي لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية في تنفيذ أجندة 2063 ووضع أفريقيا في موقع الريادة العالمية للنمو والاستثمار.

واختتم إعلان العلمين بالتأكيد على أن إعادة تموضع وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية تستهدف تسريع التحول على مستوى القارة، مع التشديد على مسؤولية الجيل الحالي في تمويل المؤسسات الأفريقية والثقة بها والدفاع عنها، وتعبئة الحلول الأفريقية من أجل التنمية الأفريقية، وصولاً إلى أفريقيا متكاملة ومزدهرة وقادرة على الصمود وسلمية