تزور عائلة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ظهر غد الثلاثاء، قبره الكائن بمنطقة المنصة بمدينة نصر، بالتزامن مع احتفالات الدولة المصرية بالذكرى الـ53 لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، والتي تتزامن أيضًا مع ذكرى رحيل الرئيس الراحل، في مشهد يجمع بين ذكرى أحد أعظم الانتصارات العسكرية في تاريخ مصر الحديث وذكرى استشهاد أحد أبرز قادة الدولة المصرية.

وقال النائب الدكتور عفت السادات، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ورئيس حزب السادات الديمقراطي، إن عائلة الرئيس الراحل اعتادت في السادس من أكتوبر من كل عام زيارة قبره وقراءة الفاتحة ترحمًا على روحه، مؤكدًا أن هذا اليوم سيظل مرتبطًا في وجدان المصريين باسم الرئيس محمد أنور السادات، الذي قاد مصر خلال مرحلة تاريخية فارقة، وانتقل بها من مرحلة الانكسار إلى النصر واستعادة الأرض والكرامة الوطنية

عفت السادات: 6 أكتوبر أعاد لمصر الأرض والكرامة

وأضاف الدكتور عفت السادات أن السادس من أكتوبر لا يمثل مجرد ذكرى لانتصار عسكري، وإنما يظل يومًا أعاد فيه الجيش المصري كتابة التاريخ، وأثبت قدرة المصريين على تجاوز أصعب التحديات عندما تتوافر الإرادة الوطنية والقدرة على اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات كان صاحب القرار التاريخي الذي قاد إلى حرب أكتوبر، ووضع مصر أمام لحظة فارقة كان عنوانها استرداد الأرض والدفاع عن الكرامة الوطنية، مؤكدًا أن أهمية هذا القرار لا تنفصل عن الظروف الإقليمية والدولية المعقدة التي كانت تحيط بمصر في ذلك الوقت.

وقال عفت السادات: «عمي الرئيس محمد أنور السادات لم يكن رئيسًا عاديًا، وإنما كان قائدًا يمتلك شجاعة اتخاذ القرار في أصعب الظروف، واستطاع أن يجمع بين قوة قرار الحرب وشجاعة قرار السلام، وهي معادلة لم تكن سهلة على الإطلاق، ولذلك سيظل اسمه مرتبطًا في تاريخ مصر بنصر أكتوبر وباستعادة سيناء وبناء مرحلة جديدة في المنطقة».

وأكد وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن الرئيس السادات أدرك أن الانتصار العسكري يجب أن يتحول إلى انتصار سياسي يحافظ على مكتسبات الحرب ويعيد لمصر كامل حقوقها، وهو ما ظهر في تحركه نحو السلام بعد أن أثبتت القوات المسلحة المصرية قدرتها على تغيير موازين القوى في المنطقة.

وكيل خارجية الشيوخ: السادات خاض الحرب من أجل السلام

وقال عفت السادات إن الرئيس الراحل خاض الحرب بهدف استعادة الأرض والحق، ثم اتخذ قرار السلام بعدما أصبحت مصر في موقع أقوى على طاولة المفاوضات، موضحًا أن هذا المسار يعكس، من وجهة نظره، طبيعة الرؤية التي حكمت قرارات السادات خلال تلك المرحلة.

وأضاف: «السادات خاض الحرب من أجل السلام، وهذه العبارة تلخص جزءًا كبيرًا من رؤيته، فقد كان يعلم أن الهدف الأساسي من الحرب هو تحرير الأرض واستعادة الحق، وعندما تحقق لمصر موقع قوي على طاولة التفاوض، اتخذ قرار السلام من منطلق قوة وليس من منطلق ضعف».

وأشار إلى أن استعادة سيناء تمثل واحدة من أبرز نتائج المسار الذي بدأ بانتصار أكتوبر، موضحًا أن الأجيال الجديدة يجب أن تدرك أن الأرض التي يعيش عليها المصريون اليوم في سيناء عادت إلى السيادة المصرية عبر مسار طويل بدأ بانتصار عسكري تاريخي وانتهى باستعادة الأرض.

ولفت رئيس حزب السادات الديمقراطي إلى أن الرئيس الراحل تعرض خلال حياته وبعد رحيله لحملات حاولت، بحسب وصفه، النيل من صورته والتقليل من إنجازاته، إلا أنه يرى أن مرور الوقت أتاح للأجيال الجديدة قراءة تلك المرحلة بصورة أكثر شمولًا، بعيدًا عن المواقف التي استهدفت تشويه صورة الرئيس الراحل.

وأضاف: «هناك زيادة واضحة في وعي الأجيال الجديدة بما قدمه الرئيس السادات لمصر، وكلما مرت السنوات أصبح الشباب أكثر قدرة على قراءة التاريخ بعيدًا عن الحملات التي استهدفت تشويه الرجل أو التقليل من إنجازاته. السادات ترك لمصر نصرًا عسكريًا عظيمًا، واستعاد سيناء، ورسخ مفهوم الدولة القوية القادرة على اتخاذ قراراتها، وفتح الطريق أمام السلام».

عفت السادات: ذكرى أكتوبر تجمع بين الفخر والحزن

وشدد عفت السادات على أن الرئيس الراحل لم يكن فقط صاحب قرار حرب أكتوبر، وإنما كان أحد أبرز رجال الدولة الذين امتلكوا رؤية لمستقبل مصر، مؤكدًا أن قراراته خلال تلك المرحلة يجب أن تُقرأ في ضوء الظروف الإقليمية والدولية التي كانت تحيط بالدولة المصرية.

وقال: «عندما نتحدث عن عمي الرئيس أنور السادات، فنحن لا نتحدث فقط عن فرد من أفراد عائلتنا، وإنما نتحدث عن شخصية مصرية صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ هذا الوطن، ومن الطبيعي أن تكون مشاعرنا كعائلة في هذا اليوم ممزوجة بالفخر والحزن؛ الفخر بما حققه لمصر، والحزن على رحيله في اليوم نفسه الذي ارتبط باسمه وبأعظم انتصارات مصر».

وأكد وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ أن ذكرى انتصارات أكتوبر ستظل مناسبة لتجديد الاعتزاز بالقوات المسلحة المصرية ورجالها.