شدد إبراهيم آدم أحمد الدخيري، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، على أن شح موارد المياه بات يمثل عقبة أساسية تهدد الأمن الغذائي في الوطن العربي. وأكد على أهمية إحداث تحول استراتيجي في إدارة هذا الملف، عبر الانتقال من نهج البحث عن مصادر مائية جديدة إلى التركيز على رفع كفاءة الاستخدام، وتحقيق أقصى عائد إنتاجي ممكن من كل متر مكعب من المياه.
جاء ذلك خلال مشاركة الدخيري، اليوم الاثنين، في فعالية إطلاق التقرير العربي الرابع عشر للتنمية الثقافية، التي نظمتها مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع جامعة الدول العربية، تحت عنوان «الأمن الغذائي والمائي العربي: أزمات متراكمة ومسارات واعدة»، بمقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة.
الأمن الغذائي لا يقتصر على حجم الإنتاج أو قيمة الواردات
وقال الدخيري، خلال مشاركته في جلسة حول واقع الأمن الغذائي والمائي العربي وتحديات المستقبل، إن الأمن الغذائي لا ينبغي اختزاله في حجم الإنتاج المحلي أو قيمة الواردات، وإنما يرتبط بالقدرة على ضمان توافر غذاء كاف وآمن ومغذٍ، وإتاحته للسكان واستدامة الوصول إليه خلال الأزمات والصدمات.
وأشار إلى أهمية تحقيق مستويات مناسبة من الاكتفاء الذاتي دون استنزاف الموارد، خصوصًا المياه، إلى جانب الاستفادة من التجارة والتكامل العربي وفق المزايا النسبية للدول.
دعوة لتعظيم إنتاجية كل متر مكعب من المياه
وأوضح الدخيري أن مواجهة ندرة المياه تتطلب تعزيز حوكمة المياه الزراعية وتنسيق السياسات وتنويع مصادر المياه، إلى جانب التكيف مع التغيرات المناخية والجفاف والملوحة.
وأكد أهمية توظيف التحول الرقمي ونظم المعرفة والإنذار المبكر في إدارة الموارد وتعزيز قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات المرتبطة بالأمنين الغذائي والمائي.
الدخيري: المطلوب إدارة مخاطر الفجوة الغذائية وليس قياس حجمها فقط
وأشار المدير العام للمنظمة إلى أهمية الانتقال من مجرد قياس حجم الفجوة الغذائية العربية إلى إدارة المخاطر ومعالجة أسبابها بصورة متكاملة.
وأوضح أن ذلك يتطلب رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد والهدر، وتحسين سبل العيش والوصول إلى الغذاء، وتعزيز الاستثمار العربي المشترك في إنتاج الغذاء وتطوير سلاسل القيمة.
وأكد ضرورة الانتقال من سؤال «كم تبلغ الفجوة الغذائية؟» إلى تحديد مواقع هذه الفجوات وأسبابها والجهات التي تتحمل تكلفتها، واختيار التدخلات الأكثر فاعلية لمعالجتها دون استنزاف الموارد المائية أو التأثير على قدرة السكان على الحصول على الغذاء.
التكامل والاستثمار المشترك لمواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد
وشدد الدخيري على أهمية توجيه الاستثمار نحو الإنتاج المستدام وخدمة صغار المنتجين، وتحويل التكامل العربي إلى تعاون عملي في مجالات الاستثمار والمعرفة والبحث واللوجستيات والصحة النباتية والحيوانية.
وأكد أن التكامل العربي والاستثمار المشترك وزيادة التبادل التجاري تمثل مسارات أساسية لتعزيز الأمن الغذائي والمائي العربي، ورفع القدرة على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد.
