كشفت مصر ولأول مرة وثائق نادرة عن الفترة ما بين عامي 1967 و1973، حيث نكسة يونيو ، وما تلاها من سنوات للإعداد لحرب أكتوبر، التي خاضتها بالتنسيق مع الجبهة السورية ضد إسرائيل، وقادت في النهاية إلى تحرير شبه جزيرة سيناء.

الوثائق التي نشرتها وزارة الدفاع المصرية عبر موقعها الإلكتروني، في وقت متأخر من مساء أمس السبت، تحت عنوان "وثائق حرب أكتوبر 1973 أسرار الحرب"، استعرضت، وإن من دون تفاصيل شاملة، بعضاً من جوانب حرب يونيو 1967 التي أسفرت عن احتلال إسرائيل لسيناء (شرقي مصر)، مروراً بالتخطيط الاستراتيجي العسكري للفترة التي تلتها، فضلاً عن بعض من تفاصيل "إدارة حرب 1973 بمراحلها حتى وقف إطلاق النار"، بما شمل كيفية تصفية "الثغرة" ممثلة في الخطة "شامل وشامل المعدلة"، إضافة لاتفاقات فض الاشتباك، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وكذلك بعض مذكرات قادة الحرب بخط اليد، فضلاً عن دور الإعلام والهيئات الدولية والإقليمية.

جاء كشف الوثائق النادرة، بعد نحو أربعة أشهر من احتفال مصر بمرور 50 عاماً على نصر أكتوبر، ولم تفصح القاهرة، عن سبب توقيت نشر تلك الوثائق، مما استدعى معه جدلاً بين المراقبين، ممن يرون أن توقيتها يحمل دلالة مهمة، خصوصاً أن المنطقة تواجه تصعيداً غير مسبوق في مختلف الجبهات. وأنها تمثل رسالة حول "جهوزية القوات المسلحة" لأي سيناريو مستقبلي، فيما اعتبرها آخرون محاولة لـ"جذب الانتباه بعيداً من التطورات الحادثة" على الحدود الشمالية الشرقية لمصر، حيث حرب إسرائيل في قطاع غزة التي دخلت شهرها الخامس، منذ اندلاعها في السابع من أكتوبر الماضي.

وحتى أمس السبت، لم يكن هناك أي أرشيف أو وثائق رسمية مصرية حول أيام الحرب ويوميات المعارك وإدارتها مع إسرائيل، على رغم الغموض حول تفاصيلها البادئ منذ الخلاف بين الرئيس الأسبق أنور السادات (حكم من 1970 إلى 1981) ورئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال الحرب الفريق سعد الدين الشاذلي، حين أورد السادات في كتابه "البحث عن الذات" اتهاماً للشاذلي بالمسؤولية عن الثغرة التي نفذت منها القوات الإسرائيلية إلى غرب القناة في هجوم مضاد، فرد الشاذلي بكتاب "مذكرات حرب أكتوبر" الذي اتهم السادات بالتدخل في القرارات العسكرية، مما أدى إلى تلك الثغرة، وتوالت بعد ذلك كتب ومذكرات لقادة عسكريين وصحافيين عن مجريات الحرب، لكن جميعها انحصرت في نطاق الشهادات والروايات غير الرسمية.

"نكسة" يونيو وخسائر الحرب

وفق ما جاء في بعض الوثائق التي تضمنت في معظمها أوامر إدارية وعسكرية، قدرت وزارة الدفاع المصرية، خسائر حرب الخامس من يونيو 1967، أنها أدت "إلى تدمير نحو 80 في المئة من العتاد الحربي ومقتل 25 ألف شخص، واحتلال سيناء وتهجير بعض من سكان مدن القناة المصرية والقنيطرة (شرق)، وهضبة الجولان السورية وعشرات الآلاف من الفلسطينيين، واحتلال القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة وفتح باب الاستيطان بها وإغلاق قناة السويس".

وقالت الوزارة، إن حرب يونيو، وهي الثالثة بين العرب وإسرائيل، وعلى رغم خسائرها، فإن "المصريين والشعوب العربية رفضوا نتائج هذه الحرب وتمسكوا ببقاء الرئيس جمال عبدالناصر (1956 - 1970) في الحكم ورفضه التنحي، بل خرج الشعب المصري لمطالبته بالاستمرار وإصراره على استعادة الكرامة وتحرير الأرض من خلال لاءات ثلاث وردت في مؤتمر القمة العربية بالخرطوم (عقدت في أغسطس/آب 1967)، (لا صلح - لا اعتراف - لا تفاوض)، ورفع شعار (ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.

وفي هذا الجزء الخاص بنكسة 1967، كشفت وزارة الدفاع المصرية، في بعض وثائقها عما وصفته "الحراك السياسي -ما بعد مبادرة (روجرز) لوقف إطلاق النار في الثامن من أغسطس (آب) 1970 وحتى صباح السادس من أكتوبر 1973" يوم الحرب، حيث أظهرت سجلات محادثات تليفونية، تناولت تفاصيل عن نشاط العدو خلال تلك الفترة، إلى جانب إحداثيات العدو وحراك أسلحته، إذ تعرضت السجلات التليفونية لملخص لممارسات العدو في تلك الأثناء.

الإعداد لحرب أكتوبر

كان الجزء الأكبر من الوثائق حول حرب أكتوبر وخططها وسنوات الإعداد لها، إذ وصف موقع وزارة الدفاع المصرية، التخطيط الاستراتيجي لحرب 1973، بأنه "يرقى إلى أعلى درجات الفكر العسكري العالمي، حيث شمل التوجيه السياسي العسكري للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وإعداد فكر الاستخدام للقوات المسلحة، وقرار القائد العام وإعداد خطط العمليات والخطط التكميلية وتنظيم التعاون الاستراتيجي والإشراف والمراجعة واختبار التخطيط بما يؤكد قدرة القوات المسلحة على تنفيذ المهام المخططة".