استعاد الفنان الراحل لطفي لبيب ، ذكرياته مع حرب أكتوبر، كاشفا عن تفاصيل ومواقف إنسانية عاشها خلال خدمته على الجبهة، وما تعرض له مع زملائه من ظروف قاسية خلال فترة الحصار، إلى جانب ذكرياته عن الجنود والشهداء وأسرى الحرب، وذلك في آخر حوار له قبل وفاته.
لطفى لبيب يتحدث عن كتيبة 26
وقال لطفي لبيب، إن فترة حرب أكتوبر كانت الأهم في حياته، موضحا: «بالتأكيد هذه المرحلة الأهم في حياتي ككل، وعشت مع كتيبتي 26 مشاة الكثير من اللحظات، سواء الانكسار أو الفرحة عند النصر، وكنا الخط الأول على الجبهة».
وأضاف: «أهم ما أتذكره عن الحرب عندما تم حصارنا من قبل العدو، وكنا نختبئ في المعسكر الخاص بنا ولا نعلم في أي لحظة من الممكن أن يتم ضربنا بالصواريخ، واستمر هذا الحصار لمدة 130 يوما، انقطعت فيها المياه والطعام، حتى إننا استعنا بالتانك الخاص بالسيارات المدمرة لتقطير المياه».
وتابع: «كان لكل جندي زمزمية من المياه في اليوم، والطعام كان ربع وجبة يوميا، حتى انتهى الحصار ولقنا العدو درسا لن ينساه في السادس من أكتوبر».
وعن أبرز المواقف الإنسانية التي عاشها خلال فترة الحرب، قال لطفي لبيب: «هناك كثير من المواقف الرائعة والإنسانية التي لا تنسى، ولعل من أبرزها احتفالهم بي في عيد 7 يناير أو عيد الميلاد المجيد، ففي هذه الفترة كنا محاصرين، وبرغم ذلك الشيخ عبد الفتاح صقر وكمال الديب ومحمد حمزاوي أهدوني جركن من المياه سعة 20 لترا، وقالوا لي: من أجل أن تحتفل بالعيد».
واستعاد أيضا ذكرياته مع النقيب سيد البرعي، قائد السرية الأولى في الكتيبة، قائلا: «أتذكر أيضا النقيب سيد البرعي، الذي حصل على نجمة سيناء من بين 27 جنديا حصلوا عليها في مصر، وذلك بسبب اقتحامه للنقطة القوية، بعدما طلب قذفها بالمدفعية، وعرض حياته للخطر حتى يتمكن من تدميرها».
وأضاف: «أتذكر أيضا أننا كنا ندفن الشهداء في الحرب، سواء كنا نعرفهم أو لا نعرفهم».
لطفي لبيب يتحدث عن أسرى حرب أكتوبر
وتطرق لطفي لبيب إلى طريقة تعامل الجيش المصري مع أسرى حرب أكتوبر، مؤكدا أن الجنود المصريين حرصوا على معاملتهم باحترام، وقال: «الجيش المصري كان يتعامل مع أسرى حرب أكتوبر بكل رقي وتحضر، وأرى أنها كانت أفضل معاملة، فنحن نحسن التعامل مع الغير، خاصة الأسرى في الحرب».
وأضاف: «أتذكر عندما أسرنا عددا من جنود الاحتلال الاسرائيلي في حرب أكتوبر، كنا حريصين على توفير المياه والطعام لهم، وعزمنا عليهم بالسجائر».
لطفي لبيب وذكريات السينما على الجبهة
وكشف لطفي لبيب أن ارتباطه بالفن سبق فترة خدمته العسكرية، موضحا أنه كان قد تم تعيينه في المسرح قبل الالتحاق بالجيش، وقال: «لم يكن أحد يعرفني، ولكن كان تم تعييني في المسرح قبل دخول الجيش، وكنت أرى الفنانين والمبدعين يصورون أفلامهم ونحن على الجبهة».
وتابع: «شاركنا في هذه الأفلام باعتبارنا جنودا على الجبهة، ومن بين هذه الأفلام أبناء الصمت، والعمر لحظة، والرصاصة لا تزال في جيبي، وبدور».
