عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، اجتماعًا مع وزرائه في موقع سري تحت الأرض، بدلًا من مكتبه المعتاد، بالتزامن مع اقتراب الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر 2023، متوعدًا بمواصلة عمليات الاغتيال واستهداف قادة حركة حماس في قطاع غزة.

اجتماع حكومي في موقع سري

وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن اجتماع مجلس الوزراء نُقل صباح الثلاثاء من مكتب رئيس الوزراء إلى موقع تحت الأرض، مشيرة إلى أن الوزراء لم يتلقوا معلومات بشأن مكان الاجتماع الجديد إلا في نحو الساعة 08:30 صباحًا بالتوقيت المحلي، قبل أن يبدأ الاجتماع عند الساعة 11:00.

ولم تكشف السلطات الإسرائيلية عن موقع الاجتماع حتى بعد انعقاده، كما لم توضح الأسباب التي دفعت إلى نقله إلى موقع سري تحت الأرض.

ويأتي الاجتماع عشية الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر، الذي شكّل نقطة تحول في المشهد السياسي والأمني الإسرائيلي، بعدما وصفه مسؤولون سياسيون وعسكريون وأمنيون في إسرائيل بأنه إخفاق غير مسبوق على المستويات السياسية والعسكرية والاستخباراتية.

وخلال الاجتماع، ادعى نتنياهو أن القوات الإسرائيلية تمكنت من قتل 4 آلاف شخص من أصل 6 آلاف قال إنهم شاركوا في هجوم 7 أكتوبر، دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن هذه الأرقام.

نتنياهو يتوعد حماس بمزيد من الاغتيالات

ووجه نتنياهو تهديدات جديدة إلى قادة حماس، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل عمليات الاستهداف، وقال: "لا أحد منهم يتمتع بالحصانة؛ سنصل إليهم جميعًا، وسيتم القضاء على حكم حماس في غزة".

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الحركة باتت في حالة "ضعف شديد"، وأنها قد تحاول تنفيذ هجمات بما تبقى لديها من قوات قبيل الانتخابات، بهدف التأثير على نتائجها، مضيفًا: "أقول لجميع أعدائنا: انظروا ماذا فعلنا بكم".

وتزامنت تصريحات نتنياهو مع تصاعد الجدل الداخلي في إسرائيل بشأن توظيف الملف الأمني والعسكري في المنافسة السياسية، إذ يتهم قادة في المعارضة رئيس الوزراء بإطلاق تحذيرات متكررة من هجمات محتملة على إسرائيل بهدف حشد أصوات الناخبين لمصلحة معسكره.

ومن المقرر أن تشهد إسرائيل انتخابات عامة في 27 أكتوبر الجاري، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم تكتل المعارضة اليهودية على معسكر نتنياهو، دون أن يحقق حتى الآن أغلبية تتيح له تشكيل حكومة بمفرده.

حرب غزة تتواصل وسط خسائر فلسطينية واسعة

ويأتي اجتماع الحكومة الإسرائيلية في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، والتي خلفت، وفق المعطيات الواردة، نحو 74 ألف قتيل وأكثر من 175 ألف مصاب فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية في القطاع.

وبدأت الحرب عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، عندما شنت حركة حماس هجومًا على مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية قرب قطاع غزة، ما أسفر عن سقوط قتلى وأسر إسرائيليين، وقالت الحركة حينها إن الهجوم جاء ردًا على ما وصفته بالانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين ومقدساتهم.

ومنذ ذلك الحين، توسعت المواجهة لتتجاوز حدود قطاع غزة، إذ خاضت إسرائيل حربين على لبنان وإيران، ونفذت غارات جوية في اليمن وقطر، إلى جانب توغلات برية وقصف مدفعي متكرر في سوريا.

كما تواصل إسرائيل السيطرة على أراضٍ في سوريا ولبنان، فضلًا عن الأراضي الفلسطينية، في ظل استمرار الخلاف بشأن الانسحاب الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية وفق قرارات الأمم المتحدة.

وفي السياق ذاته، يواجه نتنياهو ملاحقة من المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2024، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ويأتي الاجتماع الحكومي السري في وقت تحاول فيه الحكومة الإسرائيلية تقديم صورة عن استمرار السيطرة الأمنية والعسكرية، بينما تواجه في الداخل ضغوطًا سياسية متزايدة بشأن إخفاقات 7 أكتوبر، ومسار الحرب في غزة، ومستقبل الحكومة في ظل اقتراب موعد الانتخابات.

في ذكرى انتصارات أكتوبر.. السيسي: نواجه التحديات ونبني مستقبل...

الرئيس السيسي: مصر لن تسمح بأي إجراء يمس أمنها المائي