دخلت الحرب في اليمن مرحلة عسكرية جديدة مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية «فجر اليمن» لاستعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة جماعة الحوثيين، بالتزامن مع تحرك واسع للقوات الحكومية على الساحل الغربي وإسناد جوي من تحالف دعم الشرعية.

وجاء الإعلان بينما أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني في محيط باب المندب وذوباب والمخا، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية على الساحل الغربي لليمن، فيما تحدث التحالف عن مشاركة واسعة في العملية وتوفير غطاء جوي للقوات على الأرض.

«فجر اليمن».. من الاستعداد إلى الهجوم

أعلن رشاد العليمي انطلاق العملية العسكرية تحت اسم «فجر اليمن»، محددًا لها أهدافًا تتجاوز السيطرة على مواقع عسكرية بعينها، لتشمل استعادة مؤسسات الدولة والوصول إلى العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وقال العليمي إن العملية تمثل انتقالًا إلى مرحلة جديدة، مؤكدًا أن القوات الحكومية ستواصل التحرك بدعم من القوات العسكرية والتشكيلات المشاركة في المعارك.

وتزامن الإعلان السياسي مع بدء عمليات ميدانية واسعة، لتتحول المواجهة من جبهات متفرقة إلى عملية تحمل اسمًا موحدًا وأهدافًا معلنة على المستوى السياسي والعسكري.

باب المندب وذوباب.. أول اختبار ميداني

كان الساحل الغربي في مقدمة ساحات القتال خلال الساعات الأولى من العملية.

وأعلنت القوات الحكومية سيطرتها على منطقة ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط مضيق باب المندب، كما أعلنت السيطرة على الطريق الرابط بين ذوباب والمخا، والسيطرة النارية عليه.

كما أعلنت مصادر عسكرية استعادة السيطرة على المخا ومطار ذوباب وباب المندب، في تطورات قالت مصادر يمنية إنها تأتي ضمن المرحلة الأولى من عملية «فجر اليمن».

وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة بسبب موقعها عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ما يجعل السيطرة على الطرق والمواقع العسكرية المحيطة بها ذات أهمية عملياتية للقوات المتقدمة.

التحالف يدخل المعركة بغطاء جوي واسع

بالتوازي مع التحرك البري، أعلن المتحدث باسم قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء تركي المالكي، مشاركة 100 طائرة مقاتلة في العملية، وقال إن مقاتلات التحالف دمرت 324 هدفًا عالي القيمة مع انطلاق العمليات، مع تأكيد توفير الحماية الجوية لمضيق باب المندب وإسناد القوات اليمنية على الأرض.

وتحدثت مصادر أخرى عن تنفيذ أكثر من ألف استهداف في عدد من الجبهات خلال بداية العملية، فيما تركزت العمليات على مواقع ومراكز مرتبطة بقدرات الحوثيين العسكرية.

ويعني ذلك أن العملية لا تعتمد على التحرك البري وحده، وإنما تجمع بين تقدم القوات الحكومية والضربات الجوية بهدف الضغط على مواقع انتشار الحوثيين وقدراتهم العسكرية.

ماذا تريد القوات الحكومية من العملية؟

الهدف المعلن من «فجر اليمن» هو استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين، وفق تصريحات القيادة السياسية والعسكرية اليمنية.

وأكد رئيس هيئة الأركان العامة اليمنية، الفريق الركن صغير بن عزيز، أن العملية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة واستعادة مؤسسات الدولة والسيطرة على الأراضي اليمنية.

وبذلك لا تقتصر المعركة الحالية على استعادة منطقة أو جبهة محددة، وإنما تضع القيادة اليمنية هدفًا سياسيًا وعسكريًا أوسع يتمثل في استعادة العاصمة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

لماذا يمثل باب المندب نقطة مهمة في المعركة؟

يمثل باب المندب إحدى أهم النقاط الجغرافية في المشهد اليمني، بسبب موقعه عند مدخل البحر الأحمر وارتباطه بحركة الملاحة الدولية.

ولهذا فإن تقدم القوات الحكومية في محيط المضيق لا يحمل أهمية عسكرية مرتبطة بالجبهة الغربية فقط، وإنما يمنح القوات المتقدمة موقعًا استراتيجيًا مهمًا على أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

وقد أعلنت قوات التحالف، بالتزامن مع العملية، أنها توفر حماية جوية للمضيق، في مؤشر على أن تأمين المنطقة يمثل أحد محاور التحرك العسكري الحالي.

الحوثيون ينفون بعض روايات التقدم

وفي المقابل، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر تابعة للحوثيين نفيها لما وصفته بالمعلومات المتداولة بشأن تحقيق القوات الحكومية تقدمًا في اتجاه ذوباب، ما يعكس استمرار الحرب الإعلامية بالتوازي مع المعارك على الأرض.

وبالتالي، فإن إعلان السيطرة على بعض المناطق يظل في جانب منه صادرًا عن القوات الحكومية والتحالف، بينما ينفي الحوثيون بعض هذه الروايات، وهو ما يجعل تقييم الوضع الميداني النهائي مرتبطًا بتطورات الساعات والأيام المقبلة.

من باب المندب إلى صنعاء.. ماذا بعد؟

حتى الآن، تمثل السيطرة المعلنة على مواقع في باب المندب وذوباب والمخا أبرز التطورات الميدانية في بداية «فجر اليمن»، لكن الهدف الأكبر الذي أعلنته القيادة اليمنية هو الوصول إلى صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة.

وتشير التطورات إلى أن العملية دخلت مرحلة اختبار حقيقية لقدرة القوات الحكومية وحلفائها على الحفاظ على التقدم الميداني وتوسيعه من الساحل الغربي إلى جبهات أخرى، وصولًا إلى الأهداف التي أعلنتها القيادة اليمنية.

وفي الوقت نفسه، بدأت الحكومة اليمنية في التحرك على المستوى الإداري لمواكبة العملية، إذ وجه رئيس الوزراء شائع الزنداني مؤسسات الدولة برفع الجاهزية وإعداد خطة تنفيذية لمواكبة التطورات الميدانية وتعزيز حضور الدولة والاستقرار.

وبينما أعلنت القوات الحكومية أن العمليات مستمرة، تظل صنعاء الهدف الأكبر المعلن، فيما ستحدد التطورات العسكرية على الأرض ما إذا كان التقدم الذي بدأ من الساحل الغربي سيتحول إلى مسار واسع باتجاه العاصمة أم ستعيد المعارك رسم خطوط المواجهة من جديد.