رفع البنك الدولي توقعاته لنمو اقتصاد جنوب آسيا إلى 6.9% خلال عام 2026، متجاوزًا تقديراته السابقة، مدفوعًا باستمرار قوة الطلب المحلي وتحسن تدفقات التحويلات المالية، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات العالمية.
نمو إقليمي قوي خلال 2026
وقال البنك في أحدث إصدار من تقرير التحديث الاقتصادي لجنوب آسيا، الصادر في 6 أكتوبر 2026، إن النمو الإقليمي سيظل قويًا خلال العام الجاري، لكنه توقع تباطؤه إلى 6.7% في عام 2027 مع تزايد المخاطر الخارجية.
الطلب المحلي يدعم النمو
وأوضح البنك الدولي أن قوة الاستهلاك والطلب المحلي ساعدت اقتصادات المنطقة على الحفاظ على زخمها، رغم ارتفاع تكاليف الطاقة. كما ساهمت التحويلات المالية القوية والإصلاحات الهيكلية الأخيرة في دعم النشاط الاقتصادي، الأمر الذي جعل المنطقة أكثر قدرة على امتصاص بعض الصدمات الخارجية مقارنة بالتوقعات السابقة.
وجاء رفع توقعات النمو بنحو 60 نقطة أساس مقارنة بالتقدير السابق، في إشارة إلى أن النشاط الاقتصادي في المنطقة كان أكثر صمودًا مما كان متوقعًا في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات في الأسواق العالمية.
الطاقة.. الخطر الأبرز
ورغم النظرة الإيجابية للنمو، حذر البنك الدولي من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والطاقة لفترة طويلة قد يؤدي إلى زيادة التضخم وتشديد الأوضاع المالية، بما يضغط على الاستهلاك والاستثمار والنشاط الاقتصادي. وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة بالنسبة لجنوب آسيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ما يجعل اقتصاداتها معرضة لتقلبات أسعار النفط واضطرابات الإمدادات العالمية.
تحذير من صدمات الطقس
ولم تقتصر تحذيرات البنك الدولي على أسواق الطاقة، إذ أشار إلى إمكانية تعرض المنطقة لصدمة مناخية قوية، خصوصًا في حال حدوث ظاهرة "إلنينيو" شديدة. وقد تؤثر مثل هذه الظروف على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، كما يمكن أن تنعكس على أسعار المواد الغذائية والدخول في المناطق التي يعتمد فيها عدد كبير من السكان على الزراعة.
الهند تقود النمو الإقليمي
وتظل الهند المحرك الرئيسي لاقتصاد جنوب آسيا. ويتوقع البنك الدولي نمو الاقتصاد الهندي بنسبة 7.1% في السنة المالية 2026-2027، مقارنة بتقدير سابق بلغ 6.6%. ومع ذلك، فإن هذه النسبة تمثل تباطؤًا مقارنة بمعدل النمو البالغ 8.6% في السنة المالية السابقة، وسط استمرار الضغوط التضخمية والمخاطر الخارجية.
الذكاء الاصطناعي.. فرصة جديدة للنمو
وفي تقريره، سلط البنك الدولي الضوء أيضًا على الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد المحركات المحتملة للنمو وخلق فرص العمل في جنوب آسيا خلال السنوات المقبلة. وأشار إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المنطقة يتزايد، لكنه لا يزال أقل من مستويات الاقتصادات المتقدمة. ففي الهند، تبلغ نسبة الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي نحو 23%، مقابل 43% في الولايات المتحدة.
ويرى البنك أن توسيع استخدام التكنولوجيا يتطلب الاستثمار في مهارات العاملين، والبنية التحتية الرقمية، وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب وضع أطر تنظيمية واضحة تحمي البيانات وتقلل حالة عدم اليقين أمام الشركات.
نمو قوي.. لكن المخاطر مستمرة
ويعكس توقع نمو جنوب آسيا بنسبة 6.9% خلال 2026 استمرار قوة المنطقة في مواجهة الضغوط العالمية، إلا أن البنك الدولي يحذر من أن ارتفاع أسعار الطاقة، والصدمات المناخية المحتملة، وتقلبات الأسواق المالية العالمية قد تختبر هذه القدرة على الصمود.
ومع توقع تباطؤ النمو إلى 6.7% في 2027، يبرز أمام اقتصادات جنوب آسيا تحدي الحفاظ على زخم النمو، بالتوازي مع مواجهة التضخم وتوفير فرص العمل والاستفادة من التحول المتسارع نحو الذكاء الاصطناعي.
للمذيد ثلاث سنوات على«7 أكتوبر».. الحساب المؤجل يقترب من "صناديق الاقتراع"
للمذيد هل ينفد نفط "إيران" قبل أن ينفد صبر "واشنطن"؟اقتصاد «طهران» تحت الحصار
