قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن 24 شخصاً على الأقل، بينهم أطفال، قتلوا اليوم الأربعاء في هجوم روسي واسع بالصواريخ والمسيرات وصفه بأنه أحد "أبشع الضربات"، استهدف منشآت صناعية وبنية تحتية للطاقة في عدة مناطق.

وأوضح زيلينسكي أن أكبر حصيلة للضحايا سُجلت في مدينة بريلوكي بمنطقة تشيرنيهيف شمال البلاد، حيث دمر صاروخ روسي مبنى سكنياً من خمسة طوابق، ما أسفر عن مقتل 18 شخصاً على الأقل بينهم أربعة أطفال وإصابة نحو 55 آخرين.

وأضاف أن ستة أشخاص آخرين قتلوا في كييف ومدينتي أولكسندريا وكريمنشوك خلال الهجوم الليلي المكثف.

وذكر الرئيس الأوكراني أن الضربة تزامنت مع عيد ميلاد نظيره الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: "اليوم، كهدية عيد ميلاد لبوتين، دمر الجيش الروسي مبنى سكنياً في بريلوكي".

وأشار إلى أن روسيا أطلقت خلال الليل 70 صاروخاً، بينها عدد كبير من الصواريخ الباليستية عالية السرعة، بالإضافة إلى عشرات المسيرات الهجومية من طراز "شاهد"، مضيفاً: "أراد الروس توجيه ضربة مؤلمة وواضحة".

عمليات إنقاذ ودمار واسع

وفي موقع الهجوم ببريلوكي، عملت حفارة وعشرات من رجال الإنقاذ على البحث بين الأنقاض بعد انهيار أجزاء كبيرة من المبنى، وتمكنت فرق الطوارئ من إنقاذ 15 شخصاً أحياء باستخدام السلالم للوصول إلى الطوابق العليا المتبقية.

وقال دانييلو سافينكو نائب رئيس بلدية بريلوكي: "هناك دمار واسع النطاق، خاصة في وسط المدينة"، مضيفاً أنه لجأ مع زوجته إلى ملجأ فور سماعه دوي الصواريخ.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها نفذت "ضربة واسعة النطاق" بأسلحة عالية الدقة تطلق من البر والبحر والجو، بالإضافة إلى مسيرات، استهدفت منشآت عسكرية وصناعية في كييف ومناطق أخرى.

وأوضحت الوزارة أن من بين الأهداف مواقع تابعة لشركة الدفاع الأوكرانية "فاير بوينت" تصنع وتخزن صواريخ كروز من طراز فلامينجو ومسيرات متوسطة وطويلة المدى. وكان زيلينسكي قد أعلن الأسبوع الماضي إطلاق أول صاروخ باليستي محلي من إنتاج الشركة، متوقعاً أن تعد صاروخاً جديداً من طراز "إف-بي 9" قادراً على الوصول إلى موسكو بحلول الخريف.

الدفاعات الجوية وأزمة الطاقة 

وأفاد سلاح الجو الأوكراني بأنه أسقط أكثر من 80% من 46 مسيرة نفاثة أطلقتها روسيا، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بمتوسط اعتراض تراوح بين 50 و60% في الأسابيع الماضية، دون توضيح أسباب هذه الزيادة.

وتكثف موسكو منذ الصيف استخدام المسيرات عالية السرعة في هجماتها على كييف ومدن أخرى، في ظل صعوبات تواجهها الدفاعات الأوكرانية.

وأكد زيلينسكي أن الصواريخ الباليستية لا تزال التحدي الأكبر، قائلاً إن فريقه يتطلع يومياً إلى منظومة باتريوت الأمريكية التي تعد السلاح الوحيد القادر على اعتراضها، لكن المعروض العالمي منها محدود بسبب الحرب في أوكرانيا والصراع الأمريكي الإيراني.

وأعلنت وزارة الطاقة الأوكرانية بدء فرض انقطاعات طارئة جزئية للكهرباء في خمس مناطق بسبب الهجمات، فيما قال رئيس الوزراء سيرجي كورتسكي إن أوكرانيا تلقت اليوم دفعة جديدة بقيمة 1.2 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي ستوجه لاحتياجات الدفاع.

رد أوكراني وهجمات متبادلة 

وقال زيلينسكي إن القوات الأوكرانية قصفت خلال 24 ساعة الماضية أربعة أهداف في روسيا، بينها منشأتان نفطيتان وساحة تدريب في مناطق بيرم وسامارا وأستراخان، رداً على تصعيد موسكو ضد البنية التحتية المدنية.

وفي كييف، لجأ سكان إلى محطات مترو الأنفاق بعد تحذيرات من المخابرات العسكرية بهجمات مرتقبة، فيما أفاد شهود لرويترز بسماع انفجارات مدوية هزت العاصمة خلال الليل، مع استهداف صواريخ باليستية ومسيرات للمدينة.

كما ذكر مسؤولون محليون على تيليجرام أن غارات ليلية ألحقت أضراراً بمنشأة صناعية في دنيبرو وبالبنية التحتية للنقل في زابوريجيا وبمبان سكنية في كريمنشوك.