طالب الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ، الحكومة بالكشف عن الموقف التنفيذي لمبادرة توفير وحدات سكنية بديلة لسكان العقارات الصادر لها قرارات إزالة بمحافظة الإسكندرية، متسائلًا عن مصير المبادرة التي أُعلن عنها في يوليو 2025، واستهدفت إنشاء نحو 55 ألف وحدة سكنية لاستيعاب سكان نحو 7500 عقار.
وأكد عادل أن مرور أكثر من عام على الإعلان عن المبادرة يستوجب توضيح ما تحقق فعليًا على أرض الواقع، وعدد الوحدات التي بدأ تنفيذها أو اكتمل بناؤها، إلى جانب الكشف عن موقف التمويل والأراضي والجداول الزمنية للتنفيذ، مشددًا على أن ملف العقارات الآيلة للسقوط يرتبط مباشرة بأرواح المواطنين وسلامة أسرهم، ولا يحتمل استمرار الغموض أو تأجيل الحلول.
وأشار رئيس حزب الوعي إلى أن واقعة العقار المائل بمنطقة أمبروزو في الإسكندرية، وما استدعته من إجراءات عاجلة وإخلاء للعقار والمناطق المحيطة به، تمثل جرس إنذار جديدًا بشأن ضرورة التحرك الاستباقي لمواجهة أزمة العقارات القديمة والمخالفة، بدلًا من انتظار وقوع الحوادث ثم التحرك لاحتواء آثارها.
وشدد على أن حماية أرواح المواطنين مسؤولية أصيلة للدولة، وأن المطلوب يتجاوز الإعلان عن المبادرات والخطط المستقبلية إلى تحويلها لبرامج تنفيذية واضحة، بتمويل محدد ومواعيد معلنة وآليات للمتابعة والمحاسبة، مع ضمان توفير بدائل سكنية مناسبة للأسر التي يتعين إخلاء مساكنها حفاظًا على حياتها.
وأوضح عادل أن ملف العقارات الآيلة للسقوط كان من القضايا الرئيسية التي تناولها البرنامج الانتخابي لحزب الوعي خلال انتخابات مجلس الشيوخ بمحافظة الإسكندرية، انطلاقًا من أن السكن الآمن يرتبط بالحق في الحياة والعدالة الاجتماعية وكرامة المواطنين.
باسل عادل يوجه تساؤلات للحكومة بشأن مصير المبادرة
وطرح رئيس حزب الوعي مجموعة من التساؤلات على الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية، مطالبًا بإجابات رسمية ومعلنة بشأن ما تحقق منذ إطلاق المبادرة، وعدد الوحدات التي دخلت مراحل التنفيذ أو اكتمل تسليمها للمستحقين، وأسباب عدم الإعلان عن جدول زمني تفصيلي يحدد مواقع المشروعات ومصادر التمويل ومراحل التنفيذ ومواعيد التسليم.
كما طالب بالكشف عن حجم الاعتمادات المالية المخصصة للمبادرة، والمبالغ التي جرى صرفها حتى الآن، ومدى توافر التمويل اللازم لاستكمالها، فضلًا عن الضمانات المقدمة للأسر المقيمة في العقارات التي صدرت لها قرارات إزالة أو ثبتت خطورتها الإنشائية، لتوفير سكن بديل مناسب يحول دون تعرضها للتشرد أو تحمل أعباء مالية تفوق قدرتها.
وتضمنت تساؤلاته ضرورة إجراء حصر ومراجعة شاملين للعقارات الآيلة للسقوط بالإسكندرية، وفقًا لدرجات الخطورة الفعلية، وتحديد المباني التي تتطلب تدخلًا عاجلًا، إلى جانب توضيح المسؤوليات عن تأخر تنفيذ قرارات الإزالة أو الترميم، ووجود آليات واضحة لمتابعة القرارات المتعثرة ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت التقصير.
مطالب بتحديث حصر العقارات الآيلة للسقوط ومحاسبة المقصرين
ووجه عادل تساؤلات إلى وزيرة التنمية المحلية بشأن أحدث البيانات الرسمية للعقارات الآيلة للسقوط في الإسكندرية، وأعداد العقارات الصادر لها قرارات إزالة أو ترميم أو تدعيم، وحجم القرارات التي نُفذت منذ يوليو 2025، مقابل القرارات التي لا تزال دون تنفيذ، وأسباب التأخير في التعامل مع المباني التي تمثل خطرًا مباشرًا على المواطنين.
وطالب بتوضيح الإجراءات المتخذة بالتنسيق مع محافظة الإسكندرية والأحياء لتفعيل دور لجان المنشآت الآيلة للسقوط، وتوفير الإمكانات الفنية والمالية اللازمة لها، فضلًا عن إنشاء قاعدة بيانات موحدة ومحدثة توضح حالة كل عقار ودرجة خطورته والإجراء المطلوب بشأنه.
كما تساءل عن آليات التعامل مع العقارات المخالفة التي تهدد سلامة المباني المجاورة والمارة، والإجراءات الوقائية المتخذة لمراجعة العقارات المشابهة في أحياء وسط وغرب والجمرك وكرموز وغيرها من المناطق ذات الكثافة العمرانية المرتفعة، خاصة في ضوء تكرار حوادث ميل العقارات.
وشملت التساؤلات أيضًا مدى وجود خطة لإجراء مراجعات هندسية استباقية للمباني الأكثر خطورة قبل حدوث الميل أو الانهيار، وآليات التنسيق بين المحافظة والأحياء والجامعات والجهات الهندسية المتخصصة لضمان دقة المعاينات وسلامة القرارات، إلى جانب أوجه الدعم المقدم لتنفيذ قرارات الإزالة والترميم وتوفير أماكن إيواء مؤقتة وبدائل سكنية للأسر المتضررة.
حزب الوعي يطالب بجدول زمني معلن لحماية الأسر السكندرية
وفي إطار مطالبه، دعا حزب الوعي إلى إعلان تقرير رسمي وفوري يوضح الموقف التنفيذي لمبادرة الوحدات السكنية البديلة منذ يوليو 2025، مدعومًا بالأرقام الفعلية بشأن التمويل والأراضي ومراحل التنفيذ ومواعيد التسليم.
وطالب الحزب بإعلان خريطة للعقارات الأكثر خطورة في أحياء الإسكندرية، تحدد أولويات التدخل العاجل وفقًا للتقييمات الهندسية، مع تسريع تنفيذ قرارات الإزالة والترميم والتدعيم وتوفير التمويل والإمكانات الفنية اللازمة، وتحديد المسؤوليات عن أي تأخير غير مبرر.
وشددت المطالب على أهمية وضع آلية معلنة لحماية الأسر المتضررة، تضمن توفير سكن بديل ملائم أو حلول إيواء مؤقتة آمنة، وفقًا لطبيعة كل حالة واحتياجات المواطنين، مع مراعاة متطلبات السلامة عند تحديد توقيت الإخلاء، وتفعيل المتابعة والمحاسبة بشأن القرارات المتأخرة ومراجعة أسباب عدم تنفيذها.
كما دعا الحزب إلى تبني سياسة متكاملة للحفاظ على الثروة العقارية، لا تقتصر على التعامل مع المخاطر بعد ظهورها، وإنما تشمل الفحص الدوري والتدخل الوقائي وتحديث قواعد البيانات، بما يسهم في الحد من الحوادث وحماية السكان.
واختتم باسل عادل بالتأكيد على أن أهالي الإسكندرية بحاجة إلى نتائج ملموسة تضمن سلامة مساكنهم وأسرهم، وليس إلى وعود جديدة، مشددًا على ضرورة تحويل التصريحات الحكومية إلى التزامات قابلة للقياس والمراجعة والمحاسبة.
وأكد أن حزب الوعي ينتظر إجابات واضحة من رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية بشأن ما أُنجز بالفعل، وما تعثر تنفيذه وأسباب ذلك، والجدول الزمني لاستكمال المبادرة، مشيرًا إلى أن حماية أرواح المواطنين يجب أن تظل أولوية لا تقبل التأجيل، وأن مواجهة خطر العقارات الآيلة للسقوط تبدأ بالتحرك قبل وقوع الكارثة، لا بالاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
