أكد وليد عتلم، رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي، أن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، يجب قراءتها في سياق أوسع من مجرد الرد على التصريحات الإسرائيلية بشأن سيناء، باعتبارها تأكيدًا على ثوابت السياسة المصرية والخطوط الحمراء المرتبطة بالسيادة الوطنية والأمن القومي.

وأوضح عتلم، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية، بل تمثل عنوانًا للسيادة المصرية وتجسيدًا لتضحيات القوات المسلحة والشعب المصري في سبيل استعادة الأرض، مشددًا على أن مصر استعادت كامل ترابها الوطني، ولا تحتاج إلى تبرير حقها في السيادة على أرضها.

وليد عتلم لـ«خمسة سياسة»: التمسك بالسلام لا يعني قبول التهديدات

وأشار رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي إلى أن تأكيد الرئيس السيسي عدم وجود أجندات خفية أو مطامع مصرية تجاه أي دولة يحدد بوضوح طبيعة السياسة الخارجية المصرية، التي تقوم على عدم التوسع أو تهديد الآخرين، مع التمسك الكامل بحق مصر في حماية أمنها القومي ورفض أي مساس بحقوقها السيادية.

وأضاف أن هناك فارقًا واضحًا بين رفض المطامع التوسعية والتنازل عن عناصر القوة، مؤكدًا أن التمسك بالسلام لا يعني قبول التهديدات أو الخضوع للضغوط، وأن السلام المستدام لا يمكن أن يقوم على اختلال الحقوق أو إطلاق تصريحات تمس سيادة الدول الأخرى.

وفيما يتعلق بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، أوضح عتلم أن تأكيد الرئيس كونها الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين يعكس التزام مصر بالاتفاقيات القائمة، مع ضرورة احترامها قولًا وفعلًا، والابتعاد عن الخطاب الذي يثير التوترات أو يفتح الباب أمام تصعيد غير محسوب.

ولفت إلى أن المعاهدات ليست مجرد نصوص قانونية، بل تمثل أطرًا لتنظيم العلاقات بين الدول ومنع العودة إلى الصراع، وهو ما يتطلب الحفاظ على الالتزامات المتبادلة واحترام سيادة الدول وحقوقها.

وليد عتلم: حل الدولتين ورفض تهجير الفلسطينيين يرتبطان بالأمن القومي المصري

وأكد عتلم أن التطورات الإقليمية، من الحرب في غزة إلى التوترات المتصاعدة في المنطقة، تفرض التعامل مع قضايا الأمن القومي باعتبارها ملفات مترابطة، موضحًا أن محاولات فرض واقع جديد بالقوة أو المساس بالحدود أو تحميل دول الجوار تبعات صراعات إقليمية قد تؤدي إلى تهديدات تتجاوز حدود الدولة التي بدأ منها التصعيد.

وشدد على أن ثبات الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، ورفض تهجير الفلسطينيين، والتمسك بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية، ليست مواقف منفصلة عن الأمن القومي المصري، بل ترتبط باستقرار المنطقة ومنع استمرار الصراع وتحوله إلى مصدر دائم للتوتر.

وأضاف أن تأكيد الرئيس السيسي أن حل الدولتين يمثل المسار القادر على تحقيق سلام عادل ودائم يعكس تمسك مصر بالتسوية السياسية باعتبارها الطريق لمعالجة جذور الصراع، بدلًا من ترك المنطقة رهينة للتصعيد المتكرر.

واختتم عتلم تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية لكلمة الرئيس تتمثل في أن مصر تتمسك بالسلام، لكنها لا تسمح بتفسير هذا التوجه باعتباره ضعفًا أو تراجعًا عن حقوقها، مشيرًا إلى أن دروس انتصارات أكتوبر تؤكد أن حماية السلام تبدأ بحماية الدولة، وأن الدبلوماسية تزداد فاعلية عندما تستند إلى وضوح الموقف وتماسك المؤسسات والقدرة على صون المصالح الوطنية.

وأكد أن سيناء ستظل أرضًا مصرية استُعيدت بالتضحيات، وأن الحفاظ على سيادتها وأمنها مسؤولية وطنية ثابتة لا تقبل المساومة.