تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس النواب، موجَّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية، بشأن استيضاح سياسات الحكومة لترميم وتوسعة المقابر والجبانات بمختلف أنحاء الجمهورية، مع التركيز على المناطق الريفية التي تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب النمو السكاني وضيق المساحات المخصصة للدفن.

وأكد الجزار أن المقابر والجبانات تمثل مرافق حيوية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وترتبط بحق الإنسان في دفن موتاه بطريقة كريمة، فضلًا عن ارتباطها بالتقاليد الاجتماعية والثقافية للمجتمع المصري، مشددًا على أهمية وضع سياسات واضحة ومستدامة لإدارة هذه المرافق، بما يضمن استمرار الخدمات والحفاظ على كرامة المواطنين.

أمير الجزار يطالب بخطة حكومية لترميم المقابر وتوسعة الجبانات

وأوضح النائب أن العديد من المناطق، خاصة في الريف، تعاني من محدودية المساحات المتاحة للدفن، إلى جانب تهالك بعض المقابر القديمة، سواء في الأسوار أو الممرات أو المرافق الأساسية، وهو ما يستدعي تدخلًا حكوميًا منظمًا يتضمن ترميم المقابر القائمة، وتوسعة الأراضي المخصصة لها، أو إنشاء جبانات جديدة في المناطق التي تستدعي احتياجاتها ذلك.

وأشار إلى أن غياب التنسيق الكافي بين الجهات المعنية قد يؤدي إلى قصور في متابعة أعمال الصيانة والتوسعة، فضلًا عن تأخر توفير الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ المشروعات، مؤكدًا ضرورة وضع خطة تحدد مسؤوليات كل جهة وتضمن تخصيص الموارد المالية والإدارية بصورة مناسبة.

ولفت الجزار إلى أن تطوير المقابر لا يقتصر على البعدين الإنساني والاجتماعي، بل يمتد إلى الجوانب الإدارية والبيئية، إذ يسهم التنظيم الجيد في تحسين استغلال الأراضي، والحد من التكدس والنزاعات المتعلقة بالأراضي المخصصة للدفن.

وشدد على أهمية وضع خطة موحدة على مستوى الجمهورية للترميم والتطوير والتوسعة، مع إعطاء اهتمام للمناطق الريفية التي تواجه ضغوطًا سكانية متزايدة، بما يضمن العدالة في توفير الخدمات بين المواطنين في الحضر والريف.

النائب أمير الجزار يطالب بقاعدة بيانات للمقابر ومعايير عادلة لتخصيص الأراضي

وأكد عضو مجلس النواب ضرورة إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للمقابر والجبانات القائمة، تتضمن المساحات المتاحة وأعداد القبور والمدفونين، بما يساعد الحكومة على تحديد الاحتياجات الفعلية والتخطيط للتوسعات المستقبلية وإنشاء مقابر جديدة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

كما طالب بتطوير آليات التمويل المخصصة لهذه المشروعات، بحيث تشمل برامج صيانة دورية وأعمال ترميم للمداخل والمرافق، مع مراعاة الحفاظ على الطابع التاريخي للمقابر القديمة التي تحمل قيمة ثقافية وتراثية.

وأشار إلى أهمية تطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة في جميع مراحل تنفيذ المشروعات، بداية من دراسات الجدوى وتحديد الأولويات، وصولًا إلى المتابعة الميدانية والتقييم المستمر، لضمان توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر احتياجًا وتحقيق أقصى استفادة منها.

وأضاف أن تطوير الجبانات ينبغي أن يتضمن الاهتمام بالمرافق الأساسية، مثل الطرق الداخلية والصرف الصحي والإضاءة، بما يتوافق مع احتياجات المواطنين ويحافظ على كرامة الموتى وذويهم.

وطالب الجزار الحكومة بتوضيح السياسات المعتمدة حاليًا لترميم المقابر والجبانات على مستوى الجمهورية، والاستراتيجية التي تعتزم اتباعها لتوسعة الأراضي القائمة أو تخصيص أراضٍ جديدة للدفن، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني من التكدس.

كما تساءل عن الإجراءات المالية والإدارية التي تضمن تنفيذ أعمال الترميم والتوسعة بصورة دورية، وآليات التنسيق بين وزارة التنمية المحلية والجهات المختصة لمتابعة التطورات في المحافظات المختلفة، إلى جانب المعايير المعتمدة لاختيار المناطق التي تحتاج إلى أراضٍ جديدة، وكيفية ضمان التوزيع العادل للموارد بين الحضر والريف.

ويستهدف السؤال البرلماني الوقوف على رؤية الحكومة لإدارة ملف المقابر والجبانات، ومدى وجود خطة مستدامة تستجيب للاحتياجات المتزايدة، وتضمن توفير أماكن دفن مناسبة ومنظمة في مختلف المحافظات.