تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الطيران المدني ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن دراسة تحويل وتطوير مطار كوم أوشيم بمحافظة الفيوم إلى مطار مدني يخدم محافظات شمال الصعيد، ويدعم الاستثمار والسياحة والتصدير.
ويستهدف الاقتراح، وفقًا للمذكرة الإيضاحية المقدمة من النائب، بحث مدى إمكانية الاستفادة من المطار في توسيع شبكة النقل الجوي، وتعزيز حركة النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة أمام المشروعات الصناعية والزراعية والسياحية في الفيوم وبني سويف والمنيا، مع الالتزام بمتطلبات الأمن القومي ومراعاة الاستخدامات الحالية للمطار.
14.7 مليون نسمة.. قاعدة سكانية تدعم دراسة مطار مدني بالفيوم
وأوضح الصواف أن محافظات الفيوم وبني سويف والمنيا تضم كتلة سكانية تتجاوز 14 مليونًا و702 ألف نسمة، وفقًا للأرقام الواردة في المذكرة الإيضاحية؛ إذ يبلغ عدد سكان الفيوم نحو 4 ملايين و277 ألفًا و338 نسمة، وبني سويف نحو 3 ملايين و769 ألفًا و279 نسمة، والمنيا نحو 6 ملايين و655 ألفًا و727 نسمة.
وأشار إلى أن هذه الكتلة السكانية تمثل قاعدة يمكن أن توفر طلبًا على خدمات النقل الجوي لأغراض العمل والاستثمار والسياحة، إلى جانب ربط المحافظات بالوجهات الداخلية والإقليمية، شريطة أن تثبت الدراسات وجود جدوى تشغيلية واقتصادية للمشروع.
وأضاف أن توفير خدمات الطيران بالقرب من هذه المحافظات قد يقلل اعتماد المواطنين والشركات والمستثمرين على الانتقال إلى مطارات بعيدة نسبيًا، ويوفر بدائل إضافية لحركة العاملين والخبراء ورجال الأعمال، بما يدعم قدرة المنطقة على جذب الأنشطة الاقتصادية التي تحتاج إلى سرعة الاتصال بالأسواق ومراكز الأعمال.
ولفت عضو مجلس النواب إلى أن مطار كوم أوشيم يمثل أحد الأصول التي تستحق إعادة تقييم إمكاناتها، في ضوء ما أُعلن عنه في أبريل 2016 بشأن موافقة مبدئية على الاستفادة منه في نشاط الطيران المدني.
وشدد على أن الاقتراح لا يستهدف اتخاذ قرار مسبق بتحويل المطار، وإنما يدعو إلى دراسة حالته الحالية، وتقييم البنية الأساسية والمدارج ومرافق التشغيل والملاحة الجوية ومتطلبات السلامة والأراضي المتاحة والتكلفة الاستثمارية، مع مقارنة ذلك بتكلفة إنشاء مطار جديد في المنطقة ذاتها.
وأكد أهمية مراعاة حقوق الجهات القائمة على المطار، ومتطلبات الدفاع والأمن القومي، وعدم التأثير في مهامه العسكرية أو التشغيلية، مع بحث البدائل الممكنة، سواء تحويله إلى مطار مدني أو تخصيص جزء من إمكاناته لنشاط مدني وفقًا للضوابط المنظمة.
مدينة كوم أوشيم الصناعية.. هل يدعم المطار حركة الاستثمار والتصدير؟
وأوضح الصواف أن الاقتراح يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 وخطط التنمية الصناعية بمنطقة كوم أوشيم، التي تشمل مدينة صناعية مخططًا لها على مساحة تبلغ نحو 7 آلاف و872 فدانًا، بما يعادل قرابة 33 مليون متر مربع، مع استهداف توفير نحو 300 ألف فرصة عمل مباشرة وفقًا لما أُعلن عن المشروع سابقًا.
وأشار إلى أن المشروعات الصناعية الكبرى تحتاج إلى منظومة متكاملة للنقل والخدمات اللوجستية، خاصة في المناطق المستهدفة لجذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج والوصول إلى الأسواق الخارجية، موضحًا أن وجود مطار مدني مؤهل قد يساعد في نقل الشحنات مرتفعة القيمة أو التي تتطلب سرعة في الوصول، إلى جانب تسهيل حركة الخبراء والمستثمرين.
وأضاف أن الدراسة يمكن أن تشمل فرص تخصيص خدمات للشحن الجوي تناسب المنتجات الزراعية سريعة التلف، مثل الخضراوات والفاكهة والنباتات الطبية والعطرية، فضلًا عن بعض المنتجات الصناعية الملائمة للنقل الجوي.
ولفت إلى أن الاستفادة من هذه الخدمات تظل مرتبطة بتوافر الطلب التجاري والبنية اللازمة للتخزين والتبريد والتفتيش الجمركي والرقابي، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي حقيقي، بدلًا من إنشاء خدمات لا تتناسب تكلفتها مع حجم الاستخدام المتوقع.
وأكد أن العائد المحتمل للمشروع لا يقتصر على تشغيل المطار نفسه، بل قد يمتد إلى أنشطة النقل البري والتخزين وسلاسل الإمداد والصيانة والخدمات التجارية، بما يتيح فرصًا إضافية للعمل ويسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي.
مطار كوم أوشيم والسياحة.. فرصة لربط الفيوم بالمقاصد السياحية
وأشار النائب إلى أن محافظة الفيوم تمتلك مقومات سياحية وبيئية متنوعة، من بينها بحيرة قارون ومحمية وادي الريان ومنطقة وادي الحيتان المدرجة على قائمة التراث العالمي، إلى جانب المواقع الأثرية والطبيعية والأنشطة السياحية المرتبطة بها.
وأوضح أن دراسة تحويل مطار كوم أوشيم إلى مطار مدني يمكن أن تتناول مدى مساهمته في تسهيل وصول الأفواج السياحية إلى المحافظة، ودعم الرحلات المنظمة، وربط المقاصد السياحية بالبرامج السياحية في القاهرة ومحافظات الصعيد، بما قد يساعد على تنويع المنتج السياحي المصري وإطالة مدة إقامة الزائرين.
وأضاف أن تشغيل رحلات داخلية أو إقليمية أو سياحية موسمية يظل خيارًا يحتاج إلى تقييم وفقًا لحجم الطلب المتوقع، وتوافر شركات الطيران، ومتطلبات التشغيل والسلامة، مع ضرورة التنسيق مع المطارات القائمة لتجنب ازدواجية الخدمات وتحقيق التكامل داخل شبكة النقل الجوي.
واستشهد الصواف ببيانات منشورة عن قطاع الطيران المدني تشير إلى ارتفاع عدد المطارات في مصر من 19 مطارًا عام 2014 إلى 23 مطارًا عام 2026، فضلًا عن تسجيل المطارات المصرية نحو 9.4 مليون راكب و70 ألفًا و700 رحلة جوية خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مقابل نحو 8.8 مليون راكب و65 ألفًا و800 رحلة خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وأكد أن هذه المؤشرات تبرز أهمية قطاع الطيران في دعم النقل والسياحة والاستثمار، لكنها لا تعني أن زيادة عدد المطارات وحدها تضمن نجاح المشروعات الجديدة، إذ يرتبط مستقبل مطار كوم أوشيم بجدواه الاقتصادية وتكلفة تشغيله وحجم الطلب المتوقع ومدى تكامله مع المطارات القائمة.
4 مطالب للحكومة بشأن مستقبل مطار كوم أوشيم
وتضمن اقتراح النائب بسام الصواف أربعة مطالب رئيسية، تتمثل في تكليف وزارة الطيران المدني، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بإجراء دراسة فنية وأمنية واقتصادية متكاملة بشأن تحويل المطار إلى مطار مدني أو إنشاء نشاط مدني مكمل به، مع تحديد البدائل والتكلفة التقديرية ومدة التنفيذ ومتطلبات التشغيل والسلامة.
كما دعا إلى إعداد تصور مشترك بين الوزارات المعنية بالتخطيط والاستثمار والتجارة الخارجية والصناعة والنقل والسياحة والآثار والتنمية المحلية والبيئة، لتحديد احتياجات محافظات الفيوم وبني سويف والمنيا، ودراسة دور المطار في خدمة المناطق الصناعية والزراعية والسياحية، وتقدير الطلب المتوقع على نقل الركاب والشحن الجوي.
وشملت المطالب أيضًا دراسة فرص مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروع أو تشغيله أو تقديم الخدمات المرتبطة به، وفقًا للقواعد القانونية والمالية المنظمة، مع تقييم العائد الاقتصادي والاجتماعي، وتجنب تحميل الموازنة العامة أعباء غير مبررة.
وطالب الصواف بوضع جدول زمني واضح للدراسات والإجراءات المطلوبة، وعرض نتائجها على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، مع إحاطة مجلس النواب بالنتائج والتوصيات.
واختتم النائب اقتراحه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي هو تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة ودعم التنمية الاقتصادية بمحافظات شمال الصعيد، مشددًا على أن تحديد مستقبل مطار كوم أوشيم يجب أن يستند إلى دراسات جدوى دقيقة، وانضباط مالي، ومراعاة متطلبات الأمن القومي، بما يحقق المصلحة العامة ويدعم فرص الاستثمار والعمل.
