أكد اللواء أركان حرب تامر شوشة أن دروس حرب أكتوبر 1973 لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمثل نموذجًا عمليًا يمكن الاستفادة منه في إدارة التحديات المعاصرة، وتعزيز الأمن القومي الشامل، من خلال التخطيط الاستراتيجي، والابتكار، وسرعة اتخاذ القرار، والاستثمار في العنصر البشري، إلى جانب تطوير القدرات التكنولوجية والإعلامية.
وأوضح شوشة، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن استحضار تجربة أكتوبر يبرز أهمية الاستعداد المستمر، والقدرة على التعامل مع المتغيرات، والتكامل بين مؤسسات الدولة، بما يدعم قدرتها على مواجهة الأزمات والتحديات في عالم تتسارع فيه التطورات التكنولوجية وتتزايد فيه أهمية المعلومات.
من التخطيط والمفاجأة إلى الابتكار وسرعة اتخاذ القرار
وأشار اللواء أركان حرب تامر شوشة، إلى أن التخطيط الاستراتيجي والاستعداد للسيناريوهات المختلفة من أبرز الدروس التي يمكن استلهامها من حرب أكتوبر، إذ تتطلب مواجهة التحديات الحديثة إعداد خطط مرنة، وتوقع المخاطر، والاستعداد للتعامل مع الظروف المتغيرة.
وتبرز تجربة أكتوبر أهمية الابتكار والمرونة في تجاوز العقبات، والبحث عن حلول غير تقليدية عندما لا تكون الوسائل المعتادة كافية، إلى جانب امتلاك المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار في التوقيت المناسب. فالتخطيط لا يقتصر على وضع الأهداف، بل يشمل أيضًا الاستعداد للبدائل، وتحديد الأولويات، والقدرة على التحرك بكفاءة عند تغير الظروف.
وفي العصر الحديث، تتسع هذه الدروس لتشمل توظيف التكنولوجيا والبيانات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي في دعم التحليل والتخطيط، مع تعزيز قدرات الإنذار المبكر والاستجابة السريعة. كما أصبحت الجاهزية المستمرة ضرورة في ظل عالم مفتوح تتدفق فيه المعلومات بسرعة، وتتزايد فيه التحديات المرتبطة بالأمن الرقمي والإعلامي.
وتتصل هذه الجوانب بأهمية الحفاظ على سرية المعلومات الحساسة، ورفع كفاءة التعامل مع المخاطر الرقمية، وتطوير آليات رصد التهديدات والتعامل معها، بما يعزز قدرة مؤسسات الدولة على حماية مصالحها والتعامل مع الأزمات بكفاءة.
الأمن القومي الشامل يبدأ بالإنسان والتكامل بين مؤسسات الدولة
وشدد شوشة على أن دروس أكتوبر تتجاوز التخطيط العسكري إلى أهمية القيادة القائمة على العقيدة والانتماء، وسرعة اتخاذ القرار، والعمل الجماعي، والتكامل بين العناصر المختلفة. كما تبرز التجربة دور الروح المعنوية والإيمان بالقضية والولاء للوطن في دعم القدرة على مواجهة التحديات.
وفي تطبيق هذه الدروس على العصر الحديث، يكتسب الاستثمار في العنصر البشري أهمية أساسية، من خلال بناء القدرات، وتطوير المهارات، والاستمرار في نشر الوعي الوطني، وتعزيز الانتماء، إلى جانب الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا في خدمة أهداف التنمية والأمن.
ويشمل مفهوم الأمن القومي الشامل، وفقًا لما طرحه شوشة، تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة والشرطة والإعلام وقطاع تكنولوجيا المعلومات، بما يدعم تبادل المعرفة، ويرفع مستوى الاستعداد، ويساعد على التعامل مع الأزمات بصورة متكاملة.
كما تمثل إدارة الأزمات أحد المجالات التي يمكن الاستفادة فيها من دروس أكتوبر، من خلال وضوح المسؤوليات، والاستعداد المسبق، وتنسيق الجهود، وتحديد توقيتات التحرك، مع تطوير أدوات الاستجابة بما يتناسب مع طبيعة التحديات الحديثة. ويظل العنصر البشري عنصرًا أساسيًا في هذه المنظومة، حتى مع التوسع في استخدام التقنيات المتقدمة.
الوعي مسؤولية مشتركة واستدامة الأمن هدف وطني
وفي ختام تصريحه، أكد شوشة أن تجارب الدول تشير إلى أهمية الاستثمار في وعي الشعوب باعتباره أحد العوامل الداعمة للأمن والاستقرار والتنمية، موضحًا أن الأمن يبدأ من الإنسان، ويستمر بالوعي، ويزدهر بالتعاون بين الدولة والمجتمع.
وأضاف أن ارتفاع مستوى الوعي لدى المواطنين في الداخل والخارج يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات والاستعداد للمستقبل، مشددًا على أن الوعي مسؤولية مشتركة، وأن الأمن شراكة تتطلب تكاتف الجميع، بما يدعم استدامة الاستقرار وبناء مستقبل آمن للأجيال القادمة.
