حسم الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الجدل المثار حول تدريس مواد الهوية القومية، التي تشمل اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، في المدارس الدولية، مؤكدًا استمرار تدريس هذه المواد في جميع المدارس داخل مصر، ومشددًا على أن الأمر لم يعد محل نقاش.

وجاءت تصريحات وزير التربية والتعليم خلال مشاركته في جلسة بعنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا؟.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، حيث ناقش المشاركون واقع المنظومة التعليمية، ومدى قدرتها على إعداد الطلاب لمتطلبات سوق العمل، إلى جانب عدد من القضايا المتعلقة بمناهج التعليم والشهادات الدولية.

وقال عبد اللطيف، خلال الجلسة: «مفيش طالب مش هيدرس العربي والتاريخ والدين في أي مدرسة في مصر»، مؤكدًا أن تدريس هذه المواد يمثل جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، ولا يمكن أن تغيب مواد الهوية القومية عن الطلاب الملتحقين بالمدارس الدولية.

وزير التعليم: تدريس مواد الهوية القومية أمر محسوم

أكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني أن تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية في جميع المدارس المصرية يمثل توجهًا واضحًا، مشيرًا إلى أن القرار الخاص بمواد الهوية القومية ليس مفاجئًا، وأن الطلاب حصلوا على فترة زمنية كافية قبل تطبيقه عليهم في المرحلة الثانوية.

وأوضح الوزير أن الطلاب الذين حصلوا على الشهادة الإعدادية في العام الدراسي 2024/2025 سيطبق عليهم القرار عند وصولهم إلى الصف الثالث الثانوي، وهو ما يعني منحهم مهلة تمتد إلى أربع سنوات قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

وشدد عبد اللطيف على أن هذه الفترة الانتقالية تتيح للطلاب وأولياء الأمور والمدارس الاستعداد للتغييرات المقررة، مؤكدًا أن الهدف هو ضمان حصول الطلاب على المعارف الأساسية المرتبطة باللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، بصرف النظر عن نوع الشهادة التعليمية التي يدرسون وفقًا لها.

وأضاف الوزير أن وضع بعض المواد خارج المجموع قد يؤثر على اهتمام الطلاب بها، موضحًا أنه لا يرى من المقبول أن يصل طالب في المدارس الدولية إلى مراحل متقدمة من التعليم دون إتقان اللغة العربية.

أصحاب المدارس الدولية يطالبون بإعادة النظر في إضافة المواد للمجموع

وخلال الجلسة نفسها، طالب نادر يونان، ممثل جمعية أصحاب المدارس الدولية، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بإعادة النظر في نسب الزيادة السنوية للمصروفات الدراسية، التي أشار إلى أنها تصل إلى 7%، في ظل المطالب المتعلقة بتنظيم الأعباء المالية التي تتحملها الأسر.

كما تناول يونان قرار تدريس مواد الهوية القومية في المدارس الدولية، موضحًا أن تدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية ليس أمرًا جديدًا، وأن هذه المواد تُدرّس بالفعل في المدارس الدولية منذ سنوات.

وأشار ممثل الجمعية إلى أن الاعتراض المطروح لا يتعلق بتدريس المواد ذاتها، وإنما بإضافتها إلى المجموع، مطالبًا بأن تكون المواد بنظام النجاح والرسوب دون احتساب درجاتها ضمن المجموع النهائي للطلاب.

وتعكس هذه المطالبة جانبًا من النقاش الدائر حول كيفية تطبيق القرار على طلاب الشهادات الدولية، ومدى تأثير إضافة مواد جديدة إلى المجموع على أعبائهم الدراسية، في ظل اختلاف طبيعة المناهج ومتطلبات كل شهادة.

ممثل المدارس الدولية: إضافة العربي والتاريخ قد تزيد الأعباء على الطلاب

وأوضح ممثل جمعية أصحاب المدارس الدولية أن طلاب الشهادات الدولية يدرسون عددًا كبيرًا من المواد مقارنة ببعض المسارات التعليمية الأخرى، ومن بينها البكالوريا المصرية، معتبرًا أن إضافة اللغة العربية والتاريخ إلى المجموع قد تزيد من الأعباء الدراسية المفروضة عليهم.

وأشار إلى أن هذا الأمر يستدعي، من وجهة نظره، إعادة النظر في طريقة احتساب درجات مواد الهوية القومية، مع الحفاظ على تدريسها للطلاب، ولكن دون إضافتها إلى المجموع النهائي.

ويتمحور الخلاف المطروح بين وجهة نظر ممثل المدارس الدولية وموقف وزارة التربية والتعليم حول آلية التقييم واحتساب الدرجات، وليس حول مبدأ تدريس مواد الهوية القومية، وفقًا لما ورد في تصريحات الجلسة.

وفي المقابل، أكد الوزير تمسكه بالقرار، مشددًا على أهمية اهتمام الطلاب بهذه المواد وعدم التعامل معها باعتبارها مواد ثانوية لا تستحق التركيز، خاصة أن اللغة العربية تمثل إحدى الركائز الأساسية للهوية الثقافية والوطنية.

«منتدى مصر 2026» يناقش مستقبل التعليم وتأهيل الطلاب لسوق العمل

وجاءت هذه المناقشات ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، الذي يُعقد بتوجيهات وحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة أكثر من 150 من صناع القرار ونحو 8 آلاف شاب وممثل عن قطاعات الدولة المختلفة، بهدف مناقشة السياسات العامة وتقييم الإنجازات الحكومية وطرح رؤى بشأن المرحلة المقبلة.

وشهد المنتدى تنظيم جلسة بعنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا؟.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، لمناقشة واقع التعليم في مصر، ومدى ارتباط المناهج والبرامج التعليمية بالمهارات المطلوبة في سوق العمل.

وتناولت الجلسة أهمية تطوير العملية التعليمية بما يتجاوز تحصيل المعلومات التقليدية، والتركيز على إكساب الطلاب المهارات التي تساعدهم على التعامل مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، إلى جانب الاهتمام ببناء الشخصية وتعزيز الانتماء والهوية الوطنية.

كما شهدت الجلسة عرض فيلم تسجيلي تناول بعض التحديات التي واجهت المنظومة التعليمية في مصر، وما تحقق من إصلاحات تستهدف تطوير التعليم وإكساب الطلاب مهارات أكثر ارتباطًا باحتياجات سوق العمل.

الهوية الوطنية وتطوير التعليم.. تحديات المرحلة المقبلة

وتعيد المناقشات التي شهدها المنتدى تسليط الضوء على العلاقة بين تطوير المناهج التعليمية والحفاظ على الهوية الوطنية، في ظل تنوع أنظمة التعليم والشهادات التي يحصل عليها الطلاب في مصر.

ويطرح ملف المدارس الدولية تساؤلات بشأن كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات الشهادات التعليمية المختلفة، وضمان إلمام الطلاب باللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية، بما يعزز ارتباطهم بهويتهم الوطنية والثقافية.

وفي الوقت نفسه، يبرز النقاش أهمية مراعاة الأعباء الدراسية عند تحديد متطلبات التقييم، وتوضيح قواعد التطبيق للطلاب وأولياء الأمور والمدارس، بما يساعد على تجنب الالتباس بشأن المواد المطلوبة وآلية احتساب درجاتها.

وتؤكد تصريحات وزير التربية والتعليم خلال المنتدى أن الوزارة تتمسك بتدريس مواد الهوية القومية في جميع المدارس داخل مصر، مع التأكيد على أن تطبيق القرار على الطلاب المستهدفين سيكون وفقًا للجدول الزمني الذي أعلنه الوزير، بينما تظل المطالب المتعلقة بطريقة احتساب درجات هذه المواد محل نقاش بين ممثلي المدارس الدولية والوزارة.