أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ترسيخ الأمن والاستقرار في وجدان الشعب المصري يمثل قضية أساسية سيواصل التأكيد عليها، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الدولة المصرية وعدم السماح بأي محاولات تستهدف زعزعة استقرارها أو إضعاف دورها.

جاء ذلك خلال كلمة الرئيس في جلسة افتتاح منتدى مصر 2026، حيث تناول أهمية استدعاء الذاكرة الوطنية، ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين، خاصة الشباب والأطفال الذين لم يعاصروا الأحداث التي شهدتها البلاد خلال الفترة من عام 2011 إلى عام 2013.

وأوضح السيسي أن المنتدى يستهدف استعراض ما شهدته قطاعات الدولة المختلفة من تطوير، ومقارنة الأوضاع قبل تنفيذ المشروعات والإجراءات وبعدها، بما يتيح للمواطنين متابعة ما تحقق على أرض الواقع، وفهم التحديات التي واجهت الدولة والظروف التي اتُخذت في ظلها القرارات المختلفة.

السيسي: الاستقرار قضية سأظل أتحدث عنها

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهمية ترسيخ مفهوم الأمن والاستقرار لدى المواطنين، مؤكدًا أن هذه القضية ستظل حاضرة في حديثه طوال فترة توليه المسؤولية.

وقال الرئيس إن دعم الأمن والاستقرار للدولة المصرية مسؤولية مشتركة، داعيًا إلى عدم التوقف عن التأكيد على أهمية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، في ظل التحديات التي تواجهها.

وأشار إلى أن المسؤولية تفرض على المسؤولين الالتزام بضوابط في الحديث والتصريحات، موضحًا أن هناك تفاصيل لا يمكن تناولها كلها في الخطاب العام، رغم أهميتها في توضيح طبيعة التحديات التي مرت بها البلاد.

السيسي يستعيد أحداث 2011 و2013: الهدف هو استدعاء الذاكرة

وتطرق الرئيس إلى الأوضاع التي شهدتها مصر خلال الفترة من عام 2011 حتى عام 2013، مستشهدًا بما وصفه بحالات الاستغاثة والتعديات ووقائع سرقة السيارات التي شهدتها الشوارع خلال تلك المرحلة.

وأكد أن تكرار الحديث عن هذه الأحداث لا يستهدف استعادة الماضي لمجرد استعراضه، وإنما يهدف إلى تذكير المواطنين بما مرت به الدولة، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار.

ولفت الرئيس إلى أن الأجيال الجديدة، خاصة الأطفال والشباب الذين لم يعاصروا تلك الفترة، تحتاج إلى معرفة طبيعة الظروف التي مرت بها مصر، حتى تتمكن من فهم قيمة الاستقرار والتحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية.

تحذير من محاولات التأثير على الوعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي

وتناول السيسي أهمية الوعي الوطني في مواجهة محاولات التأثير على ذاكرة المواطنين وتوجيه الرأي العام، مشيرًا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى الوسائل التي يمكن استخدامها في نشر المعلومات أو التأثير على اتجاهات الجمهور.

وأكد أن محاولات التأثير على الدول ذات الثقل السكاني والدور المحوري لن تتوقف، معتبرًا أن الحفاظ على مكانة مصر ودورها يمثل تحديًا يتطلب وعيًا وتكاتفًا بين الدولة والمجتمع.

وأضاف أن الاختلاف في الرؤى ووجهات النظر أمر مقبول، لكن هناك ثوابت لا ينبغي تجاوزها، وفي مقدمتها الحفاظ على الدولة المصرية وصون استقرارها ومؤسساتها.

تضحيات كبيرة للحفاظ على أمن الدولة

وأكد الرئيس أن ما تحقق من استقرار خلال السنوات الماضية لم يكن بلا تكلفة، مشيرًا إلى التضحيات التي قدمتها مصر في مواجهة الإرهاب والحفاظ على أمن المواطنين.

وأوضح أن هذه التضحيات شملت شهداء من القوات المسلحة والشرطة والقضاء، إلى جانب ضحايا من المواطنين، ومن بينهم مصلون في المساجد والكنائس، فضلًا عن الموارد المالية التي جرى توجيهها لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد على أهمية تذكير المواطنين بما شهدته البلاد خلال السنوات السابقة لعام 2014، مؤكدًا أن استحضار هذه المرحلة يساعد على إدراك قيمة الأمن والاستقرار، وما تطلبه تحقيقهما من جهود وتضحيات.

السيسي يدعو الأسر إلى متابعة استخدام الأبناء للتكنولوجيا

وفي تعقيبه على ما طُرح خلال الجلسة بشأن مخاطر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، أكد الرئيس أهمية الاعتدال والتوازن في التعامل مع التكنولوجيا، وعدم الإفراط في استخدامها على حساب العلاقات الاجتماعية والوعي المجتمعي.

وأشار إلى وجود محاولات تستهدف عزل الأفراد والتأثير عليهم وتوجيه مجموعات من المواطنين نحو مواقف قد تضر بالدولة، مشددًا على ضرورة الانتباه إلى طبيعة المحتوى الذي يتعرض له المستخدمون عبر المنصات الرقمية.

كما دعا الأسر المصرية إلى تحمل مسؤوليتها في متابعة استخدام الأبناء لوسائل التكنولوجيا المختلفة، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي والإشراف على استخدام الأطفال والشباب لهذه الوسائل، بما يعزز وعيهم ويحميهم من التأثيرات السلبية.

منتدى مصر 2026 يستعرض ما تحقق في قطاعات الدولة

وأوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي أن منتدى مصر 2026 يستهدف مناقشة ما نُفذ في قطاعات الدولة المختلفة، وعرض تطور الأوضاع قبل تنفيذ المشروعات والإجراءات وبعدها، بما يساعد المواطنين على تقييم النتائج ومتابعة ما تحقق في ضوء الإمكانيات والظروف المتاحة.

وأشار إلى أن المنتدى يتيح فرصة لعرض البيانات والتفاصيل المتعلقة بالمشروعات والخطط الحكومية، ومناقشة المشكلات التي واجهت الدولة، والإجراءات التي اتُخذت للتعامل معها.

وأكد أهمية متابعة المواطنين لما يُعرض خلال جلسات المنتدى، موضحًا أن المعلومات والبيانات المطروحة ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين ومستقبل الدولة.

السيسي: المصريون بدأوا مرحلة بناء حقيقية للدولة

وتحدث الرئيس عن مرحلة بناء الدولة خلال السنوات الماضية، موضحًا أن المصريين بدأوا مسارًا وصفه بالبناء الحقيقي، رغم ارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بالقرارات التي كان يتعين اتخاذها لمواجهة التحديات القائمة.

وأشار إلى أن الزيادة السكانية تمثل أحد أبرز التحديات التي واجهت الدولة، لافتًا إلى أن عدد السكان ارتفع بنحو 30 مليون نسمة منذ عام 2011، وهو ما فرض أعباء إضافية على قطاعات الخدمات والبنية الأساسية ومرافق الدولة.

وأوضح أن التعامل مع هذه التحديات تطلب اتخاذ إجراءات وقرارات تستهدف تطوير القطاعات المختلفة وتلبية احتياجات المواطنين، في ظل زيادة الطلب على الخدمات والموارد.

الحكومة تعرض نتائج أعمالها وخطط المرحلة المقبلة

ودعا الرئيس المواطنين إلى التركيز في التفاصيل والبيانات التي ستُعرض خلال جلسات المنتدى، مؤكدًا أهمية الاطلاع على ما نفذته الحكومة خلال الفترة الماضية، ومقارنة النتائج بما كان يمكن أن يحدث في حال عدم اتخاذ الإجراءات والخطوات التي جرى تنفيذها.

وأشار إلى أن الحكومة ستعرض ما تحقق في مختلف الملفات، إلى جانب توضيح الأوضاع والسيناريوهات المرتبطة بالقرارات المتخذة، وما تستهدفه الدولة خلال المرحلة المقبلة.

واختتم الرئيس حديثه بالتأكيد على أن المسؤولين يتغيرون ويرحلون، بينما تظل الدولة المصرية مستمرة، في رسالة شدد من خلالها على أهمية الحفاظ على مصر ومؤسساتها، والعمل من أجل استقرارها ومستقبل الأجيال القادمة.