أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الثلاثاء، إصابة ناقلتي نفط بألغام بحرية في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع انفجارات وحرائق على متنهما، وتعطّل رحلتيهما، في تطور جديد يعكس تصاعد التهديدات التي تواجه حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال الحرس الثوري، في بيان، إن الناقلتين اصطدمتا بألغام زُرعت في الجزء الجنوبي من المضيق خلال ساعات الليل، ما أدى إلى اشتعال النيران فيهما وعجزهما عن مواصلة الإبحار. وجددت القوات الإيرانية تأكيدها أن عبور المضيق غير قانوني من دون الحصول على إذن من طهران.
تصاعد الهجمات يهدد حركة الشحن وإمدادات الطاقة
وكثّفت القوات الإيرانية هجماتها على السفن العابرة لمضيق هرمز خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة بصورة متكررة ناقلات النفط وسفن الشحن التي تسلك المسار الجنوبي بالقرب من الساحل العماني، في وقت تواصل فيه البحرية الأمريكية مرافقة السفن المدنية على هذا المسار منذ أشهر، في محاولة لتأمين الملاحة واستعادة تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال.
ويرى محللون أن طهران تسعى من خلال الضغط على حركة الشحن وإمدادات الطاقة إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما مع ارتفاع أسعار الطاقة واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وفي مؤشر على استمرار الاضطرابات، أفاد تقرير لشركة «كبلر»، المتخصصة في تحليل بيانات الشحن البحري، صدر اليوم الثلاثاء، بأن تجارة النفط عبر مضيق هرمز لا تزال تواجه صعوبات، رغم التحسن النسبي الذي شهدته حركة الملاحة مقارنة بالفترة الأكثر حدة من الحرب.
وأوضح التقرير أن متوسط صادرات النفط الخام عبر المضيق خلال سبعة أيام بلغ، يوم الأحد الماضي، نحو 82% من مستوياته المسجلة قبل الحرب، بينما لم تتجاوز صادرات المنتجات النفطية المكررة، ومن بينها البنزين، 44% من مستويات ما قبل الحرب، ما يعكس استمرار التفاوت في تعافي حركة تجارة الطاقة.
تراجع العبور البحري رغم التحسن النسبي
من جانبها، أفادت شركة خدمات الشحن «لويدز ليست» بانخفاض طفيف في عدد عمليات العبور عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع السابق، مع تأثر ناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال بصورة خاصة. وأشارت إلى أن إيران كثّفت هجماتها على السفن خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 11 أكتوبر الجاري.
وعلى الرغم من عودة جزء من حركة تجارة الطاقة في المنطقة، فإن الملاحة لا تزال تواجه تحديات أمنية تحدّ من استعادة مستوياتها الطبيعية. وأسهمت مرافقة البحرية الأمريكية لبعض السفن على طول الساحل العماني، إلى جانب نقل النفط عبر خطوط الأنابيب من منطقة الخليج، في تخفيف جزء من تداعيات تعطل الملاحة البحرية.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، تسببت التهديدات والهجمات الإيرانية في تعطيل حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى حد كبير، وسط تصاعد المواجهة العسكرية في المنطقة. وفي المقابل، نفذت القوات الأمريكية هجمات متكررة استهدفت سفناً مدنية إيرانية.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة باعتباره ممراً رئيسياً لتجارة النفط والغاز عالمياً، ما يجعل استمرار التوترات فيه عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد الدولية، ويثير مخاوف من اتساع التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد جديد في المنطقة.
