أكدت الدكتورة رانيا فوزي، الباحثة في العلوم السياسية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى حصد المزيد من الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري، حتى لو جاء ذلك على حساب شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف، وفي مقدمتهم حزب «عوتسما يهوديت» بزعامة إيتمار بن غفير، وكذلك بتسلئيل سموتريتش.
وأوضحت الدكتورة رانيا فوزي، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن نتنياهو يسعى إلى حصد الأصوات لصالح حزب الليكود من خلال ما يُعرف بحملة الحزب الكبير، التي يشارك فيها بعض أعضاء الحزب عبر حملات ميدانية، وفق ما أُطلق عليه «الإلكترور البشري»، بهدف تحسين صورته أمام المجتمع الإسرائيلي وتعزيز فرصه الانتخابية.
نظرية الأمن لا تحظى بقبول الجمهور الإسرائيلي
وأضافت الباحثة في الشؤون الدولية أن نتنياهو تحدث، في خطاب وجهه إلى المجتمع الإسرائيلي، عن نظرية الأمن، وكيف استطاعت ردع أعداء إسرائيل، وفي مقدمتهم إيران والتنظيمات الإرهابية، إلا أن هذا الخطاب لم يلقَ قبولًا لدى الجمهور الإسرائيلي.
وأشارت إلى أن المعارضة الإسرائيلية سخرت من حديث نتنياهو، واعتبرته لعبة جديدة يسعى من خلالها إلى تحسين صورته، خاصة في ظل محاولاته الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل توجيه ضربة عسكرية إلى إيران قبل الانتخابات.
ولفتت رانيا فوزي إلى أن هذا المشهد يذكرها بسيناريو حرب أكتوبر المجيدة، إذ كان من المقرر إجراء الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الثامن خلال الشهر الذي اندلعت فيه الحرب، قبل أن تتأجل إلى شهر ديسمبر، موضحة أن هذا الأمر قد يخدم نتنياهو بشكل أو بآخر في حساباته السياسية والانتخابية.
تحفظات أمريكية على توقيت ضرب إيران
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، أوضحت الباحثة أن الإدارة الأمريكية لديها تحفظات بشأن توجيه ضربة إلى إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر المقبل.
وأضافت "فوزي"، أن المصادر المفتوحة والتقارير المسربة تشير إلى أن ترامب يسعى إلى تنفيذ ضربة ضد إيران في الخامس من نوفمبر، أي بعد الانتخابات الأمريكية للتجديد النصفي بيومين، مشيرة إلى أن الضربة ستكون إسرائيلية بالأساس.
وأكدت "فوزي"، أن تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن إيران لا تقتصر على كونها تصريحات انتخابية، وإنما تحمل أبعادًا بعيدة المدى، إذ يسعى من خلالها إلى التأكيد على عزمه إسقاط النظام الإيراني، دون الكشف عن تفاصيل خططه في هذا الشأن.
جولة ثالثة ضد إيران وأذرعها.. والحوثيون في دائرة الاستهداف
وشددت رانيا فوزي على أن المرحلة المقبلة قد تشهد جولة ثالثة من الضربات ضد إيران، لا تقتصر على الأراضي الإيرانية، وإنما تمتد أيضًا إلى أذرعها في المنطقة، وخاصة الحوثيين الذين يهددون أمن البحر الأحمر.
وأوضحت "فوزي"، أن نتنياهو يراهن على هذا المسار من أجل تعزيز موقفه أمام الناخب الإسرائيلي، وتقديم نفسه باعتباره الحامي للأمن القومي الإسرائيلي وأمن المواطنين، فضلًا عن تصوير نفسه باعتباره المخلّص لهم من «البعبع الإيراني» الذي يسعى إلى امتلاك قنبلة نووية.
التصعيد في غزة والضفة لا يخدم نتنياهو انتخابيًا
وفيما يتعلق باستمرار التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، توقعت الباحثة في الشؤون الدولية استمرار التصعيد في المنطقتين، لكنها أكدت أن هذا المسار لن يخدم نتنياهو انتخابيًا.
وأضافت "فوزي"، أن ما يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي، وفق تقديرها، هو توجيه ضربة إلى إيران والعمل على إسقاط نظامها، بما يسمح له بتقديم نفسه أمام الجمهور الإسرائيلي باعتباره القادر على حماية الأمن القومي ومواجهة التهديدات الخارجية.
واختتمت الدكتورة رانيا فوزي تصريحها بالتأكيد على أن الانتخابات الإسرائيلية الحالية أصبحت بالنسبة لنتنياهو مسألة حياة أو موت، في ظل رهانه عليها لتشتيت أصوات الناخبين، مشيرة إلى أن النقاش الدائر حاليًا داخل المجتمع الإسرائيلي يتركز على بلوغ الأحزاب نسبة الحسم، بدلًا من التركيز على القضايا الرئيسية التي تهم المواطن الإسرائيلي وتنعكس على أمنه وهويته.
