خبير الدراسات الاستراتيجية والعلوم السياسية: تماسك الجبهة الداخلية والتعاون العربي ضرورة لمواجهة تداعيات الاضطراب الإقليمي

أكد اللواء دكتور محمد الدسوقي، خبير الدراسات الاستراتيجية والعلوم السياسية، أن الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة حمود بمحافظة الكرك الأردنية أثناء تشييع جنازة يمثل جريمة بشعة تستوجب الإدانة الكاملة، والتضامن مع المملكة الأردنية الهاشمية وقيادتها وشعبها، وخالص التعازي لأسر الضحايا، والدعاء بالشفاء العاجل للمصابين.

وأوضح اللواء محمد الدسوقي في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، أن خطورة استهداف المواطنين في دور العبادة تتجاوز الخسائر البشرية المؤلمة؛ إذ يحمل هذا النوع من الجرائم خطر إثارة الفتنة وضرب الثقة بين مكونات المجتمع. ولذلك، فإن تماسك الشعب الأردني والتفافه حول مؤسساته، ورفض الانسياق وراء الشائعات أو التعميمات الدينية والطائفية، تمثل جميعها خط الدفاع الأول في مواجهة تداعيات الجريمة.

السيولة الإقليمية تخلق بيئة قابلة لاستغلالها من التنظيمات المتطرفة

وتابع "الدسوقي"، من منظور استراتيجي، يمكن قراءة هذا الحادث في سياق حالة السيولة والاضطراب التي تشهدها المنطقة، دون استباق التحقيقات أو الجزم بوجود ارتباط مباشر بين منفذيه وأي طرف خارجي.

فاستمرار الصراعات، وضعف سلطة الدولة في بعض الساحات، وانتشار السلاح، وتصاعد خطاب الكراهية والتحريض، كلها عوامل تخلق بيئة قابلة لاستغلالها من جانب التنظيمات المتطرفة وشبكات الجريمة، وتزيد صعوبة احتواء التهديدات داخل حدود دولة بعينها.

والمقصود بالسيولة الإقليمية هنا هو تراجع القدرة على ضبط التفاعلات والتنبؤ بمساراتها؛ حيث تتداخل الحروب مع الأزمات الداخلية، وتتعدد الجماعات المسلحة، وتتغير التحالفات، وتنتقل آثار الاضطراب عبر الحدود.

وفي هذه البيئة، تصبح حماية الجبهة الداخلية ضرورة استراتيجية، لأن المخاطر قد تظهر في صورة اعتداء إرهابي، أو تحريض رقمي، أو محاولة لاستغلال حادث إجرامي لإحداث انقسام مجتمعي.

التعاون العربي ضرورة لحماية أمن الأردن واستقرار المنطقة

وأكد اللواء محمد الدسوقي، أن الأردن يحتل موقعًا جغرافيًا واستراتيجيًا حساسًا، يجعل استقراره عنصرًا مهمًا في توازن المنطقة. ومن ثم، فإن التضامن معه يتطلب تعاونًا عربيًا مستمرًا في تبادل المعلومات، وتأمين الحدود، ومكافحة تمويل الإرهاب وتهريب السلاح، ومواجهة منصات التحريض والتجنيد، إلى جانب دعم جهود تسوية الصراعات التي توفر بيئات حاضنة للتطرف.

المواجهة المستدامة تتطلب تكامل الإجراءات الأمنية والفكرية

ومع ضرورة الملاحقة الأمنية الحاسمة للمتورطين وتقديمهم للعدالة، فإن المواجهة المستدامة تتطلب أيضًا عملًا فكريًا وتعليميًا وإعلاميًا واجتماعيًا يحاصر التطرف ويعزز المواطنة. فالمعالجة الأمنية تحمي المجتمع من الخطر المباشر، وتتكامل معها معالجة الأسباب التي تسمح بإعادة إنتاجه.

وحدة الشعب وتماسك الدولة أساس مواجهة الإرهاب

واختتم اللواء دكتور محمد الدسوقي تصريحه بالتأكيد علي أن الرسالة الأهم بعد حادث الكرك هي أن تماسك الدولة الوطنية ووحدة شعبها يمثلان أساس القدرة على مواجهة تداعيات الاضطراب الإقليمي. وحماية أمن الأردن واستقراره مسؤولية أردنية تدعمها مساندة عربية واضحة، لأن اتساع دوائر الفوضى والإرهاب يهدد الأمن القومي العربي بأكمله.