أثار الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون جدلًا واسعًا بعد نشر تدوينة حصدت ملايين التفاعلات، حذر خلالها من احتمالية اقتراب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تنفيذ ضربة نووية ضد إيران خلال الأيام المقبلة، في ظل ما وصفه بضغوط مكثفة يمارسها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على واشنطن.
وتأتي تحذيرات كارلسون في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة الأمريكية الإيرانية، وسط حديث عن احتمالات التصعيد العسكري، ومساعٍ متوازية للتوصل إلى اتفاق يضع حدًا للحرب.
تاكر كارلسون: العالم يقترب من مواجهة نووية محتملة
وقال تاكر كارلسون إن العالم يتجه منذ أشهر نحو مرحلة شديدة الخطورة، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية أجرت، منذ فبراير الماضي، تغييرات وصفها بالهادئة على العقيدة النووية للولايات المتحدة، بما قد يسهل استخدام الأسلحة النووية التكتيكية في ساحات القتال للمرة الأولى.
وأضاف كارلسون أن هذه التغييرات قد تجعل اللجوء إلى الأسلحة النووية أكثر احتمالًا، معربًا عن استغرابه من عدم وجود حالة قلق واسعة داخل الأوساط السياسية الأمريكية، سواء بين الجمهوريين أو الديمقراطيين، إزاء هذه التطورات.
وأشار الإعلامي الأمريكي إلى أن المواجهة المحتملة باتت قريبة، وفق تقديراته، محذرًا من أن المرحلة الحالية قد تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الحرب الأمريكية على إيران.
ترامب يواجه ضغوطًا بشأن القرار النووي
وفي سياق تحذيراته، أشار كارلسون إلى أن ترامب قد يحسم موقفه بشأن استخدام الأسلحة النووية بحلول 7 نوفمبر، وفقًا لما نقله عن مراقبين يتابعون التطورات عن كثب.
ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي لا يزال مترددًا في اتخاذ مثل هذا القرار، موضحًا أنه يستمع في الوقت الحالي إلى آراء نائبه جي دي فانس، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، اللذين يدعمان خيار التوصل إلى اتفاق مع إيران بدلًا من المضي نحو التصعيد العسكري.
وأكد كارلسون أن فرص التوصل إلى تسوية لا تزال قائمة، رغم صعوبة المفاوضات وتعقيد الملفات الخلافية بين الجانبين.
مفاوضات واشنطن وطهران تواجه تعقيدات متزايدة
وأوضح كارلسون أن المفاوضات مع إيران لن تكون سهلة، في ظل ما وصفه بصعوبة التعامل مع الجانب الإيراني خلال المحادثات، فضلًا عن تزايد التشدد داخل بعض دوائر الحكومة الإيرانية عقب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته في فبراير الماضي، بحسب ما ورد في تدوينته.
وأشار إلى أن التطورات الأخيرة ألقت بظلالها على المشهد السياسي الإيراني، وأثرت على طبيعة المواقف داخل المؤسسات الحاكمة، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد فرص الوصول إلى اتفاق شامل.
ارتباك داخل طهران بشأن آليات اتخاذ القرار في الغرب
وتابع كارلسون أن سنوات العزلة التي عاشتها إيران أسهمت، بحسب تقديره، في زيادة حالة الارتباك لدى بعض القيادات الإيرانية الأكثر اعتدالًا بشأن آليات صنع القرار في الدول الغربية.
وأضاف أن هناك اعتقادًا واسعًا داخل طهران بأن الحكومة الأمريكية تمتلك نفوذًا مباشرًا على إسرائيل، وهو ما يعكس طبيعة التصورات الإيرانية بشأن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
ورغم هذه التعقيدات، نقل كارلسون عن أشخاص تحدثوا إلى صناع القرار الإيرانيين وجود توافق داخل طهران على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي طرف، وأن التوصل إلى اتفاق سياسي يستحق مواصلة الجهود من أجل تحقيقه.
اتفاق سياسي يظل الخيار المطروح رغم مخاطر التصعيد
وتعكس تصريحات كارلسون، التي أثارت تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حجم المخاوف المتزايدة بشأن مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة في ظل الحديث عن احتمالات استخدام أسلحة نووية تكتيكية.
وفي المقابل، تشير التقديرات التي أوردها الإعلامي الأمريكي إلى استمرار وجود مسار تفاوضي محتمل، تدعمه بعض الشخصيات داخل الإدارة الأمريكية، في محاولة لتجنب الوصول إلى مواجهة عسكرية أكثر خطورة.
ومع تصاعد التحذيرات من احتمالات اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة، يظل مستقبل الحرب الأمريكية الإيرانية مرتبطًا بمدى قدرة واشنطن وطهران على تجاوز الخلافات والتوصل إلى تفاهمات سياسية تحول دون اتساع نطاق الصراع.
