تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، بشأن استمرار إغلاق قصر ثقافة الفيوم وتعثر أعمال تطويره وتجديده، مطالبًا بسرعة الانتهاء من المشروع وإعادة افتتاحه أمام الجمهور بعد سنوات من توقف أنشطته الثقافية والفنية.

وأشار النائب، في طلب الإحاطة، إلى أن قصر ثقافة الفيوم لا يزال مغلقًا منذ عام 2021 تحت مسمى أعمال التطوير والتجديد، دون أن يستعيد دوره حتى الآن، رغم تعدد التصريحات والمواعيد التي سبق الإعلان عنها بشأن موعد الانتهاء من المشروع وافتتاحه، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب التأخير والجهات المسؤولة عن متابعة التنفيذ.

وأوضح الصواف أن القصر لا يمثل مجرد منشأة حكومية، بل يعد أحد أبرز المعالم المعمارية والثقافية في المحافظة، بفضل تصميمه المميز على هيئة الهرم المقلوب، وموقعه في قلب مدينة الفيوم وإطلالته على ميدان السواقي وبحر يوسف، فضلًا عن دوره الممتد لسنوات في احتضان الأنشطة الفنية والثقافية واكتشاف المواهب.

المسرح وتجهيزاته وأنظمة الحماية المدنية ضمن الأعمال المتعثرة

وكشف طلب الإحاطة عن وجود عدد من الأعمال التي لم يتم الانتهاء منها داخل القصر، رغم تنفيذ أجزاء من مشروع التطوير، مشيرًا إلى أن المسرح الرئيسي شهد الانتهاء من تنفيذ السقف بعد تغيير نظامه من متحرك إلى ثابت، وإنشاء غرف للملابس، لكن صالة الجمهور لم تشهد استكمال الأعمال بعد إزالة الكراسي والأرضيات القديمة.

ولفت إلى عدم تنفيذ العزل الخاص بالمسرح، وعدم استكمال تجليد الجدران، أو نقل وتجهيز غرف الإسقاط الخاصة بالإضاءة والصوت، فضلًا عن عدم تركيب أجهزة الإضاءة والصوت وتنفيذ أعمال الكهرباء بالصالة، إلى جانب عدم إنشاء خشبة المسرح والكواليس بعد إزالة الخشبة القديمة.

وفيما يتعلق بالمبنى الإداري، أوضح النائب أنه تم تركيب السيراميك وتنفيذ أعمال الإطفاء بالأدوار من السابع حتى الأول العلوي، إلا أن عددًا من التشطيبات النهائية لا يزال جاريًا، ومنها الأسقف المعلقة والدهانات والتجهيزات الكهربائية والصحية، بينما توقفت أعمال السباكة، ولم تنفذ تشطيبات جديدة بالدور الأرضي، ولم تتجاوز نسبة تركيب أجهزة وأنظمة الإطفاء به نحو 50%، وفقًا للبيانات التي استند إليها طلب الإحاطة.

وأضاف أن أعمال الحماية المدنية لم تكتمل رغم تنفيذ الخزان الرئيسي، إذ لا تزال هناك حاجة إلى تركيب الطلمبات واستكمال التشطيبات الخارجية، رغم وجود الطلمبات داخل القصر دون تركيبها، كما لم يتم تركيب شبابيك الأدوار أو استكمال أعمال الواجهة، رغم تركيب السقالات الخاصة بالواجهة الخلفية منذ فترة.

وأكد الصواف أن عدم استكمال هذه الأعمال، خاصة تجهيزات المسرح وأنظمة الصوت والإضاءة والكهرباء والحماية المدنية والواجهات، يحول دون إعادة تشغيل القصر بكامل طاقته، ويجعل استمرار الإغلاق مرتبطًا بأعمال أساسية لم تنته بعد، وليس بمجرد تشطيبات شكلية.

النائب: استمرار إغلاق القصر يحرم أجيالًا من الأنشطة الثقافية

وشدد عضو مجلس النواب على أن تأخر المشروع لا يقتصر تأثيره على الجانب الإنشائي، بل يمتد إلى تعطيل مؤسسة ثقافية كان من المفترض أن تقدم خدماتها لأبناء المحافظة، من خلال العروض المسرحية والندوات الأدبية والمعارض وورش الأطفال والمكتبات والأنشطة الموجهة لمختلف الفئات العمرية.

وأشار إلى أن استمرار إغلاق القصر يحرم الأطفال والشباب من مساحة مهمة لاكتشاف المواهب وتنمية مهارات القراءة والفنون والإبداع، معتبرًا أن المؤسسات الثقافية أصبحت أكثر أهمية في ظل تدفق المعلومات والشائعات وانتشار التضليل الرقمي والمحتوى الذي تنتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن الثقافة لم تعد نشاطًا تكميليًا يمكن تأجيله، وإنما تمثل إحدى الأدوات التي تسهم في بناء الوعي المجتمعي وتعزيز القدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وهو ما يتطلب وجود مكتبات ومسارح ومؤسسات ثقافية مفتوحة تقدم أنشطة منتظمة للجمهور.

واستشهد الصواف بفوز الطالبة المصرية ميار عثمان بالمركز الأول في الدورة العاشرة من مسابقة تحدي القراءة العربي، معتبرًا أن هذا الإنجاز ينبغي أن يكون دافعًا لتوسيع فرص القراءة والمعرفة أمام الأطفال والشباب في المحافظات، والعمل على اكتشاف المزيد من النماذج المتميزة ورعايتها.

مطالب بإعلان موعد نهائي للافتتاح وكشف الموقف المالي والتنفيذي

وطالب النائب الحكومة ووزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة، بالتنسيق مع محافظة الفيوم والجهات المنفذة، بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء تأخر أعمال التطوير منذ إغلاق القصر عام 2021، وبيان المواعيد السابقة التي أُعلنت للانتهاء من المشروع وأسباب عدم الالتزام بها، مع تحديد المسؤوليات وإعلان موعد نهائي وملزم لتسليم القصر وإعادة افتتاحه.

كما دعا إلى موافاة مجلس النواب ببيان تفصيلي عن الموقف التنفيذي والمالي للمشروع، يتضمن التكلفة الإجمالية المعتمدة، والمبالغ التي تم صرفها فعليًا، ونسب تنفيذ الأعمال في كل جزء من أجزاء القصر، والأعمال المتبقية، والجهات والشركات المسؤولة عن التنفيذ والإشراف، والبرنامج الزمني لاستكمال كل بند.

وشملت مطالبه سرعة الانتهاء من أعمال المسرح وصالة الجمهور وخشبة المسرح والكواليس، واستكمال أنظمة الصوت والإضاءة والكهرباء والعزل، إلى جانب التشطيبات والأبواب والشبابيك والواجهات وأنظمة الحماية المدنية، مع التأكد من استيفاء اشتراطات السلامة والأمان قبل استقبال الجمهور.

ولم تتوقف مطالب الصواف عند استكمال أعمال التطوير، بل دعا وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة إلى إعداد خطة لإعادة الأنشطة الثقافية والفنية فور افتتاح القصر، تتضمن برامج منتظمة للقراءة والأنشطة الأدبية والمسرحية والفنية، وورشًا لاكتشاف مواهب الأطفال والشباب، ومسابقات ثقافية على مستوى المحافظة.

واختتم النائب طلبه بالتأكيد على ضرورة عودة قصر ثقافة الفيوم إلى دوره باعتباره منارة ثقافية وعلامة معمارية وحضارية بالمحافظة، مشددًا على أن المطلوب ليس إصدار تصريحات جديدة بشأن قرب انتهاء الأعمال، وإنما استكمال المشروع فعليًا وتسليمه وتشغيله، حتى يستعيد أبناء الفيوم حقهم في الاستفادة من أنشطته وإمكاناته.