عاد التلسكوب الفضائي «نيل جيرلز سويفت» التابع لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» إلى الغلاف الجوي للأرض، ليسدل الستار على مهمته الفضائية التي استمرت قرابة 22 عامًا، بعد انتهاء رحلته المدارية فوق غرب إندونيسيا، وذلك عقب فشل محاولات إنقاذه وإبقائه في الفضاء.
ووفقًا لبيانات التتبع الصادرة عن قوة الفضاء الأمريكية، والتي أكدت وكالة ناسا صحتها لاحقًا، دخل المرصد الغلاف الجوي للأرض في تمام الساعة 7:39 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الموافق 12:39 ظهرًا بالتوقيت العالمي المنسق، بالقرب من خط عرض 3 درجات شمالًا وخط طول 99 درجة شرقًا، فوق منطقة شمال سومطرة الإندونيسية.
ناسا تكشف مصير أجزاء التلسكوب بعد سقوطه
وأوضحت وكالة ناسا، في تحديث نشرته عبر المدونة الخاصة بمهمة «سويفت»، أنها توقعت احتراق معظم أجزاء المركبة الفضائية أثناء عبورها الغلاف الجوي، لكنها أشارت إلى احتمالية نجاة بعض المكونات من عملية العودة وسقوطها على سطح الأرض.
وقدرت الوكالة احتمالية تعرض أي شخص على الأرض للإصابة نتيجة سقوط أجزاء من المرصد التي قد تنجو من الاحتراق بنحو حالة واحدة من كل 2100 حالة، في مؤشر إلى انخفاض احتمالات وقوع أضرار بشرية جراء الحادث.
رحلة فضائية استمرت أكثر من عقدين
وكان التلسكوب «نيل جيرلز سويفت» قد انطلق إلى الفضاء في 20 نوفمبر 2004، من قاعدة «كيب كانافيرال» بولاية فلوريدا الأمريكية، على متن صاروخ «دلتا 2»، وكان مخططًا أن تستمر مهمته لمدة عامين فقط.
إلا أن المرصد تجاوز العمر التشغيلي المحدد له، وواصل أداء مهامه العلمية لأكثر من عقدين، ليصبح أحد أبرز المراصد الفضائية المتخصصة في متابعة الظواهر والانفجارات الكونية سريعة الحدوث.
رصد أكثر من 2000 انفجار لأشعة جاما
وحقق التلسكوب خلال سنوات عمله إنجازات علمية بارزة، حيث تمكن من رصد أكثر من 2000 انفجار لأشعة جاما، إلى جانب دراسة أكثر من 1400 مستعر أعظم «سوبرنوفا»، وهي انفجارات نجمية هائلة تنتج عن المراحل النهائية من تطور بعض النجوم.
وكان المرصد يتميز بقدرته على توجيه تلسكوباته نحو الانفجارات الكونية العابرة خلال نحو دقيقة واحدة من رصدها، ثم إرسال تنبيهات إلى المراصد الفلكية حول العالم، بما يتيح للعلماء متابعة تلك الظواهر ودراستها بصورة أكثر تفصيلًا.
آلاف الأبحاث العلمية تستفيد من بيانات «سويفت»
ولم تقتصر أهمية المهمة على عمليات الرصد الفضائي، بل امتدت إلى دعم الأبحاث والدراسات الفلكية، حيث ساهمت البيانات التي جمعها التلسكوب خلال رحلته في إعداد نحو 7 آلاف ورقة بحثية علمية، وفقًا لوكالة ناسا.
وبذلك تنتهي مهمة أحد أبرز المراصد الفضائية المتخصصة في دراسة الانفجارات الكونية وأشعة جاما، بعد مسيرة علمية تجاوزت المدة المحددة لتشغيله بأكثر من 20 عامًا، تاركًا وراءه قاعدة واسعة من البيانات التي ساعدت العلماء على فهم العديد من الظواهر الكونية.
