أكدت الدكتورة مارينا جورج، رئيس مجلس إدارة شركة كوين لاند للأسمدة والكيماويات، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بمواصلة تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، تمثل خطوة استراتيجية لبناء قاعدة صناعية وطنية قوية، قادرة على تلبية احتياجات السوق المصرية وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يدعم مسار التنمية الاقتصادية المستدامة.
وشددت على أن دعم الصناعة الوطنية لم يعد مجرد توجه اقتصادي، وإنما أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الاقتصادي، وخلق فرص عمل مستدامة، ورفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات والتحديات العالمية، مشيرة إلى أن امتلاك قدرات إنتاجية محلية قوية يمنح الدولة مساحة أكبر للتحرك في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وتغيرات الأسواق الدولية.
التصنيع المحلي يفتح الطريق أمام نقل التكنولوجيا وتقليل الاستيراد
وأوضحت مارينا جورج أن تفقد الرئيس نماذج المقطورات المصنعة بالكامل محليًا بمصانع القوات المسلحة، إلى جانب المركبات الجاري تطويرها وتصنيعها بالتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع، يعكس تطور القدرات الصناعية الوطنية والاهتمام بتحديث منظومة الإنتاج وفق أحدث نظم التصميم والتكنولوجيا العالمية.
وأضافت أن التوسع في تصنيع المركبات داخل مصر، لا سيما السيارات الكهربائية، يمثل فرصة مهمة لنقل التكنولوجيا الحديثة وتوسيع الاعتماد على المنتج المحلي، فضلًا عن دعم توجهات تطوير الصناعة وفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات والإنتاج.
وأشارت إلى أن توجيهات الرئيس بشأن الارتقاء بمنظومة التأمين الفني وتحقيق الاكتفاء الذاتي من قطع الغيار والمركبات والمعدات العسكرية، مع إتاحة تصدير بعض الطرازات إلى الدول الصديقة والشقيقة، تعكس أهمية بناء منظومة صناعية متكاملة لا تقتصر على تلبية الاحتياجات المحلية، بل تمتد إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
وأكدت أن التكامل بين الهيئة العربية للتصنيع وإدارة المركبات للقوات المسلحة يمثل أحد المسارات المهمة لتوسيع قاعدة الصناعات الوطنية، وترشيد فاتورة الاستيراد، وزيادة فرص التصدير، لافتة إلى أن إنشاء غرفة للصناعات الدفاعية من شأنه تعزيز التنسيق بين الجهات والكيانات العاملة في هذا القطاع ودعم تطويره.
حوافز للمصانع وتمويل للمصنعين.. خطوات لدعم الإنتاج حتى 2030
وفي سياق متصل، أشادت رئيس مجلس إدارة شركة كوين لاند للأسمدة والكيماويات بما عُرض بشأن خطة تنفيذ توصيات منتدى مصر 2026، خاصة التوجه نحو إطلاق حزمة حوافز للقطاع الصناعي ضمن برنامج تعميق التصنيع المحلي، إلى جانب مبادرة تمويل شباب المصنعين بالتعاون مع صندوق تحيا مصر.
وأوضحت أن هذه التحركات تمثل دعمًا مباشرًا للمستثمرين والمصنعين، وتسهم في زيادة الطاقات الإنتاجية وتوسيع قاعدة المصانع وتوفير فرص عمل جديدة، مشيرة إلى أن استهداف استفادة نحو 6 آلاف مصنع من الحوافز، وتمويل 500 مشروع حتى عام 2030، يعكس توجهًا نحو توسيع نطاق النشاط الصناعي وإتاحة فرص أكبر أمام المشروعات الإنتاجية.
ولفتت إلى أن إطلاق برنامج تنفيذي لتعميق التصنيع المحلي في الصناعات ذات الأولوية، وإنشاء منظومة متكاملة لمساندة المصانع المتعثرة وإعادة تشغيلها، إلى جانب مبادرة «القرية المنتجة» التي تستهدف إقامة 1000 مشروع صناعي وإنتاجي بالقرى المصرية حتى عام 2030، تمثل محاور مهمة لتوسيع قاعدة الإنتاج وربط التنمية الصناعية بمختلف المحافظات والقرى.
وأكدت مارينا جورج أن نجاح هذه المبادرات يرتبط بقدرة الجهات المعنية على الانتقال من مرحلة الإعلان عن المستهدفات إلى التنفيذ الفعلي، من خلال تسريع الإجراءات، وتذليل العقبات أمام المستثمرين، وتوفير التمويل اللازم والدعم الفني للمصانع والمشروعات الجديدة.
وأضافت أن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة وتوفير بيئة مناسبة للمصنعين الشباب يمكن أن يساهما في تعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية القائمة، بدلًا من الاعتماد على إنشاء مشروعات جديدة فقط، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا أوسع ويوفر فرص عمل حقيقية.
وتعكس هذه الرؤية أن تعميق التصنيع المحلي لا يرتبط بقطاع واحد أو مشروع بعينه، بل يتطلب تكاملًا بين التصنيع ونقل التكنولوجيا والتمويل والتصدير، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمصانع المتعثرة. فكلما اتسعت قاعدة الإنتاج المحلي، زادت قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته وتقليل تعرضه لتقلبات الأسواق الخارجية، وهو ما يجعل تحويل الخطط المعلنة إلى مشروعات تعمل على أرض الواقع المعيار الأهم لقياس نجاح استراتيجية توطين الصناعة.
