في بيت جدي كانت فيه أوضة اسمها «أوضة المسافرين»، وده اسم كان ولازال موجود في بيوت كتير، وإن اختلف اسمه من مكان للتاني: «أوضة الضيوف»، «المندرة»، «الديوان»… لكن الفكرة كانت واحدة.
الأوضة دي كانت مميزة؛ بتتجهز بأحسن حاجة في البيت، وبتفضل دايمًا نضيفة ومرتبة، لكنها ما كانتش بتتفتح كل يوم، كانت بتتفتح لما يجي مناسبة أو ضيف يستاهلها.
يعني ببساطة: مش كل حاجة حلوة لازم نستخدمها كل يوم، ومش كل حد ييجي البيت لازم نفتح له أحسن أوضة فيه.
وأعتقد إن الإعلام عنده هو كمان «أوضة مسافرين»؛ مساحة المفروض تتخصص للقصص والشخصيات والأحداث اللي تستحق فعلًا إنها تاخد اهتمام واسع.
لكن اللي بيحصل دلوقتي إننا بقينا بنفتح الأوضة دي تقريبًا لكل حاجة تعدّي في طريق «التريند».
واحدة ظهرت في إعلان ورقصت فأعجبت الناس… نفتح الأوضة.
حد عمل موقف إنساني جميل… نفتح الأوضة.
لاعب كورة نجح في مباراة… نفتح الأوضة، ونبدأ نفتش في حياته الشخصية يمكن نلاقي حاجة تانية تستحق الفتح.
والسؤال هنا:
▪️ هل كل حاجة بتلفت الانتباه تستحق إننا نفتح لها «أوضة المسافرين»؟
▪️هل السبب ضعف في المعايير المهنية؟ يمكن.
▪️هل هو الاستسهال؟ وارد جدًا.
▪️هل ضغط المشاهدات والخوارزميات له دور؟ بالتأكيد.
▪️ولا الجمهور نفسه بقى جزء من الدائرة دي؟ برضه احتمال كبير.
لكن المشكلة الأهم إننا بقينا نخلط بين الحاجة اللي بتشد الانتباه والحاجة اللي تستحقه فعلًا.
أوضة المسافرين كانت دايمًا جاهزة، لكن مش دايمًا مفتوحة.
