في وقت يشهد فيه العالم تحولًا متسارعًا بفعل التطور التكنولوجي، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة تثير اهتمام المتخصصين، بل أصبح أحد أبرز محركات التغيير في سوق العمل، وأداة حاضرة في قطاعات متعددة، من الإعلام والتعليم إلى الإدارة والاقتصاد وريادة الأعمال.
وفي هذا السياق، جاءت تجربة الدراسة ضمن الدفعة التاسعة من برنامج «سفراء الذكاء الاصطناعي» بالمستوى الأساسي، كخطوة مهمة لاكتساب المعرفة الأولية والمهارات اللازمة لفهم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعامل معها بصورة أكثر وعيًا وفاعلية.
«سفراء الذكاء الاصطناعي».. استثمار في الإنسان
يأتي برنامج «سفراء الذكاء الاصطناعي» تحت مظلة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومن خلال المعهد القومي للاتصالات، بالتعاون مع مهندسون من أجل مصر المستدامة، في إطار الجهود الرامية إلى نشر الوعي بالتكنولوجيا وبناء القدرات الرقمية القادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
وتكتسب هذه النوعية من البرامج أهمية خاصة مع التوسع المتزايد في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وما يفرضه ذلك من ضرورة إعداد كوادر تمتلك الحد الأدنى من المعرفة التي تمكنها من التعامل مع هذه التقنيات، وفهم إمكانياتها وحدودها.
تجربة دراسية تفتح آفاقًا جديدة
ومن خلال الدراسة في الدفعة التاسعة – المستوى الأساسي، لم تقتصر التجربة على التعرف النظري إلى مفهوم الذكاء الاصطناعي، وإنما شكلت فرصة لفهم طبيعة هذه التكنولوجيا، وكيفية الاستفادة من أدواتها في تطوير الأداء وإنجاز المهام بصورة أكثر كفاءة.
وتكشف التجربة أن أهمية تعلم الذكاء الاصطناعي لا ترتبط فقط بالعمل في المجالات التقنية، إذ أصبحت تطبيقاته تمتد إلى مختلف المهن والتخصصات.
فالموظف يمكنه الاستفادة منه في تنظيم وتحليل المعلومات، والصحفي في دعم عمليات البحث وإعداد المحتوى، والباحث في التعامل مع كم كبير من البيانات، فيما يستطيع أصحاب المشروعات توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير الأفكار وتحسين الإنتاجية.
سوق العمل أمام واقع جديد
ويفرض الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي واقعًا جديدًا على سوق العمل، لم تعد فيه الشهادة الأكاديمية وحدها كافية لضمان مواكبة التطورات المتلاحقة.
وأصبح امتلاك المهارات الرقمية والقدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي من العوامل التي يمكن أن تمنح العاملين والباحثين عن فرص عمل ميزة إضافية في بيئة مهنية شديدة التنافس.
لكن التعامل مع الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقوم على الاعتماد الكامل على التكنولوجيا، وإنما على توظيفها باعتبارها أداة مساعدة للإنسان.
فكلما زادت قدرة الفرد على الجمع بين المعرفة البشرية والتفكير النقدي والمهارات الرقمية، أصبح أكثر قدرة على الاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التكنولوجيا.
من متدرب إلى «سفير»
وتحمل تسمية البرنامج «سفراء الذكاء الاصطناعي» دلالة تتجاوز حدود التدريب والحصول على شهادة، إذ يرتبط مفهوم «السفير» بنشر المعرفة والوعي وتشجيع المحيطين على التعرف إلى التكنولوجيا واستخدامها بصورة مسؤولة.
ومن هنا، فإن انتهاء التدريب لا يمثل نهاية التجربة، بل يمكن أن يكون بداية لمسار مستمر من التعلم والتطوير، خصوصًا أن الذكاء الاصطناعي يشهد تطورات متلاحقة، وتظهر أدوات وتطبيقات جديدة بصورة مستمرة.
الدفعة التاسعة.. بداية لمسار جديد
وبالنسبة لي، مثلت الدراسة ضمن الدفعة التاسعة من برنامج «سفراء الذكاء الاصطناعي» بالمستوى الأساسي تجربة مهمة في طريق تطوير المهارات وفهم واحدة من أكثر التقنيات تأثيرًا في حاضر ومستقبل سوق العمل.
فالاستفادة الحقيقية من أي برنامج تدريبي لا تقاس فقط بعدد الساعات الدراسية أو الحصول على شهادة، وإنما بما يتركه من معرفة وقدرة على التطبيق، وما يدفع إليه من رغبة في مواصلة التعلم.
وفي ظل التحول الرقمي المتسارع، أصبح الاستثمار في الإنسان وتطوير مهاراته التكنولوجية ضرورة وليست رفاهية، وأصبح الوعي بالذكاء الاصطناعي جزءًا من الاستعداد لمستقبل تتغير فيه طبيعة الوظائف وطرق العمل بصورة مستمرة.
وتظل الرسالة الأهم التي يمكن الخروج بها من هذه التجربة أن الذكاء الاصطناعي لا يأتي ليحل محل الإنسان بقدر ما يمنح الإنسان أدوات جديدة للعمل بصورة أكثر كفاءة، وأن الفارق الحقيقي في السنوات المقبلة سيكون لمن يمتلك المعرفة والقدرة على استخدام هذه الأدوات بوعي ومسؤولية.
تجربة «سفراء الذكاء الاصطناعي» لم تكن مجرد دورة تدريبية.. بل خطوة نحو فهم لغة جديدة أصبح المستقبل يتحدث بها.
