اختتم شريف فتحي وزير السياحة والآثار زيارته الرسمية إلى العاصمة الإسبانية مدريد، والتي جاءت في إطار مشاركته في فعاليات المعرض السياحي الدولي FITUR 2026، بعقد سلسلة من اللقاءات الإعلامية مع ممثلي عدد من أبرز وأكبر وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الإسبانية، وذلك في إطار الجهود المكثفة للترويج للمقصد السياحي المصري عالميًا وتعزيز حضوره في الأسواق الأوروبية.

وخلال هذه اللقاءات، استعرض وزير السياحة والآثار ما تتمتع به مصر من مقومات سياحية استثنائية ومنتجات وأنماط سياحية متنوعة وفريدة، تلبي تطلعات واهتمامات مختلف الشرائح السياحية حول العالم، مؤكدًا أن الاستراتيجية الحالية للوزارة، التي تُنفذ تحت شعار «مصر.. تنوع لا يُضاهى»، تستهدف إبراز هذا الثراء والتنوع الكبير، بما يعزز مكانة مصر لتصبح المقصد السياحي الأول عالميًا من حيث تنوع المنتجات والأنماط السياحية.

وأشار الوزير إلى أن المقصد السياحي المصري حقق خلال عام 2025 نموًا غير مسبوق ورقمًا قياسيًا في أعداد السائحين الوافدين من مختلف الأسواق السياحية، حيث استقبل نحو 19 مليون سائح، بنسبة زيادة بلغت 21% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس تنامي الثقة الدولية في المقصد المصري وما يقدمه من تجارب سياحية متكاملة ومتميزة، لافتًا إلى أن المؤشرات تؤكد استمرار هذا النمو خلال العام الجاري، في ظل الجهود الترويجية المكثفة والدعم الكبير الذي توليه الدولة لهذا القطاع الحيوي.

وأوضح أن الدولة المصرية، وفي إطار سعيها لزيادة التدفقات السياحية الوافدة، تولي اهتمامًا خاصًا بـتشجيع الاستثمار السياحي، لا سيما في القطاع الفندقي، بما يسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية من الغرف الفندقية، ومواكبة الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين خلال الفترة المقبلة، دعمًا لأهداف التنمية المستدامة في القطاع السياحي.

وسلط الوزير الضوء على الشغف الكبير الذي يبديه السائحون الإسبان تجاه المقصد السياحي المصري، خاصة فيما يتعلق بمنتج السياحة الثقافية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أهمية تعريف السائح الإسباني بالأنماط السياحية الأخرى التي تزخر بها مصر، مثل السياحة الشاطئية، والسياحة البيئية، وسياحة المغامرات، والعلاجية، لافتًا إلى إمكانية تصميم برامج سياحية متكاملة تجمع بين أكثر من منتج سياحي في رحلة واحدة، بما يتيح تجربة سياحية شاملة ومتنوعة.

وتناول الوزير خلال اللقاءات الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومشاركة جلالة ملك إسبانيا في حفل افتتاحه الرسمي الذي أُقيم في الأول من نوفمبر الماضي، مشيرًا إلى الإقبال غير المسبوق الذي يشهده المتحف منذ افتتاحه، سواء من الزائرين المصريين أو السائحين الأجانب، حيث يبلغ متوسط عدد الزائرين حاليًا نحو 15 ألف زائر يوميًا كحد أقصى.

كما استعرض الجهود التي تبذلها الوزارة من أجل تحسين التجربة السياحية داخل المتاحف والمواقع الأثرية، ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة للزائرين، مع الالتزام الكامل بالحفاظ على الأثر وصونه دون المساس بقيمته التاريخية، لافتًا إلى أن المتاحف والمواقع الأثرية المصرية شهدت إقبالًا متزايدًا خلال عام 2025، حيث استقبلت – باستثناء المتحف القومي للحضارة والمتحف المصري الكبير – نحو 18.6 مليون زيارة للسائحين الأجانب، بنسبة نمو بلغت 33.5% مقارنة بعام 2024.

وفيما يتعلق بـمعارض الآثار المصرية المؤقتة المقامة بالخارج، أكد الوزير أنها تمثل إحدى الأدوات الترويجية المهمة للمقصد السياحي المصري، خاصة في مجال السياحة الثقافية، لما لها من دور فعال في تعريف الشعوب بالحضارة المصرية العريقة، وإثارة شغف الزائرين لزيارة مصر ومشاهدة هذه الكنوز الأثرية على أرض الواقع، إلى جانب الاستمتاع بما تزخر به من مقومات سياحية متنوعة.

كما تطرق الوزير إلى الاهتمام الكبير الذي توليه الدولة المصرية لاسترداد القطع الأثرية المهربة أو التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، مؤكدًا أن مصر نجحت خلال عام 2025، وبالتعاون مع الجهات المعنية بالدولة وعدد من الدول والمؤسسات الدولية، في استعادة عشرات القطع الأثرية، وهو ما يعكس التزام الدولة بالحفاظ على تراثها الحضاري وصون آثارها، ويؤكد تنامي الاعتراف الدولي بحق مصر التاريخي في استرداد ممتلكاتها الثقافية.