أكد محمود جبر نائب رئيس حزب المؤتمر، أن الدولة المصرية تتحرك على أعلى مستوى للتعامل مع أزمة السفينة المصرية التي تعرضت لتهديدات قبالة السواحل الصومالية، مشددًا على أن الملف يتم التعامل معه بحذر شديد وبالتنسيق مع جهات دولية وإقليمية، لضمان سلامة طاقم السفينة وعودتهم دون خسائر بشرية.

وقال جبر في تصريحات خاصة لموقع «خمسة سياسة»، إن السفينة محل الأزمة تُعد من سفن البترول المتميزة، وتتميز بمعايير سلامة وأمان عالية، مشيرًا إلى أن طاقمها يضم 11 بحارًا بينهم 8 مصريين و3 هنود.

وأوضح نائب رئيس حزب المؤتمر أن الأزمة ظهرت منذ بداية شهر مايو، إلا أنها ليست الحادثة الأولى في تلك المنطقة، وهو ما يعيد التأكيد على خطورة ملف القرصنة البحرية وتأثيره على حركة الملاحة، خاصة مع أهمية البحر الأحمر والممرات الاستراتيجية المرتبطة بقناة السويس.

3 جهات رئيسية تتعامل مع الأزمة

وأشار جبر إلى أن التعامل مع الأزمة يتم من خلال 3 أطراف أساسية، هي:
السلطات المصرية، والسلطات الصومالية، بالإضافة إلى المنظمة البحرية الدولية (IMO) باعتبارها الجهة المعنية بملف الملاحة البحرية عالميًا.

وأكد أن تداول الحديث عن وجود "حل عسكري" في الوقت الحالي يدخل في إطار الشائعات، موضحًا أن الدولة المصرية تمتلك أدوات أمنية قوية تعمل بالتوازي دون إعلان تفاصيلها للرأي العام، حفاظًا على سلامة العملية.

المخابرات والقوات المسلحة تجمعان المعلومات

وأوضح جبر أن أجهزة الدولة تعمل بشكل متواصل، مؤكدًا أن هناك دورًا مهمًا لكل من المخابرات العامة والقوات المسلحة في جمع المعلومات والتنسيق، ضمن جهود تأمين الطاقم وإنهاء الأزمة بأقل خسائر ممكنة.

وأضاف أن ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يجب الانسياق وراءه، مؤكدًا تضامن الدولة الكامل مع البحارة المصريين وأسرهم، ومشيرًا إلى أن طبيعة العمل البحري صعبة، لكنها تتطلب رجالًا قادرين على التحمل.

المفاوضات نجحت في خفض الفدية

وكشف نائب رئيس حزب المؤتمر أن هناك مفاوضات جارية مع الجهات التي تسيطر على السفينة، موضحًا أن قيمة الفدية شهدت تغيرات كبيرة، حيث بدأت بمطالبات وصلت إلى 3 ملايين دولار قبل أن ترتفع إلى 10 ملايين دولار، ثم بدأت في الانخفاض مرة أخرى.

وأشار إلى أن تراجع قيمة الفدية يعكس نجاح التحركات والمفاوضات التي تتم بالتنسيق مع وزارة الخارجية، معتبرًا أن ذلك مؤشر إيجابي على قرب التوصل إلى حل.

دعوة لمؤتمر دولي لمواجهة القراصنة

وشدد جبر على أن الحادث يسلط الضوء مجددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة القرصنة البحرية، داعيًا إلى عقد مؤتمر دولي للأمن البحري لمكافحة القراصنة، خاصة في المناطق الأكثر تهديدًا للملاحة الدولية.

وأكد أن هناك تعاونًا بالفعل بين جهات متعددة، منها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، ووزارة النقل، وبعض شركات الأمن البحري، لتطوير منظومات السلامة وتركيب معدات حماية متقدمة على السفن.

تطمينات للأهالي: مصر لن تترك أبناءها

ووجّه جبر رسالة طمأنة لأهالي البحارة، مؤكدًا أن الدولة المصرية لن تترك أبناءها، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتابع الملف بشكل مباشر، إلى جانب الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الخارجية.

وأوضح أن طبيعة هذه العصابات تعتمد غالبًا على التهديد لتحقيق مكاسب مالية، لكنه استبعد أن تصل الأمور إلى تنفيذ عمليات قتل، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي لهذه الجماعات هو الحصول على الفدية وليس التصعيد إلى خسائر بشرية.

الأزمة معقدة.. ومسؤولية دولية لا تخص مصر وحدها

وفي سياق متصل، أكد جبر أن تأمين الملاحة البحرية يمثل مسؤولية دولية مشتركة، وليس مسؤولية دولة بعينها، موضحًا أن طبيعة السفن التجارية تجعلها ترتبط بعدة أطراف في وقت واحد.

وأشار إلى أن أي سفينة قد تحمل أكثر من جنسية ضمن طاقمها، إضافة إلى تعدد الأطراف المعنية مثل: مالك السفينة، والدولة التي خرجت منها، والدولة المتجهة إليها، فضلًا عن "علم السفينة" أو جنسيتها التجارية، وهو ما يجعل أي أزمة بحرية ملفًا مركبًا يتطلب تعاونًا دوليًا شاملًا.

واختتم نائب رئيس حزب المؤتمر تصريحاته بالتأكيد على ثقته في قرب حل الأزمة بشكل آمن، دون خسائر بشرية، مشددًا على أن الدولة المصرية تتحرك بثبات لحماية أبنائها وتأمين الملاحة.