قال اللواء دكتور محمد دسوقي الخبير العسكري والإستراتيجي، أن منطقة الشرق الأوسط تشهد مرحلة بالغة الحساسية في ظل تصاعد نمط جديد من التفاعلات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران والقوى المتحالفة معها من جهة أخرى.

المشهد لم يعد قائماً على إدارة الأزمة بالدبلوماسية التقليدية

وأضاف "دسوقي"، في تصريح خاص لــ"خمسة سياسة"، أن المشهد لم يعد قائماً على إدارة الأزمة بالدبلوماسية التقليدية، بل أقرب إلى ما يمكن وصفه بـالتفاوض تحت الضغط العسكري.

الولايات المتحدة تبدو أكثر ميلاً لتوظيف القوة بشكل محسوب

وفي هذا السياق، تابع الخبير العسكري، أن الولايات المتحدة تبدو أكثر ميلاً لتوظيف القوة بشكل محسوب، فلا تهدف للإنزلاق إلى حرب شاملة، وإنما إلى رفع كلفة السلوك الإيراني وإعادة تشكيل شروط التفاوض، مؤكدًا أن هذا النهج يفرض قيوداً عملية مهمة، إذ تشير بعض التقديرات والتقارير إلى أن القدرة اللوجستية الأمريكية في حال الإنخراط في عملية عسكرية واسعة قد تكون محدودة زمنياً، بما يعكس أحد محددات القرار العسكري الأمريكي في بيئة شديدة التعقيد.

دسوقي: إيران تواجه معادلة ردع مركبة

في المقابل، أوضح "دسوقي"، أن إيران تواجه معادلة ردع مركبة؛ بإدراكها أن الدخول في مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة وإسرائيل قد يفضي إلى استنزاف استراتيجي واسع، مؤكدًا أنها من جهة أخرى تسعى للحفاظ على صورة الدولة القادرة على الرد وعدم الخضوع لشروط مفروضة بالقوة، لذلك يُرجّح استمرارها في تبني استراتيجية "الردع المرن"، التي تمزج بين ضبط مستوى التصعيد واستخدام أدوات غير مباشرة عبر الفاعلين الإقليميين، بما يحافظ على هامش مناورة سياسي وعسكري.

الولايات المتحدة تلجئ إلى التفاوض تحت ضغط القوة

وأكد "دسوقي"، أن الولايات المتحدة، تلجئ إلى التفاوض تحت ضغط القوة وهذا يعكس محاولة لإدارة التصعيد دون الوصول إلى حرب مفتوحة طويلة، خاصة في ظل الكلفة العالية لأي مواجهة ممتدة في منطقة مترابطة مع أمن الطاقة والملاحة الدولية، موضحًا أن هذا النمط من "الضغط العسكري المقيد" يحمل في داخله مخاطر التصعيد غير المقصود، إذ إن أي خطأ في الحسابات أو رد فعل ميداني غير محسوب قد يدفع نحو توسع سريع في رقعة الاشتباك.

استهداف مباشر لمصالح أمريكية استراتيجية،

وبخصوص سيناريو الحرب الشاملة، أكد الخبير العسكري، أنه لا يزال غير مرجح بشكل مباشر، لكنه يظل قائم الاحتمال إذا ما تداخلت ثلاثة عوامل رئيسية: تصعيد ميداني كبير، أو استهداف مباشر لمصالح أمريكية استراتيجية، أو انهيار مسار التفاهمات غير المباشرة، وفي حال تحقق هذا السيناريو، مؤكدًا إن التداعيات لن تقتصر على البعد العسكري فقط، بل ستمتد إلى أسواق الطاقة العالمية، وسلاسل الإمداد، وأمن الممرات البحرية، خاصة في الخليج ومضيق هرمز وباب المندب، مع ما قد يترتب على ذلك من اضطرابات اقتصادية عالمية واسعة.

المنطقة حتى هذا التوقيت لا تتجه نحو تسوية مستقرة

واختتم "دسوق"، تصريحه بأن المنطقة حتى هذا التوقيت لا تتجه نحو تسوية مستقرة، ولا نحو حرب شاملة مؤكدة، بل تقف في منطقة وسط شديدة الحساسية، تُدار فيها الأزمة بمنطق "الضغط المتبادل دون حسم"، حيث يبقى التفاوض قائماً، لكن تحت سقف عسكري مرتفع، ويظل احتمال الانفجار الإقليمي قائماً بقدر ما يظل خيار الإحتواء مفتوحاً.

نوصي بقراءة: عاجل: ترمب القوات الأمريكية أطلقت 49 صاروخآ علي أهداف في إيران.. والقصف سيتوقف قريبآ