قال المحامي طارق العوضي إن الرسالة التي ضمّنتها محكمة جنايات الإسكندرية في أسباب حكمها بإعدام جنايني مدرسة الإسكندرية للغات تمثل «نداءً تشريعيًا بالغ الأهمية» يستوجب التوقف أمامه بجدية من قبل المشرّع المصري وكافة مؤسسات الدولة المعنية بحماية الأطفال.
وأوضح العوضي، عبر صفحته الشخصية على الفيسبوك، أن المحكمة، وهي تختتم إجراءات المحاكمة، لم تكتفِ بتطبيق نصوص القانون، بل وجّهت خطابًا صريحًا إلى أصحاب الولاية التشريعية، عبّرت فيه عن شعورها بوجود فجوة بين جسامة الجريمة وحدود آليات المواجهة القانونية الحالية، مشيرًا إلى أن النظام القائم يركّز على العقاب بعد وقوع الجريمة، في حين أن المعركة الحقيقية – بحسب ما جاء في أسباب الحكم – تبدأ بالمنع قبل الوقوع، وبالتدخل الفوري لحماية الضحايا والتعافي من آثار الجريمة.
رسالة قضائية تطالب بتشريعات رادعة لحماية الأطفال
وأكد العوضي أن ما شهدته المحكمة من شهادات أطفال «تحمل أعينهم ذهول البراءة المكسورة»، وما رصدته من ألم عائلي بالغ، يعكس حجم الخطر الذي تمثله جرائم هتك عرض الأطفال على المجتمع بأسره، لافتًا إلى أن المحكمة دعت صراحة إلى مراجعة المنظومة التشريعية القائمة، باعتبار أن القوانين الحالية لم تعد كافية لمجابهة هذا الخطر الداهم.
وأضاف أن المحكمة طالبت بتشريعات أكثر ردعًا تتماشى مع فظاعة هذه الجرائم، وبجعل حماية الطفولة سياسة دولة عليا لا مجرد نص في قانون العقوبات، مشددًا على أن الوقت ليس في صالح المجتمع، وأن كل يوم يمر دون إجراءات حاسمة قد يعرّض طفلًا جديدًا للخطر.
وأشار العوضي إلى أن الحكم الصادر – رغم قسوته – لا يعيد البراءة المسلوبة، ولا يرمم النسيج الاجتماعي الممزق، وهو ما عبّرت عنه المحكمة بوضوح حين أكدت أن العدالة الجنائية، وإن اقتصّت من الجاني، تظل عدالة متأخرة إذا لم يصاحبها إطار وقائي وتشريعي شامل يمنع تكرار الجريمة.
واختتم العوضي بالتأكيد على أن الرسالة القضائية يجب أن تُقرأ باعتبارها «صرخة واجب وإلحاح»، داعيًا البرلمان إلى التحرك العاجل لمراجعة القوانين المتعلقة بجرائم الاعتداء على الأطفال، وتغليظ العقوبات، واستحداث آليات وقائية ورقابية داخل المؤسسات التعليمية، بما يضمن صون براءة الطفولة وحمايتها من أي عبث.
