أكد رشاد عبدالغني، الخبير السياسي، أن التصريحات التي أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تحمل العديد من الرسائل السياسية المهمة، وتعكس بوضوح ثبات الموقف المصري تجاه قضايا الأمن الإقليمي، وحرص القاهرة الدائم على دعم الاستقرار واحتواء التوترات المتصاعدة في المنطقة، إلى جانب رفض أي ممارسات قد تمثل تهديدًا لأمن الدول العربية.

موقف مصري متوازن تجاه أمن المنطقة

وأوضح عبدالغني أن تأكيد الرئيس السيسي رفض مصر القاطع لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق يعكس موقفًا مصريًا مسؤولًا يحافظ على التوازن في العلاقات الإقليمية، وفي الوقت نفسه يؤكد دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الدول العربية.
وأشار إلى أن دول الخليج لم تكن طرفًا في أي أعمال عدائية ضد إيران، بل لعبت دورًا داعمًا لمسارات التهدئة والحلول الدبلوماسية، وهو ما يعزز أهمية الموقف المصري الداعي إلى خفض التصعيد والحفاظ على الاستقرار.

 إدراك مصري لخطورة المرحلة الراهنة

وأضاف عبدالغني أن حديث الرئيس السيسي خلال الاتصال يعكس إدراكًا عميقًا بحساسية المرحلة الراهنة، في ظل ما تشهده المنطقة من توترات متصاعدة، لافتًا إلى أن دعوة مصر لوقف التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض تعبر عن نهج الدولة المصرية القائم على تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهات عسكرية قد تكون لها تداعيات خطيرة على شعوب المنطقة.

دور الوساطة يعزز مكانة القاهرة الإقليمية

وأشار عبدالغني إلى أن تأكيد الرئيس السيسي استعداد مصر للقيام بدور الوساطة لإنهاء الأزمة يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في إدارة الأزمات الإقليمية، موضحًا أن مصر تظل طرفًا موثوقًا لدى مختلف الأطراف، لما تمتلكه من ثقل سياسي ودبلوماسي، فضلًا عن خبرتها الطويلة في احتواء النزاعات وتعزيز فرص التسوية.

 التمسك بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار

ولفت إلى أن تشديد الرئيس السيسي على ضرورة احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية يعكس تمسك مصر بالقواعد المنظمة للعلاقات الدولية، وحرصها على ترسيخ مبادئ حسن الجوار بما يسهم في استقرار المنطقة والحفاظ على مقدرات شعوبها.

 رؤية استراتيجية لخفض التوترات

واختتم رشاد عبدالغني تصريحاته مؤكدًا أن التحركات المصرية خلال الفترة الحالية تعكس رؤية استراتيجية متوازنة تهدف إلى خفض حدة التوتر في المنطقة، ودعم مسارات الحوار والتفاوض، بما يسهم في الحفاظ على الأمن الإقليمي ويجنب المنطقة المزيد من الصراعات.