في عالمٍ تتسابق فيه الدول لتحسين جودة الحياة، يكشف World Happiness Report 2026 عن صورة مركبة لمستويات الرضا الإنساني، حيث جاءت مصر الأقل سعادة عالميًا، حيث أتت في المرتبة 139 عالميًا من أصل 147 دولة، ما يضعها ضمن الدول الأقل سعادة على مستوى العالم.

التقرير، الصادر بالتعاون مع University of Oxford، يستند إلى تقييمات أكثر من 100 ألف شخص، ويعتمد على مقياس "سلم كانتريل" الذي يقيس الرضا عن الحياة بدرجات تتراوح من 0 إلى 10، مع احتساب متوسطات السنوات الثلاث الأخيرة (2023–2025) لضمان دقة النتائج وتقليل التذبذب.

خريطة السعادة عالميًا: شمال أوروبا في الصدارة

تواصل " فنلندا "  Finland تصدرها للمشهد العالمي كأكثر دول العالم سعادة، محققة 7.8 نقطة، في ظاهرة تعكس استقرارًا اجتماعيًا واقتصاديًا مستدامًا.

كما برزت دول مثل Costa Rica في المركز الرابع عالميًا، متقدمة على اقتصادات كبرى، إلى جانب أداء لافت لكل من Mexico وKosovo والامارات المتحدة United Arab Emirates رغم انها ضمن الدول العربية . 

في المقابل، تصدرت افغانستان Afghanistan قائمة الدول الأقل سعادة عالميًا، مع تراجع حاد في مؤشرات الرفاهية.

 

مصر عربيًا: الأقل سعادة عالميًا وعربيا 

لم تكن مصر الأقل سعادة ضمن دول العالم بعد تصدرها المركز ال١٣٩، بل كانت الآقل سعادة ايضا في ترتيبها ضمن الدول العربية والإسلامية، حيث جاءت مصر في المركز ال١٥ بمعدل ( ٣.٩)، وذلك من بين ١٨ دولة اسلامية وعربية ، مثل المملكة العربية السعودية، والامارات المتحدة والكويت والبحرين، كما موضح ادناه . 



وبالاستناد إلى بيانات التقرير وخريطة المؤشر، تأتي مصر في مرتبة متأخرة عربيًا، متقدمة فقط على عدد محدود من الدول التي تعاني أزمات حادة، ورغم ذلك فأن ليبيا وفلسطين تتقدم في السعادة عن مصر، رغم وجود حروب بها . 

كيف تُقاس السعادة؟

هذه التقارير تجعلنا نتسائل ، كيف تقاس السعادة، التي جعلت دول تعاني من الحروب أكثر سعادة من دول مستقرة ، فوجدنا ان  التقرير يعتمد على ستة مؤشرات رئيسية كما ذكروا به وهم :

١- نصيب الفرد من الناتج المحلي

٢- الدعم الاجتماعي

٣- متوسط العمر الصحي

٤ الحرية في اتخاذ القرار

٥- الكرم

٦- مستوى الفساد

ولا يقيس التقرير "السعادة" بمعناها العاطفي اللحظي، بل يركز على الرضا العام عن الحياة، وهو ما يفسر تقدم دول أقل ثراءً أحيانًا على أخرى أكثر ثراءً.

 لماذا تتراجع مصر؟

تشير الأرقام إلى أن ترتيب مصر يعكس تحديات مركبة، من بينها: الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، تراجع القوة الشرائية، محدودية فرص الحراك الاجتماعي، فجوة الثقة في المؤسسات علي حد قولهم . 

في المقابل، تُظهر تجارب الدول المتقدمة في المؤشر أن الاستثمار في العدالة الاجتماعية، وجودة الخدمات، وتعزيز الثقة المجتمعية، تمثل عوامل حاسمة في رفع مستويات الرضا.

والخلاصة فأن تقرير "السعادة العالمي 2026 " يكشف عن مفارقة لافتة: السعادة لا ترتبط بالثروة فقط، بل بمنظومة متكاملة من الاستقرار والعدالة والثقة.

وبينما تحافظ دول الشمال الأوروبي على صدارتها، وتظل مصر بحاجة إلى مراجعة سياسات الرفاهية الاجتماعية وتعديل وإصلاح المشكلات المرتبطة بقياس السعادة كما ذكرناها، إذا ما أرادت تحسين موقعها على خريطة السعادة العالمية.

ننصح بقراءة  : بالبيانات: بعد الضربة الإيرانية لقاعدة أمريكية في قطر.... مطار القاهرة يدفع الثمن