كشفت القناة الإخبارية 14 الإسرائيلية، المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن اتخاذ قرار استراتيجي جديد خلال الأسابيع الأخيرة من شأنه إحداث تغيير جذري في الواقع الأمني على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وأفادت القناة بأن الخطة تقضي بنقل خط الدفاع العملياتي للجيش الإسرائيلي إلى عمق الأراضي اللبنانية، على مسافة لا تقل عن 8 كيلومترات من الحدود الدولية، في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في العقيدة العسكرية الإسرائيلية تجاه المنطقة.
وبحسب ما ورد، تم صياغة هذا القرار بالتنسيق الكامل بين المستويين السياسي والعسكري، حيث ينص على إبقاء السيطرة العملياتية الكاملة لإسرائيل على المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني. كما يشمل القرار استمرار السيطرة على الأراضي حتى ما يُعرف بـ"الخط الثالث من القرى" في جنوب لبنان، مع احتمالية البقاء لفترة طويلة، ما لم يتم نزع سلاح حزب الله بشكل نهائي وكامل.
إنذارات الإخلاء وتداعيات النزوح
وكان الجيش الإسرائيلي قد وجّه في وقت سابق من الشهر الجاري إنذارات لسكان القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني لإخلاء منازلهم والتوجه شمالًا، قبل أن يُصدر إنذارات إضافية شملت المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني.
ووفق تقديرات سابقة لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، فإن أكثر من مليون لبناني اضطروا للنزوح من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، نتيجة هذه التحذيرات العسكرية.
في السياق ذاته، تصاعدت الدعوات داخل إسرائيل، بما في ذلك تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريش، التي طالبت بـ"احتلال" كامل منطقة جنوب لبنان، بينما شدد كاتس على ضرورة استمرار السيطرة العسكرية حتى نهر الليطاني ومنع عودة السكان إلى منازلهم إلى حين استعادة الهدوء في شمال إسرائيل ووقف هجمات حزب الله.
"تحول جذري" في العقيدة العسكرية
وصفت القناة 14 هذه الخطوة بأنها تمثل تحولًا جذريًا في التصور الأمني الإسرائيلي، مستندة إلى ما أسمته "نموذج غزة وسوريا"، والذي يقوم على الانتقال من الدفاع السلبي عند الحدود (المنطقة الزرقاء) إلى تنفيذ عمليات دفاعية نشطة داخل أراضي الخصم (المنطقة الحمراء).
وفي إطار هذا التوجه، يعمل الجيش الإسرائيلي حاليًا على إنشاء 18 موقعًا عسكريًا متقدمًا جديدًا، يقع بعضها في عمق الأراضي اللبنانية، بهدف إحكام السيطرة ومنع إعادة تمركز البنى التحتية المعادية قرب الحدود.
كما يستعد الجيش لإجراء تغييرات طويلة الأمد في انتشار قواته، تتضمن الإبقاء على فرقتين عسكريتين قويتين في المنطقة الشمالية حتى بعد انتهاء العمليات القتالية المكثفة، في تحول واضح مقارنة بانتشار القوات في السنوات السابقة.
وأشارت القناة إلى أن هذا التوجه جاء بعد نقاشات مطولة، حيث أبدى بعض المسؤولين العسكريين تحفظات أولية، قبل أن يقتنعوا لاحقًا بضرورة تنفيذ الخطة لضمان أمن مستدام لسكان شمال إسرائيل.
منطقة عازلة "حقيقية" وفق نتنياهو
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن إسرائيل نجحت في إنشاء "منطقة عازلة حقيقية" داخل جنوب لبنان، مؤكدًا أن الجيش يواصل توسيع نطاق سيطرته بهدف تقليل التهديدات الأمنية، لا سيما نيران الأسلحة المضادة للدروع.
وخلال لقائه برؤساء البلديات في المناطق الحدودية، دعا نتنياهو القادة المحليين إلى بذل أقصى الجهود لمنع نزوح السكان، مشيرًا إلى وجود حلول للفئات الأكثر ضعفًا مثل كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، مع التأكيد على ضرورة تنفيذ هذه الحلول بشكل فوري.
كما شدد على أن الجيش الإسرائيلي تمكن من إزالة خطر الغزو البري لشمال إسرائيل، سواء عبر الأرض أو الأنفاق، معتبرًا أن المنطقة العازلة الحالية تمنع تكرار مثل هذه التهديدات.
مخاوف داخلية من تراجع السكان
في المقابل، حذر رئيس بلدية كريات شمونة، أفيخاي شتيرن، من تدهور الأوضاع السكانية في المدينة نتيجة الهجمات المستمرة من الجانب اللبناني.
وأوضح أن عدد السكان انخفض بشكل كبير، مشيرًا إلى أن المدينة التي كان عدد سكانها يتجاوز 24 ألف نسمة بنهاية عام 2024، قد تشهد مزيدًا من التراجع الحاد إذا استمر الوضع الحالي.
وأضاف أن آلاف الوحدات السكنية تفتقر إلى وسائل الحماية الأساسية من الصواريخ، منتقدًا عدم قيام الحكومة بإجلاء السكان منذ بداية الحرب.
