تشير تقديرات مسؤولين تنفيذيين ومحللين في قطاع النفط إلى أن التداعيات الاقتصادية والسوقية للحرب الجارية قد تتفاقم بصورة حادة ما لم يُعاد فتح مضيق هرمز خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأربعة أسابيع. ويؤكد هؤلاء أن أي تأخير إضافي قد يرسخ أضرارًا هيكلية في أسواق الطاقة، بما يؤدي إلى ارتفاع ممتد في أسعار النفط والطاقة والسلع الأساسية، وفق ما نقلته شبكة سي إن بي سي.

مخاطر إغلاق مضيق هرمز تتجاوز التوقعات

رغم خطورة التطورات، لم تعكس بعض الأسواق العالمية الرئيسية هذه المخاطر بشكل واضح حتى الآن، بما في ذلك أسواق الأسهم العالمية وسعر خام برنت القياسي، الذي لا يزال يتحرك ضمن نطاقات لا تُظهر تسعيرًا كاملاً لاحتمالات استمرار الأزمة.

ويحذر محللون من أن الأسواق قد تكون بصدد التقليل من حجم المخاطر الفعلية، خاصة في ظل استمرار توقف الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية يوميًا، ما يجعله شريانًا حيويًا لتدفق الطاقة عالميًا.

تدابير مؤقتة تضبط الأسعار مؤقتًا

ساهمت إجراءات طارئة في الحد من ارتفاع أسعار النفط الخام في الولايات المتحدة وأوروبا خلال الأسابيع الماضية، إلا أن هذه التدابير مرشحة لفقدان فعاليتها بين أوائل ومنتصف أبريل. وعندها، يرى محللون أن قدرة الولايات المتحدة أو غيرها من الحكومات على كبح جماح الأسعار ستكون محدودة للغاية.

ومن أبرز هذه الإجراءات:

الإفراج عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية النفطية، في أكبر عملية سحب مسجلة من هذا النوع.

تخفيف مؤقت لبعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي والإيراني، بهدف توفير متنفس إضافي للأسواق العالمية.

لكن خبراء القطاع يؤكدون أن هذه الحلول ذات طبيعة انتقالية، ولا يمكنها تعويض التدفق الطبيعي للإمدادات عبر المضيق في حال استمرار إغلاقه.

هجمات تؤدي إلى توقف الملاحة وتحويل الإمدادات

أدت الهجمات التي شنتها إيران على سفن مدنية ومنشآت طاقة في محيطها الإقليمي إلى شلل حركة الملاحة في مضيق هرمز الضيق. ورغم تحويل جزء من الشحنات النفطية إلى خطوط أنابيب بديلة، فإن الطاقة الاستيعابية لهذه المسارات محدودة، ولا يمكنها تعويض كامل الكميات التي تعبر المضيق عادةً.

البيت الأبيض: لا بديل عن إعادة فتح المضيق

أكد البيت الأبيض أن الاستراتيجية العسكرية للرئيس الأمريكي تستهدف إنهاء التهديد الإيراني قريبًا، بما يسمح بانحسار المخاوف المتعلقة بأسعار الطاقة. إلا أن الإدارة الأمريكية شددت في الوقت ذاته على أنه لا يوجد بديل حقيقي لإعادة فتح مضيق هرمز لضمان استقرار الأسواق.

تحذيرات من قادة شركات الطاقة العالمية

خلال مؤتمر “سيراويك” الذي نظمته إس آند بي غلوبال في هيوستن، صرّح مايك ويرث، الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، قائلاً إن “هناك مظاهر ملموسة وواقعية لإغلاق مضيق هرمز تتردد أصداؤها في مختلف أنحاء العالم”.

كما أشار وائل صوان، الرئيس التنفيذي لشركة شل، خلال اجتماع سنوي لكبار التنفيذيين في قطاع الطاقة، إلى أن الاضطرابات التي بدأت في جنوب آسيا امتدت لاحقًا إلى جنوب شرق آسيا وشمال شرق آسيا، قبل أن تصل تأثيراتها إلى أوروبا مع دخول شهر أبريل، ما يعكس اتساع نطاق الصدمة عبر سلاسل الإمداد العالمية.

فجوة بين الأسعار الورقية والواقع الفعلي

لفت بن كاهيل، مدير أسواق الطاقة والسياسات في مركز تحليل أنظمة الطاقة والبيئة بجامعة تكساس في أوستن، إلى أن النقاش الأبرز في المؤتمر تمحور حول الفارق بين “الأسعار الورقية” في الأسواق المالية و”الأسعار الفعلية” في الأسواق المادية.

وأوضح أن هذا التباين قد يعكس تأخرًا في استجابة الأسواق المالية لحجم المخاطر الفعلية على أرض الواقع، وهو ما قد يؤدي إلى تصحيحات سعرية حادة إذا استمرت الأزمة دون حل سريع.