قال عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية و الاستراتيجية، إن الاجتماع الثاني لـالبنك المركزي المصري هذا العام يأتي في توقيت بالغ التعقيد، في ظل ضبابية المشهد السياسي العالمي وتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي تسببت في صدمة بترولية تُعد من الأعنف تاريخيًا، مرجحًا أن تمتد آثارها لفترة طويلة وعلى نطاق جغرافي واسع.
وأضاف السيد أن هناك توقعات قوية بقيام لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بتثبيت سعر الفائدة خلال هذا الاجتماع، في ضوء استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتطورات الأزمة العالمية.
يمكنك قراءة هذا أيضًا: حادث مروري مروع بالمنوفية يودي بحياة 9 مواطنين وإصابة 3 آخرين
تأثيرات الحرب على الاقتصاد المحلي
وأوضح عبد المنعم، لـ"خمسة سياسة"، أن قنوات انتقال هذه الأزمة إلى الاقتصاد المصري متعددة، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، حيث تجاوز سعر البترول 115 دولارًا للبرميل، وهو ما انعكس على زيادة أسعار المواد البترولية محليًا بنحو 17%.
وأشار إلى أن تداعيات الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل ارتفاع أسعار خدمات النقل، حيث زادت أسعار تذاكر السكك الحديدية وبعض شرائح مترو الأنفاق بنسبة تصل إلى 25%، إلى جانب تصاعد تكاليف سلاسل الإمداد العالمية نتيجة استمرار غلق إيران لمضيق هرمز بدرجة كبيرة، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار سلة الغذاء.
وأوضح أن قناة سعر الصرف تُعد من أكثر القنوات تأثرًا بالأزمة وأسرعها انتقالًا، حيث تراجعت مصادر النقد الأجنبي، سواء من الصادرات أو إيرادات السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج، ما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار في مصر بأكثر من 14% منذ بداية الحرب.
أخبار قد تهمك أيضًا: أسامة حمدي لـ"خمسة سياسة": تصريحات ترامب متناقضة.. وإنهاء الحرب دون اتفاق يربك المشهد
وأكد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية أن هذه التطورات تفرض تحديات كبيرة أمام صانعي السياسة النقدية، لافتًا إلى أنه رغم الضغوط التضخمية التي قد تدفع نحو رفع أسعار الفائدة، فإن تشديد السياسة النقدية في ظل صدمة عرض حادة وارتفاع أسعار النفط قد يحمل مخاطر أكبر على الاقتصاد.
وتوقع السيد أن يتجه البنك المركزي المصري إلى الإبقاء على معدلات العائد دون تغيير في هذا الاجتماع، مع إمكانية إعادة النظر في القرار خلال الاجتماع المقبل في 21 مايو، حال استمرار التوترات الجيوسياسية الراهنة.
واختتم بأن هذا التوجه يتسق مع سياسات العديد من البنوك المركزية العالمية التي تبنت نهج الترقب والحذر، حيث قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه يوم 18 مارس الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، كما أبقى البنك المركزي الأوروبي على معدلات الفائدة عند 2% خلال اجتماعه الأخير في مارس.
