أكدت النائبة أسماء حجازي، عضو حزب الإصلاح والتنمية، أن جذب الاستثمار يتطلب إجراءات عملية وجادة لتبسيط المنظومة الإدارية وتطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين، مشددة على أن المرحلة الحالية تستوجب إصلاحات حقيقية تعزز الثقة في بيئة الأعمال والإدارة المحلية على حد سواء.
أولًا: تبسيط الإجراءات وتفعيل الشباك الواحد
أوضحت حجازي أن الدولة قطعت شوطًا مهمًا في دعم الاستثمار، من خلال إصدار قانون الاستثمار الجديد وإنشاء مراكز خدمات المستثمرين، فضلًا عن التوسع في جهود التحول الرقمي. إلا أنها أشارت إلى استمرار عدد من التحديات، من بينها تعدد الجهات الحكومية وتداخل اختصاصاتها، وطول مدة استخراج بعض التراخيص، لا سيما الصناعية، إضافة إلى مشكلات متراكمة في عدد من المناطق الصناعية، وصل الأمر في بعضها إلى تدهور البنية والخدمات.
وأضافت أن البيروقراطية ما زالت قائمة في بعض الجهات رغم وجود التحول الرقمي، مؤكدة أن الحلول العملية تكمن في التوسع الحقيقي في نظام الشباك الواحد، وتفعيل منظومة النافذة الواحدة بشكل كامل، مع رقمنة شاملة للخدمات وإلغاء التعامل الورقي، وربط جميع الجهات الحكومية عبر منصة موحدة تضمن سرعة الإجراءات وشفافيتها.
احمد السنجيدي ل "خمسة سياسة" فوائد الدين العام تلتهم 80% من إ...
هل تمتلك مصر بنية تحتية كافية لمنصة موحدة؟
وفي ردها على تساؤل بشأن جاهزية البنية التحتية، أكدت النائبة أن مصر لا تزال بحاجة إلى رفع كفاءة بنيتها الرقمية، مع ضرورة وضع سقف زمني ملزم لكل إجراء، وتقليل عدد الموافقات المطلوبة، وتوحيد جهة إصدار التراخيص.
وشددت على أن تطبيق هذه الإجراءات من شأنه أن يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين ترتيب مصر في مؤشرات التنافسية العالمية، بما ينعكس في النهاية على خلق فرص عمل حقيقية للشباب.
مناقشة قانون الإدارة المحلية: المواطن أولًا
وفي سياق متصل، كشفت النائبة عن تقدمها بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن الإصرار على مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية الصادر عام 2016، مؤكدة أن مصر تغيرت كثيرًا منذ عام 2015، وأنه لم يتم حتى الآن الوصول إلى تشريع عصري وقوي يعيد الثقة في منظومة الإدارة المحلية.
وأكدت أن الهدف الأساسي لأي قانون يجب أن يكون خدمة المواطن، قائلة: “المواطن تعب من الوعود، ويحتاج إلى محليات قادرة فعليًا على حل مشكلاته اليومية، ومكافحة الإهمال، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة، وتحسين جودة الخدمات.”
وضوح الصلاحيات ومنع تضارب الاختصاصات
طالبت حجازي بضرورة وضع نصوص أكثر وضوحًا تحدد بدقة صلاحيات المحافظين ورؤساء الوحدات المحلية، بما يمنع تضارب الاختصاصات ويحقق كفاءة الأداء، مع تمكين الإدارة المحلية من ممارسة صلاحيات حقيقية وليست شكلية، وتفعيل رقابة فاعلة عبر مجالس محلية منتخبة وقادرة على الإنتاج والمساءلة.
تطبيق اللامركزية الحقيقية
وأشارت إلى أن بعض نصوص مشروع القانون ما زالت تميل إلى المركزية، مؤكدة أهمية تبني لامركزية حقيقية تُمكّن المحافظات من إدارة مواردها ذاتيًا، سواء من خلال استثمار الأراضي غير المستغلة أو إقامة مشروعات استثمارية تدر عائدًا يُعاد توجيهه لتطوير القرى وتحسين مستوى الخدمات.
دعم المجالس المحلية وتعزيز الرقابة
وشددت النائبة على ضرورة منح المجالس المحلية صلاحيات رقابية وتشريعية حقيقية، إلى جانب رفع كفاءة العاملين بشكل عملي وليس نظريًا، وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة لضمان أداء أكثر كفاءة وشفافية.
إحالة مشروع القانون إلى لجنة مختصة
وأعلنت حجازي رفضها لمشروع القانون بصورته الحالية، لحين التوصل إلى صيغة عصرية تواكب تطورات الدولة المصرية، مشيرة إلى أن المشروع تم رفضه من مختلف الأطراف، وأُحيل إلى لجنة مشكلة من رئيس المجلس، ورئيس لجنة الإدارة المحلية، ورئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، لتتولى إعداد مسودات جديدة تحقق رضا المواطن وتدعم تنمية فعالة للإدارات المحلية.
جاء ذلك بحضور الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، واللواء محمود شعراوي رئيس لجنة الإدارة المحلية، في إطار مناقشات موسعة تهدف إلى الوصول إلى قانون يعكس تطلعات المواطنين ويواكب متطلبات المرحلة الحالية.
النائب أحمد الشناوي ل " خمسة سياسة ": شراكة الدولة والقطاع ال...
