شهدت أسواق الطاقة العالمية تطورًا لافتًا بعدما اشترت مصافٍ صينية مستقلة شحنات من النفط الإيراني بأسعار أعلى من خام «برنت» للمرة الأولى منذ 4 أعوام، في ظل تراجع الأسعار العالمية للخام القياسي وتغيرات في حركة التجارة الدولية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
النائب أحمد الشناوي ل " خمسة سياسة ": شراكة الدولة والقطاع ال...
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع توقعات بزيادة واردات الهند من النفط الإيراني بعد إعفاء أمريكي مؤقت لبعض الشحنات الموجودة في البحر من العقوبات، وهو ما يعكس تغيرًا ملحوظًا في خريطة الطلب العالمي على الخام الإيراني.
تفاصيل الشراء في السوق الصينية
أفادت مصادر تجارية أن مصفاتين على الأقل في مدينة دونغ ينغ، أحد أهم مراكز المصافي المستقلة في إقليم شاندونغ شرق الصين، قامتا بشراء النفط الإيراني الخفيف بعلاوة تتراوح بين 1.5 إلى 2 دولار للبرميل فوق خام برنت.
ويُعد هذا التحول استثنائيًا، إذ كان النفط الإيراني يتداول عادة بخصم كبير يصل إلى نحو 10 دولارات للبرميل مقارنةً ببرنت قبل فترة الحرب والتوترات الأخيرة.
ووفقًا للمصادر، فإن الشحنات المعنية موجودة حاليًا في البحر بالقرب من السواحل الصينية، ومن المتوقع تسليمها خلال الشهر الجاري.
تحولات سعر النفط الإيراني مقارنة ببرنت
تشير البيانات إلى أن هذه الصفقة تُعد الأولى منذ عام 2022 التي تشتري فيها المصافي المستقلة الصينية النفط الإيراني بسعر أعلى من خام برنت القياسي.
وجاء هذا التحول بعد تراجع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 13% إلى ما دون 100 دولار للبرميل عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب الإيرانية، ما ساهم في تغيير معادلة التسعير في السوق الفورية.
دور الهند وتغيرات الطلب العالمي
في السياق نفسه، تستعد الهند لتلقي أول شحنة من النفط الإيراني منذ 7 سنوات، بعد إعفاء أمريكي مؤقت يسمح بمرور بعض الشحنات الموجودة في البحر دون تطبيق العقوبات عليها بشكل كامل.
وتشير التوقعات إلى أن هذا التطور قد يعزز من الطلب الآسيوي على النفط الإيراني، خاصة في ظل سعي الدول المستوردة لتنويع مصادر الإمدادات وسط تقلبات الأسواق العالمية.
تأثير سياسات الصين على المصافي المستقلة
رفعت الصين خلال الأسبوع الجاري سقف أسعار البنزين والديزل بالتجزئة بمقدار 420 يوانًا (نحو 61 دولارًا) و400 يوان للطن على التوالي، مما ساهم في تحسين هوامش التكرير لدى المصافي المستقلة.
كما أشارت تقارير إلى أن انخفاض أسعار النفط الخام وارتفاع أسعار الوقود المحلية شجّع هذه المصافي على زيادة الإقبال على الشحنات الفورية من النفط الإيراني.
وفي الوقت نفسه، حثّت هيئة التخطيط الحكومية الصينية المصافي المستقلة على عدم خفض معدلات التشغيل عن متوسط السنوات السابقة، بهدف ضمان استقرار إمدادات الوقود في السوق المحلية، خصوصًا مع تراجع إنتاج المصافي الحكومية.
النائب أحمد الشناوي ل " خمسة سياسة ": شراكة الدولة والقطاع ال...
