في ظل الأنباء المتداولة بشأن اقتراب حدوث انفراجة في سعر صرف الجنيه المصري واحتمال تراجع سعر الدولار خلال الأيام المقبلة، إلى جانب التساؤلات حول السيناريوهات الاقتصادية المتوقعة حال عودة التصعيد العسكري أو فشل مسارات التهدئة.
قال الدكتور ياسر حسين، الخبير الاقتصادي، في تصريح خاص لـ"خمسة سياسة"، إن مستقبل الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة يرتبط بشكل مباشر بتطورات الصراع الجيوسياسي وانعكاساته على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
3 سيناريوهات حاسمة للاقتصاد المصري
وأوضح أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية تحكم حركة الاقتصاد وسعر الصرف وأسواق الطاقة، يختلف كل منها باختلاف مسار الحرب بين الأطراف المتصارعة، ما بين التهدئة أو استمرار التفاوض أو عودة التصعيد.
السيناريو التفاؤلي للاقتصاد | سيناريو توقف الحرب وتحسن الجنيه المصري
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن السيناريو الأول يتمثل في توقف الحرب بشكل كامل، وهو ما يؤدي إلى تحسن واضح في الاقتصاد العالمي، وانخفاض تدريجي في أسعار النفط من مستويات قد تصل إلى 100 دولار للبرميل إلى ما بين 70 و75 دولارًا خلال فترة قصيرة.
وأوضح أن هذا السيناريو ينعكس مباشرة على توقعات سعر الدولار في مصر من خلال انخفاض فاتورة الاستيراد، وتحسن إيرادات قناة السويس، وعودة الاستقرار إلى حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، بما يدعم قوة الجنيه المصري أمام الدولار.
وأضاف أن سعر الصرف في هذا السيناريو قد يتراجع تدريجيًا من مستويات تقارب 53 جنيهًا إلى ما دون 50 جنيهًا، وقد يصل إلى حدود 48 جنيهًا خلال فترة قصيرة، مع تحسن ملحوظ في مؤشرات الاقتصاد المصري 2026 وعودة النشاط الاستثماري.
سيناريو التفاوض الممتد | استقرار حذر في سعر الدولار والجنيه
أما السيناريو الثاني، فهو سيناريو التفاوض أو الاستقرار الحذر، حيث تستمر حالة عدم اليقين لفترة أطول دون حسم نهائي للصراع.
وفي هذا الإطار، أوضح أن أسعار النفط قد تستقر في نطاق يتراوح بين 95 و100 دولار للبرميل، بينما يتحرك سعر الدولار أمام الجنيه المصري في نطاق محدود بين 52 و53 جنيهًا، مع استمرار بعض الإجراءات الاستثنائية مثل ترشيد الطاقة وتنظيم بعض الأنشطة الاقتصادية.
وأكد أن هذا السيناريو يعكس حالة استقرار غير مكتمل في الاقتصاد العالمي، حيث يظل المستثمرون في حالة ترقب، مما يحد من التدفقات الاستثمارية ويؤثر على حركة الأسواق.
السيناريو السلبي للاقتصاد | عودة الحرب وضغوط على الجنيه المصري
وحذر الخبير الاقتصادي من السيناريو الثالث، وهو عودة الحرب والتصعيد العسكري، مؤكدًا أنه السيناريو الأخطر على الإطلاق.
وأوضح أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى إغلاق الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قد تصل إلى 125 أو 130 دولارًا للبرميل، مع احتمالات تجاوزها في حال استمرار الصراع.
وأشار إلى أن هذا الوضع سينعكس سلبًا على الاقتصاد المصري من خلال ارتفاع فاتورة الاستيراد، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وضغوط قوية على العملة المحلية، بما قد يدفع الدولار إلى مستويات تتجاوز 55 جنيهًا، مع زيادات شهرية قد تصل إلى 10% طالما استمر الصراع.
وأكد أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط فقط بالنفط، بل أيضًا بتراجع المعروض العالمي وزيادة تكاليف النقل والتأمين، وهو ما يفاقم الضغوط التضخمية عالميًا ومحليًا.
أزمة الطاقة العالمية وتداعياتها على مصر
وشدد على أن تأثير الصراعات الجيوسياسية يمتد إلى أزمة الطاقة العالمية، حيث ترتفع تكاليف الإنتاج والتأمين والشحن، ما ينعكس على جميع الاقتصادات، خاصة الدول المستوردة للطاقة مثل مصر.
قناة السويس والتجارة العالمية
وأوضح أن استمرار التوترات يؤثر أيضًا على حركة التجارة العالمية، وخاصة عبر قناة السويس، ما يهدد إيرادات النقد الأجنبي، في حين أن استقرار الأوضاع يعزز من دورها كممر ملاحي رئيسي.
الاستثمار الأجنبي والتضخم في مصر
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين تؤثر على تدفقات الاستثمار الأجنبي في مصر، بينما يؤدي الاستقرار إلى جذب استثمارات جديدة وتحسن في مؤشرات النمو، مؤكدًا أن التضخم في مصر يرتبط بشكل وثيق بأسعار الطاقة وسعر الصرف.
الطاقة المتجددة وأمن الطاقة المصري
ودعا إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة في مصر مثل الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لتعزيز أمن الطاقة المصري وتقليل الاعتماد على الأسواق العالمية المتقلبة.
الاحتياطي النقدي والسياسة النقدية
وأكد أن تحسن الأوضاع في حال انتهاء الحرب قد يدعم ارتفاع الاحتياطي النقدي في مصر إلى مستويات قد تتجاوز 55 مليار دولار، ما يعزز قوة السياسة النقدية المصرية وقدرة الدولة على مواجهة الصدمات الخارجية.
واختتم الدكتور ياسر حسين تصريحاته بالتأكيد على أن السيناريو التفاؤلي للاقتصاد يظل هو الأمل الأكبر، مشيرًا إلى أنه في حال انتهاء الحرب واستقرار الأوضاع، قد يتراجع الدولار إلى مستويات تتراوح بين 45 و47 جنيهًا خلال فترة تتراوح بين شهر إلى شهرين، مع استعادة الاقتصاد المصري لتوازنه تدريجيًا وعودة الثقة للأسواق.
