تحدث المستشار ماجد الشربيني، المستشار السياسي لرئيس حزب الوفد، عن مشروع قانون الأحوال الشخصية المرتقب، مؤكدًا أن الإطار الحاكم للعلاقة الزوجية في الإسلام يقوم على قاعدة قرآنية واضحة وردت في الآية (229) من سورة البقرة: “فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، بما يعكس أن العلاقة الزوجية تقوم على أحد مسارين لا ثالث لهما، إما استمرار الحياة الزوجية بحسن عشرة أو الانفصال دون ظلم أو انتقاص للحقوق.
وأضاف الشربيني أن محاولة التوسع المفرط في التفاصيل التشريعية تحت شعار سد جميع الثغرات قد يؤدي إلى تعقيد المنظومة القانونية بدلًا من ضبطها، مشيرًا إلى أن الحل الحقيقي لا يقتصر على التشريع وحده، بل يبدأ من التربية والأخلاق والفهم الصحيح للدين، وإلا فإن القوانين قد تتحول إلى أداة لزيادة الاحتقان داخل المجتمع.
تحذير من تغليب المصالح في صياغة القانون
وحذر الشربيني من أن تتحول عملية صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية إلى ساحة لتنافس المصالح بين جماعات دينية وسياسية ونسوية، مؤكدًا أن هذا الصراع قد يؤدي إلى تشريعات غير متوازنة. وأشار إلى أن التأرجح بين رؤى محافظة وأخرى أكثر حداثة، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة، قد يعكس أحيانًا اعتبارات برجماتية وسياسية أكثر من كونه تعبيرًا عن رؤية مجتمعية شاملة.
اختلاف سياق التشريع وتحديات المرحلة
وأوضح المستشار السياسي لرئيس الوفد أن مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية في عام 2026 تختلف جذريًا عن تشريعات صدرت في عشرينيات القرن الماضي، مثل قوانين 1920، لافتًا إلى أن الانحيازات الناتجة عن الأصوات المرتفعة أو الطروحات ذات البعد “الجندري” قد تؤدي إلى إنتاج نصوص غير عادلة، نتيجة الاستجابة لضغوط أو حوادث فردية.
وأكد ضرورة الاعتماد على حوار مجتمعي حقيقي يعبر عن الفئات الأوسع في المجتمع، وليس فقط الأصوات الأكثر حضورًا في النقاش العام، مشيرًا إلى أن بعض الطروحات قد تكون بعيدة عن الواقع العملي للمجتمع المصري.
الدعوة إلى مناخ تشريعي متوازن
وشدد الشربيني على أهمية أن تتم مناقشة مشروع القانون في مناخ هادئ ومتوازن يتيح دراسة موضوعية لجميع جوانبه، معربًا عن تخوفه من أن يتم التعامل مع الملف في ظل حالة استقطاب حادة وانقسام في وجهات النظر بين أطراف متعددة، سواء انحيازًا للأب أو الأم.
كما أبدى تحفظه على التسرع في إصدار تشريعات لا تراعي التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية التي طرأت على المجتمع المصري خلال العقود الأخيرة.
ملاحظات حول آثار التوسع التشريعي
واستند الشربيني إلى خبرته في المجال التشريعي، مشيرًا إلى أن زيادة مواد قوانين الأحوال الشخصية وتشعبها قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار الأسري، وزيادة الاعتماد على المحاكم بدلًا من الحلول الودية، وهو ما يضعف الروابط الأسرية بدلًا من تعزيزها.
وأضاف أن بعض الدراسات تشير إلى وجود ارتباط بين تصاعد العقوبات الجنائية في قضايا الأسرة وزيادة مظاهر العنف الأسري، موضحًا أن شعور أحد الأطراف بتهديد العقوبة قد يدفعه إلى سلوكيات سلبية مثل التسلط أو القهر أو المراوغة داخل العلاقة الأسرية.
دعوة لعدم المبالغة في التعقيد التشريعي
واختتم المستشار ماجد الشربيني تصريحاته بالتأكيد على ضرورة عدم إرهاق مشروع القانون بتفاصيل معقدة قد تزيد من تعقيد المشهد بدلًا من تنظيمه، قائلًا: “أريد ألا يرهقنا مشروع القانون بتفاصيل كثيرة قد تزيد الأمور تعقيدًا”.
سياق تشريعي أوسع
ويأتي هذا الجدل في ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة الانتهاء من إعداد مشروعات قوانين الأسرة، بما يشمل الأسرة المسلمة والمسيحية، إلى جانب مشروع إنشاء صندوق دعم الأسرة المصرية، تمهيدًا لإحالتها إلى مجلس النواب، بعد أن تم إعدادها ومراجعتها واستطلاع آراء عدد من العلماء والمتخصصين.
