تشهد محادثات امريكا وإيران حالة من الغموض والتضارب بشأن تحركات المبعوثين الأميركيين، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي وصعوبة استئناف المسار التفاوضي بين الجانبين.

تتصاعد حالة الارتباك حول محادثات أميركا وإيران في ظل تضارب التقارير بشأن موقع وتحركات المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث تتباين الأنباء بين توجههما إلى باكستان أو بقائهما داخل الولايات المتحدة.

ورغم ما أفادت به تقارير إعلامية عن توجههما إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ذكر موقع “أكسيوس” أن ويتكوف وكوشنر لا يزالان في مدينة ميامي، ما يعكس حالة من عدم وضوح الرؤية بشأن مسار هذه التحركات الدبلوماسية.

محادثات أميركا وإيران تواجه غموضًا وتضاربًا في تحركات المبعوثين الأميركيين

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، عقب سلسلة مباحثات أجراها مع مسؤولين باكستانيين، في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد لمحاولة تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.

وأوضح مراسل موقع “أكسيوس” أن مغادرة عراقجي لا تحمل دلالة خاصة على مسار المفاوضات، مشيرًا إلى أنه لم يكن من المقرر أن ينتظر وصول الوفد الأميركي، وأن خطته تتضمن التوجه إلى سلطنة عمان وروسيا، مع احتمال عودته إلى باكستان خلال الأيام المقبلة.

وأضاف أن المبعوثين الأميركيين لا يزالان في ميامي حتى الآن، مؤكدًا عدم تحقيق أي تقدم ملموس في المحادثات، في ظل وجود فجوات كبيرة بين الطرفين، إلى جانب انعدام الثقة، واصفًا ما يحدث بأنه “مفاوضات حول المفاوضات”.

في المقابل، أعلن البيت الأبيض أن ويتكوف وكوشنر سيجريان “محادثات شخصية” مع ممثلين عن الوفد الإيراني، في محاولة لدفع عجلة التفاوض واستئناف المسار السياسي، رغم التعقيدات القائمة.

وعلى الجانب الآخر، أفادت وسائل إعلام إيرانية أن عراقجي لا يعتزم عقد لقاءات مباشرة مع مسؤولين أميركيين خلال هذه المرحلة، مشيرة إلى أن باكستان ستتولى نقل المقترحات الإيرانية إلى واشنطن ضمن إطار الوساطة.

وخلال زيارته لإسلام آباد، التقى عراقجي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في خطوة تعكس الدور المتزايد الذي تلعبه باكستان في محاولة احتواء الأزمة بين البلدين.

كما أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لن يشارك في هذه الجولة من المحادثات، لكنه سيبقى على استعداد للسفر حال تطلبت التطورات ذلك.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر واضح في الجهود الرامية لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، حيث تتمسك إيران برفض استئناف المحادثات في ظل الحصار البحري الأميركي، في حين تفرض طهران قيودًا على الملاحة في مضيق هرمز، ما تسبب في توترات انعكست على أسواق الطاقة العالمية.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري ودون قيود، مؤكدًا أن حرية الملاحة تمثل عنصرًا حيويًا لاستقرار الاقتصاد العالمي.