وفي إطار الطرح الفكري والسياسي داخل المؤتمر، قدّم النائب عمرو عزت رؤية تحليلية للعلاقات العربية الأفريقية، مؤكدًا أن هذه الروابط ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها عبر التاريخ، حيث تتقاطع الجغرافيا والثقافة والمصير بين الجانبين.
وأشار عزت إلى أن الحكمة الأفريقية تؤكد أن “المستقبل ينبثق دائمًا من الماضي”، لافتًا إلى أن العالم العربي وأفريقيا يتقاسمان إرثًا حضاريًا مشتركًا، وعلاقات متشابكة نسجتها قرون من التفاعل الاجتماعي والثقافي.
وأوضح أن القارة الأفريقية تمثل الامتداد الجغرافي الأكبر للوطن العربي، حيث يعيش قطاع واسع من الشعوب العربية داخل القارة، مؤكدًا أن الصحراء الكبرى لم تكن يومًا حاجزًا، بل شكلت جسرًا للتواصل بين الشعوب، وأسهمت في تعزيز الروابط بين العرب والأفارقة.
واستعرض تطور مسار التعاون العربي الأفريقي، مشيرًا إلى أنه يُعد من أقدم نماذج التعاون الإقليمي، حيث مر بثلاث مراحل رئيسية: مرحلة ما قبل الاستعمار، ثم فترة الاستعمار، وصولًا إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، التي شهدت تنسيقًا واسعًا في القضايا السياسية والاقتصادية.
وتوقف عند محطة مؤتمر باندونغ 1955، باعتبارها إحدى اللحظات الفارقة التي جمعت دول آسيا وأفريقيا في إطار حركات التحرر، مؤكدًا أن هذا التعاون سبق العديد من الشراكات الدولية الحديثة، بما فيها العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
كما أشار إلى أن مرحلة ما بعد الاستقلال شهدت تضامنًا عربيًا أفريقيًا في مواجهة التحديات، خاصة خلال أزمات اقتصادية مثل تداعيات أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب دعم الدول العربية لأفريقيا خلال فترات الجفاف، والتي طُرحت ضمن أجندة قمة الجزائر 1973.
وانطلاقًا من هذا الإرث، طرح النائب عمرو عزت عددًا من المقترحات العملية لتعزيز التعاون العربي الأفريقي، على رأسها تنظيم معسكرات شبابية مشتركة بشكل دوري داخل الدول الأفريقية، بهدف تعزيز التفاهم الثقافي وبناء جسور التواصل بين الشباب.
كما دعا إلى توسيع برامج المنح الدراسية والتدريبية، خاصة من الدول التي تمتلك تقدمًا علميًا مثل مصر وجنوب إفريقيا، بما يسهم في تأهيل كوادر شبابية قادرة على قيادة التنمية.
وفي سياق الثقافة والإعلام، أشار إلى أهمية التعاون بين الصناعات الإبداعية، لافتًا إلى إمكانية بناء صناعة سينمائية أفريقية مشتركة، بالتعاون بين مصر ونيجيريا، بما يعكس قضايا وهوية الشعوب العربية والأفريقية.
كما شدد على ضرورة تصحيح الصور الذهنية لدى الشباب بشأن العلاقات العربية الأفريقية، من خلال دور فاعل للمؤسسات الثقافية والإعلامية، بما يعزز إدراك وحدة المصير بين الجانبين.
واختتم عزت كلمته بالترحيب بالحضور، مؤكدًا أن الاحتفال باليوبيل الذهبي لحزب التجمع يمثل فرصة لإعادة إحياء هذا المسار التكاملي، وتعزيز الشراكة بين الشعوب العربية والأفريقية في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.
